رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رابط جديد بين الجهاز المناعي في الدماغ والجسم يعزز فهم الاكتئاب

"دراسة جديدة تكشف عن تأثير الالتهابات في الدماغ والجسم على وظائف الدماغ والنظام المناعي، مع تداعيات كبيرة على العلاج النفسي."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة تكشف ارتباط الجهاز المناعي في الدماغ والجسم عبر الجيوب الجافية ونخاع الجمجمة وتأثيره على اضطرابات الاكتئاب والالتهابات المزمنة.

دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن تكشف عن وجود رابط بين الجهاز المناعي في الدماغ والجسم، من خلال اكتشاف دور الجيوب الجافية ونخاع عظام الجمجمة كوسيط بين الجهازين المناعيين المركزي والطرفي. تمت الدراسة باستخدام تقنيات التصوير العصبي، وأظهرت النتائج ارتباطًا وثيقًا بين الالتهابات في هذه المناطق والالتهابات في الجسم، خصوصًا لدى المصابين بالاكتئاب. يشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يكون له تأثير كبير في فهم دور الالتهابات في اضطرابات مثل الاكتئاب، ويمكن أن يفتح الباب لعلاجات جديدة تستهدف هذه المناطق.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تسلط الضوء على الرابط بين الجهاز المناعي في الدماغ والجسم

 

نشرت مجلة Brain دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب (IoPPN) في كلية كينغز لندن، كشفت عن رؤى جديدة حول الرابط بين الجهاز المناعي في الدماغ والجسم. وأشارت الدراسة إلى وجود مراكز اتصال رئيسية في الجيوب الجافية ونخاع عظام الجمجمة في مؤخرة الرأس، والتي تُعد نقاط تواصل بين الجهازين المناعيين المركزي والطرفي.

تم تمويل هذا البحث من قِبَل مركز الأبحاث الطبية الحيوية في مودسلي التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية والرعاية (NIHR Maudsley BRC). واستُخدمت تقنيات تصوير عصبي لتحديد أن الجيوب الجافية، وهي منطقة في مؤخرة الرأس مسؤولة عن تصريف الدم غير المؤكسج من الدماغ، ونخاع عظام الجمجمة يعملان كوسيط محتمل بين الجهاز المناعي المركزي والطرفي.

الجهاز المناعي المركزي والطرفي: رابط غير متوقع

 

يحمي الجهاز المناعي المركزي الدماغ من العدوى والأمراض، بينما يتولى الجهاز المناعي الطرفي مراقبة التهديدات التي تواجه بقية الجسم. وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة كانت تُعتبر سابقًا مستقلة بسبب الحاجز الدموي الدماغي، تُظهر هذه الدراسة احتمال وجود رابط بينهما، مما يشير إلى أن كلا النظامين قد يؤثران على بعضهما البعض عبر آليات أخرى.

وتأتي هذه النتائج في ظل أبحاث سابقة أشارت إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الدماغ والجسم لدى المصابين بالاكتئاب، دون إثبات علاقة مباشرة بينهما.

التحليل: اكتشاف آليات الالتهاب في الدماغ والجسم

 

اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات 51 شخصًا يعانون من الاكتئاب، بالإضافة إلى 25 مشاركًا من الأصحاء متقاربين في العمر، وذلك ضمن دراسة BIODEP التي تهدف إلى دراسة دور العمليات الالتهابية في الاكتئاب. قام المشاركون بتقديم عينات دم قبل الخضوع لفحص PET وفحص بالرنين المغناطيسي (MRI) خلال عملية جمع البيانات الأصلية.

تم تحليل مؤشرات الالتهاب الطرفي من عينات الدم، بينما تم تقييم نشاط الالتهاب في القشرة الحزامية الأمامية ونخاع الجمجمة والجيوب الجافية باستخدام فحص PET الحسّاس لكثافة الخلايا المناعية.

كشفت البيانات عن ارتباط وثيق بين نشاط الالتهاب في الجيوب الجافية ونخاع الجمجمة من جهة، ونشاط الالتهاب في الجسم والدماغ من جهة أخرى. وكان هذا الارتباط واضحًا لدى المصابين بالاكتئاب وكذلك المشاركين الأصحاء. وأظهرت النتائج أن هذا الارتباط كان أقوى في الجيوب الجافية مقارنة بنخاع الجمجمة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

آراء الباحثين: رؤى جديدة وآفاق مستقبلية

 

أوضحت الدكتورة جوليا شوبيرت، الباحثة الرئيسية في الدراسة من IoPPN، قائلة:
"على الرغم من البحث المكثف حول الجهازين المناعيين المركزي والطرفي، تم التغاضي دائمًا عن الجمجمة كمنطقة ذات أهمية في أبحاث التصوير وتم اعتبارها غير ذات صلة. من المثير أن دراستنا أثبتت أن العلاقة بين الجمجمة والدماغ قد تكون الحلقة المفقودة التي كنا نبحث عنها – وسيط بين مجموعتين من الإشارات التي لم تكن مترابطة بوضوح حتى الآن."

وأكدت الباحثة براندي إيف، المؤلفة الأولى للدراسة من IoPPN، على أهمية النتائج قائلة:
"هناك العديد من الحالات التي يُعد الالتهاب فيها عاملًا مؤثرًا. من خلال إثبات هذا الرابط، يمكننا فهم كيفية تفاعل المناعة الطرفية مع وظائف الدماغ والصحة النفسية بشكل أفضل. مع توجه العلم والطب نحو نهج شامل، فإن النظر في الاستجابات المناعية عبر الدماغ والجسم يمكن أن يكون له قيمة كبيرة في تطوير علاجات للعديد من الاضطرابات، بما في ذلك الاكتئاب."

من جانبها، شددت البروفيسورة فاليريا مونديللي، أستاذة علم النفس العصبي المناعي الإكلينيكي في IoPPN، على أهمية المناطق المكتشفة، قائلة:
"تُظهر دراستنا أن الالتهاب في الدماغ والجهاز الطرفي ليس مرتبطًا بشكل مباشر، ولكن هناك مناطق في الجمجمة تعمل كـ 'إشارات مرور' بين الاثنين. التركيز على مستويات الالتهاب في هذه المناطق قد يمنحنا معلومات أكثر دقة حول ما يحدث في الدماغ، وخاصة في حالات الاكتئاب. كما يمكن استهداف هذه المناطق مستقبلاً بعلاجات لتقليل تأثير الالتهابات المتزايدة في الدماغ لعلاج الاكتئاب وغيره من الحالات المرتبطة بالمناعة."

الخطوات المقبلة

 

يهدف الباحثون الآن إلى التعمق في هذه العلاقة مع حالات أخرى لفهم طبيعة هذا الرابط بشكل أفضل. إذ يمكن أن يكون لهذا الاكتشاف آثار بعيدة المدى في تطوير علاجات لأمراض ترتبط بالالتهابات، مع فتح آفاق جديدة لفهم التفاعل بين الدماغ والجسم بشكل أكثر شمولاً.

تم نسخ الرابط