كوريا الجنوبية في أزمة غير مسبوقة: إقالة رئيسين خلال أسبوعين تُدخل البلاد في دوامة سياسية واقتصادية
الأزمة السياسية تتصاعد في كوريا الجنوبية مع إقالة الرئيس المؤقت هان دوك-سو بعد أسبوعين فقط من عزل الرئيس يون سوك يول.
البرلمان الكوري الجنوبي يقيل رئيسين في غضون أسبوعين: أزمة سياسية تهدد الاقتصاد والاستقرار وسط اضطرابات داخلية متصاعدة.
دخلت كوريا الجنوبية مرحلة غير مسبوقة من الاضطرابات السياسية بعد تصويت البرلمان لصالح إقالة الرئيس المؤقت هان دوك-سو، وذلك بعد أسبوعين فقط من إقالة الرئيس يون سوك يول. جاء هذا القرار بعد اتهامات تتعلق بتجاوز هان لصلاحياته ورفضه تعيين قضاة في المحكمة الدستورية. وقد أثرت الأزمة بشكل مباشر على الأسواق المالية، حيث انخفض الوون الكوري وتراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية. يتولى وزير المالية تشوي سانغ موك منصب الرئيس المؤقت الآن، وسط تحذيرات من استمرار عدم الاستقرار السياسي وتأثيره على الاقتصاد الوطني. المحكمة الدستورية أمامها 180 يومًا للبت في شرعية قرار الإقالة.

كوريا الجنوبية تواجه أزمة سياسية غير مسبوقة مع إقالة رئيسين خلال أسبوعين
صوّت البرلمان الكوري الجنوبي لصالح إقالة الرئيس المؤقت هان دوك-سو يوم الجمعة، في خطوة زادت من تعقيد الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ إقالة الرئيس يون سوك يول. القرار، الذي أُقرّ بأغلبية 192 صوتًا من أصل 300، جاء بعد احتجاجات حادة من نواب الحزب الحاكم الذين اعتبروا التصويت غير شرعي. ومع تصاعد الاضطرابات السياسية، تواجه كوريا الجنوبية تداعيات اقتصادية خطيرة وقلقًا متزايدًا من المستثمرين.
احتجاجات الحزب الحاكم واعتراضات على التصويت
شهدت قاعة البرلمان احتجاجات واسعة من قبل أعضاء الحزب الحاكم الذين طالبوا باستقالة رئيس البرلمان وو وون-شيك، واعتبروا إجراءات التصويت “غير قانونية”. ومع ذلك، مضى البرلمان في إجراء التصويت الذي أسفر عن إقالة هان دوك-سو، الذي تولى المنصب بعد إقالة يون سوك يول في الثالث من ديسمبر بسبب إعلانه الأحكام العرفية لفترة وجيزة.
قرار البرلمان وتأثيره على الاستقرار السياسي
جاءت إقالة هان بعد اتهامه برفض تعيين ثلاثة قضاة في المحكمة الدستورية، وهو ما اعتبرته المعارضة تحديًا لدوره المؤقت. وأكد هان، في بيان عقب التصويت، احترامه لقرار البرلمان، مشيرًا إلى أنه سيُعلّق مهامه رسميًا وفقًا للقوانين المعمول بها. وباتت كوريا الجنوبية الآن تحت قيادة وزير المالية تشوي سانغ موك، الذي يتولى منصب الرئيس المؤقت لحين بتّ المحكمة الدستورية في شرعية الإقالة.
الأسواق المالية تحت الضغط وسط الأزمة السياسية
تأثرت الأسواق المالية الكورية الجنوبية بشكل كبير عقب الإعلان عن إقالة هان، حيث انخفض الوون الكوري إلى 1,475.4 مقابل الدولار، بينما هبط مؤشر “كوسبي” الرئيسي بنسبة 1.02%. وشهدت أسهم الشركات الكبرى، مثل سامسونج للإلكترونيات وهيونداي وكيا، تراجعًا ملحوظًا. كما باع المستثمرون الأجانب أسهمًا بقيمة 148.5 مليار وون (100.3 مليون دولار) خلال جلسة التداول.
الاقتصاد الكوري مهدد بتكرار أزمة التسعينيات المالية
حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية شبيهة بالأزمة المالية التي ضربت كوريا الجنوبية في أواخر التسعينيات. وأشار المحللون إلى أن استمرار الاضطراب السياسي قد ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين ويزيد من المخاطر الاقتصادية.
المحكمة الدستورية أمام اختبار حاسم
أصبحت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية مركز الأنظار، حيث أمامها 180 يومًا للبت في شرعية قراري الإقالة بحق كل من الرئيس يون والرئيس المؤقت هان. في حال أيدت المحكمة قرار العزل، ستجري انتخابات رئاسية جديدة خلال 60 يومًا لاختيار رئيس جديد للبلاد.
الاضطرابات السياسية تؤثر على العلاقات الدبلوماسية
تواجه كوريا الجنوبية أيضًا ضغوطًا على الصعيد الدبلوماسي مع استمرار الأزمة. فقد تأثرت العلاقات مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وسط انشغال الحكومة الكورية بالصراعات الداخلية. في غضون ذلك، أشار مراقبون إلى أن كوريا الجنوبية بحاجة ماسة إلى استقرار سياسي يسمح لها بالتعامل مع التحديات الاقتصادية والدبلوماسية الراهنة.
انعكاسات الأزمة على الرأي العام الكوري
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعًا حادًا في ثقة المواطنين بالحكومة والبرلمان على حد سواء. ويخشى الكوريون من أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى تعطيل الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل الأوضاع العالمية المتقلبة.
المرحلة المقبلة: انتظار قرار المحكمة الدستورية
بينما تستمر الأزمة في تعقيد المشهد السياسي، تبقى الأنظار موجهة نحو المحكمة الدستورية التي ستقرر مصير القيادة السياسية في كوريا الجنوبية. يتوقع المراقبون أن يكون للقرار تأثير كبير على مستقبل البلاد خلال الأشهر والسنوات المقبلة.



