عاصفة سياسية في كوريا الجنوبية.. الحزب الحاكم يدعم عزل الرئيس بعد إعلان الأحكام العرفية
كوريا الجنوبية تواجه أزمة سياسية متفاقمة، حيث أعلن الحزب الحاكم دعمه لعزل الرئيس يون سوك يول، بعد إعلان الأحكام العرفية واتهامه بالخيانة.
تواجه كوريا الجنوبية أزمة سياسية هي الأشد منذ سنوات، مع تصاعد الضغوط لعزل الرئيس يون سوك يول بعد إعلانه الأحكام العرفية التي أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا. في تطور مفاجئ، أعلن الحزب الحاكم دعمه لإجراءات العزل، بعدما كان يفضل إقناع الرئيس بالاستقالة طواعية. جاءت هذه الخطوة بعد تحقيقات جنائية بتهمة الخيانة طالت يون ومسؤولين بارزين في حكومته، مما أدى إلى اقتحام القصر الرئاسي ومصادرة وثائق مهمة. في ظل هذه الأزمة، يتوقع أن يُصوت البرلمان قريبًا على قرار العزل، وسط دعوات متزايدة من المعارضة والجمهور لإقصاء يون عن السلطة. من جانبه، أعلن الرئيس رفضه للاستقالة وتعهد بالبقاء في منصبه حتى النهاية، مشددًا على أن هدفه كان حماية الديمقراطية، لا تعطيلها.

الحزب الحاكم يعلن دعمه لعزل الرئيس يون سوك يول
أعلن هان دونغ هون، زعيم حزب السلطة الشعبية الحاكم في كوريا الجنوبية، دعمه الكامل لعزل الرئيس يون سوك يول، في خطوة مفاجئة تعكس تحولًا كبيرًا في الموقف السياسي للحزب الحاكم.
وقال هان خلال مؤتمر صحفي عُقد صباح الخميس:
“لقد حاولنا إيجاد حلول أخرى بعيدًا عن العزل، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل. الخيار الوحيد الآن هو العزل من أجل حماية الديمقراطية والجمهورية.”
وكان الحزب الحاكم قد رفض في البداية دعم المعارضة في جهودها لعزل الرئيس، لكنه قرر مؤخرًا السماح لأعضائه بالتصويت بحرية وفقًا لضمائرهم، ما زاد من فرص تمرير مشروع العزل داخل البرلمان.
ما أسباب الأزمة؟.. إعلان الأحكام العرفية يفجر الغضب
تعود جذور الأزمة إلى القرار المفاجئ للرئيس يون سوك يول بإعلان الأحكام العرفية في 3 ديسمبر، بدعوى مواجهة “نشاطات معادية للدولة” اتهم فيها المعارضة بدعم كوريا الشمالية وعرقلة عمل الحكومة.
هذا القرار أثار غضبًا شعبيًا واسعًا، حيث رآه المواطنون تكرارًا لذكريات الماضي المظلم، عندما كانت كوريا الجنوبية تحت حكم عسكري فرض الأحكام العرفية خلال فترة الديكتاتورية.
في نفس الليلة، شهدت جلسة البرلمان الكوري فوضى عارمة، حيث تدخلت قوات الأمن وحاولت منع النواب من دخول المبنى. المشاهد الدرامية التي وثقتها الكاميرات أظهرت محاولات أعضاء البرلمان دخول القاعة عبر النوافذ، بينما اشتبك المتظاهرون مع شرطة مكافحة الشغب في الشوارع.
تحقيقات بالخيانة ومداهمة القصر الرئاسي
تطور الموقف بعد إعلان الأحكام العرفية، حيث أعلنت الشرطة الكورية فتح تحقيقات بشأن تهمة الخيانة ضد الرئيس يون وكبار المسؤولين في حكومته.
وفي يوم الثلاثاء، داهمت الشرطة القصر الرئاسي، وصادرت وثائق مهمة في إطار التحقيقات. وأكد مسؤول في القصر الرئاسي أن السلطات فتحت ملفات عدة تتعلق باستخدام السلطة في فرض الأحكام العرفية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعرض وزير الدفاع السابق كيم يونغ هيون، المتهم بدوره في دعم قرار إعلان الأحكام العرفية، إلى الاعتقال من قبل النيابة العامة. وخلال احتجازه، حاول كيم الانتحار داخل زنزانته، لكن الحراس تدخلوا لإنقاذه، وفقًا لمصادر رسمية.

الحزب الحاكم يُحرر أعضائه من قيود التصويت
بعد تعرض الحزب الحاكم لضغوط شعبية وسياسية، قرر هان دونغ هون، زعيم الحزب، تحرير أعضاء الحزب من الالتزام الحزبي، مما يعني أنه يُسمح لهم الآن بالتصويت لصالح عزل الرئيس.
وأكد هان في خطابه: “نحن نثق في أن أعضاء حزبنا سيصوتون لصالح الشعب والدولة، وليس لصالح المصالح الحزبية الضيقة.”
هذه الخطوة تزيد من فرص تمرير مشروع العزل في البرلمان، حيث يمكن لأصوات الحزب الحاكم، جنبًا إلى جنب مع أصوات المعارضة، تحقيق الأغلبية المطلوبة لعزل الرئيس.
الرئيس يون يرفض الاستقالة ويدافع عن موقفه
في ظل تصاعد الضغط السياسي والشعبي، ألقى الرئيس يون سوك يول خطابًا يوم الخميس، رفض فيه الاستقالة، وأكد أن إعلانه للأحكام العرفية كان يهدف إلى حماية النظام الديمقراطي، وليس تعطيله.
وقال يون في خطابه: “لم أفرض الأحكام العرفية لتعطيل البرلمان، ولو كنت أنوي ذلك، لكنت قطعت الكهرباء والمياه عن البرلمان.”
وتابع: “أعتذر إذا شعر بعض الناس بالقلق بسبب إعلان الأحكام العرفية، لكن ثقوا في ولائي وإخلاصي لهذا الشعب.” وعلى الرغم من إصرار الرئيس على البقاء في منصبه، إلا أن موقفه السياسي بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، مع تصاعد الدعوات الشعبية والسياسية المطالبة بعزله من منصبه.
تصويت حاسم في البرلمان خلال أيام
مع تحول موقف الحزب الحاكم، أصبح البرلمان مهيئًا أكثر من أي وقت مضى للتصويت على عزل الرئيس. وفقًا للمصادر، من المتوقع أن يُطرح مشروع العزل للتصويت في البرلمان خلال الأيام المقبلة.
وإذا حصل مشروع العزل على أغلبية الثلثين المطلوبة، سيتم تعليق سلطات الرئيس يون فورًا، وسيتم تعيين رئيس وزراء مؤقت لإدارة شؤون البلاد لحين اتخاذ قرار نهائي بشأن عزله.
في ظل هذه الأجواء، تتزايد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإطاحة بالرئيس، وسط دعوات تطالب بإصلاحات جذرية في النظام السياسي. ويترقب الشارع الكوري القرار النهائي، وسط مخاوف من تداعيات سياسية عميقة قد تؤثر على استقرار النظام السياسي في البلاد.




