رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:29 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

فوائد التمارين الرياضية على الذاكرة قد تمتد ليوم كامل بعد التمرين

"باحثون من جامعة لندن الجامعية يكتشفون أن التمارين الرياضية والنوم العميق يحسنون الذاكرة على المدى القصير لأكثر من يوم."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة حديثة: التمارين الرياضية المعتدلة تعزز الذاكرة قصيرة المدى وتدعم الأداء المعرفي، خاصة مع النوم العميق وتقليل فترات الجلوس اليومية.

أظهرت دراسة حديثة من كلية لندن الجامعية أن التمارين الرياضية المعتدلة إلى الشديدة تؤدي إلى تحسين الذاكرة قصيرة المدى، حيث يستمر هذا التحسن حتى اليوم التالي. أظهرت النتائج أن النوم العميق كان عاملاً مهماً في تعزيز هذا التأثير، مع ارتباط قضاء وقت أقل في الجلوس بتحسين الأداء المعرفي. تم تنفيذ الدراسة على 76 مشاركاً من مختلف الأعمار، وتستند النتائج إلى قياسات دقيقة للنشاط البدني والنوم. أضاف الباحثون أن هذه الدراسة تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تحسين الوظائف الإدراكية لدى كبار السن.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

فوائد الذاكرة القصيرة المدى الناتجة عن التمارين الرياضية قد تستمر حتى اليوم التالي

 

نشرت دراسة جديدة قادها باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL) في International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity، وأظهرت أن التحفيز القصير المدى للدماغ بعد ممارسة التمارين الرياضية قد يستمر طوال اليوم التالي. وتؤكد الدراسة أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و83 عامًا ويمارسون أنشطة بدنية معتدلة إلى شديدة الكثافة يظهرون أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة في اليوم التالي مقارنة بأيامهم العادية.

فوائد النشاط البدني والنوم العميق على الذاكرة

 

أظهرت الدراسة أن قضاء وقت أقل في الجلوس والحصول على نوم لمدة ست ساعات أو أكثر كان مرتبطًا بنتائج أفضل في اختبارات الذاكرة في اليوم التالي. كما أن النوم العميق، أو ما يعرف بمرحلة النوم البطيء الموجات، كان له دور في تحسين وظائف الذاكرة، حيث وجد الباحثون أن هذه المرحلة من النوم تسهم بشكل طفيف في الرابط بين التمارين وتحسين الذاكرة. قاد الباحثون دراستهم باستخدام بيانات من 76 رجلاً وامرأة ارتدوا أجهزة تتبع النشاط لمدة ثمانية أيام وخضعوا لاختبارات معرفية يومية.

ماذا يقول الباحثون؟

 

قالت الدكتورة ميكيلا بلومبرج، المؤلفة الرئيسية للدراسة من معهد علم الأوبئة والرعاية الصحية في UCL: "تشير نتائجنا إلى أن فوائد الذاكرة القصيرة المدى الناتجة عن النشاط البدني قد تستمر لفترة أطول مما كنا نظن سابقًا، ربما إلى اليوم التالي بدلاً من بضع ساعات فقط بعد التمارين. كما يبدو أن الحصول على نوم جيد، خاصة النوم العميق، يعزز هذا التحسن في الذاكرة".

وأوضحت أن النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يمكن أن يشمل أي نشاط يزيد من معدل ضربات القلب مثل المشي السريع، أو الرقص، أو صعود السلالم، ولا يجب أن يكون ممارسة رياضية منظمة. وأضافت: "كانت هذه دراسة صغيرة، وبالتالي من الضروري تكرارها مع عينة أكبر للتأكد من النتائج".

العلاقة بين النشاط البدني والوظائف الدماغية

 

في المدى القصير، تزيد التمارين الرياضية من تدفق الدم إلى الدماغ وتحفز إفراز النواقل العصبية مثل النورإبينفرين والدوبامين، والتي تساهم في تحسين الوظائف الإدراكية المختلفة. ومع أن هذه التغيرات الكيميائية العصبية تستمر لبضع ساعات فقط بعد التمارين، فقد لاحظ الباحثون أن تأثيرات أخرى على الدماغ قد تكون أكثر استدامة، مثل تحسين المزاج الذي قد يستمر لمدة تصل إلى 24 ساعة. وأظهرت دراسات سابقة أن التمارين الرياضية يمكن أن تعزز نشاط الحُصين (hippocampus)، وهي منطقة في الدماغ تلعب دورًا هامًا في تحسين وظائف الذاكرة. على سبيل المثال، دراسة أجريت عام 2016 أظهرت زيادة في النشاط المتزامن للحُصين لمدة تصل إلى 48 ساعة بعد ممارسة تمارين شديدة مثل التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT).

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

أهمية النتائج لكبار السن

 

قال البروفيسور أندرو ستيبتو من UCL، وهو أحد المشاركين في الدراسة: "بالنسبة لكبار السن، يعتبر الحفاظ على الوظائف المعرفية أمرًا ضروريًا لجودة الحياة، والرفاهية، والاستقلالية. لذلك من المفيد تحديد العوامل التي تؤثر على الصحة المعرفية يوميًا".

وأضاف: "تشير هذه الدراسة إلى أن الفوائد المعرفية الفورية الناتجة عن التمارين قد تستمر لفترة أطول مما كنا نتوقع، كما أنها تظهر أن جودة النوم الجيدة تسهم بشكل منفصل في تحسين الأداء المعرفي. ومع ذلك، لا يمكننا من خلال هذه الدراسة تحديد ما إذا كانت هذه الفوائد المعرفية قصيرة المدى تسهم في تحسين الصحة المعرفية على المدى الطويل. على الرغم من وجود أدلة كثيرة تشير إلى أن النشاط البدني قد يبطئ من تدهور الوظائف الإدراكية ويقلل من خطر الإصابة بالخرف، إلا أن هذا الموضوع ما زال محل نقاش".

تصميم الدراسة والقيود

 

استند الباحثون في دراستهم إلى بيانات مأخوذة من أجهزة تتبع نشاط يرتديها المشاركون على المعصم. حيث قاموا بتقييم مقدار الوقت الذي قضاه المشاركون في الجلوس، أو ممارسة النشاط البدني الخفيف، أو النشاط المعتدل إلى الشديد، بالإضافة إلى حساب مدة النوم وأنواعه، بما في ذلك النوم العميق (النوم البطيء الموجات) والنوم الخفيف (حركة العين السريعة).

لضمان دقة النتائج، قام الباحثون بضبط البيانات بناءً على عوامل قد تؤثر على الأداء المعرفي، مثل مستوى النشاط البدني المعتاد وجودة النوم للمشاركين عبر الأيام الثمانية. كما أخذوا في الحسبان مستويات النشاط البدني التي قام بها المشاركون في يوم إجراء الاختبارات المعرفية.

وأظهرت النتائج أن ممارسة نشاط بدني معتدل إلى شديد أكثر من المعتاد ارتبط بتحسين ذاكرة العمل والذاكرة العرضية (ذاكرة الأحداث) في اليوم التالي. كما ارتبط النوم العميق بتحسين الذاكرة العرضية، بينما كان قضاء وقت أطول في الجلوس مرتبطًا بأداء أسوأ في ذاكرة العمل.

قيود الدراسة وآفاق المستقبل

 

على الرغم من أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن الدراسة شملت مجموعة من الأشخاص الأصحاء معرفيًا، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات معرفية.

الدراسة التي شارك فيها باحثون من معهد علم الأوبئة والرعاية الصحية في UCL، وقسم الجراحة والعلوم التداخلية في UCL، وجامعة أوكسفورد، حصلت على تمويل من مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المتحدة (ESRC).

معلومات إضافية عن النوم العميق

 

يُعرف النوم العميق بمرحلة النوم البطيء الموجات نسبةً إلى الموجات الدماغية المميزة التي تظهر خلالها. وتعد هذه المرحلة من النوم مرحلة ترميمية يتم خلالها تباطؤ ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم، مما يساعد في تعزيز وظائف الدماغ والذاكرة.

تم نسخ الرابط