رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يعلن خطته للسيطرة على غزة وإعادة توطين الفلسطينيين رغم الرفض الدولي والعربي

الرئيس الأمريكي يكشف عن رؤية مثيرة للجدل لتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" وسط انتقادات دولية وتحذيرات من خرق القانون الدولي

ترامب
ترامب

ترامب يقترح استيلاء أمريكي على غزة وإعادة توطين الفلسطينيين في دول مجاورة، وسط معارضة دولية وتحذيرات من انتهاك القانون الدولي وعرقلة جهود السلام في الشرق الأوسط.

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطة مثيرة للجدل تقضي بسيطرة الولايات المتحدة على غزة، وإعادة توطين الفلسطينيين في دول مجاورة، وتحويل القطاع إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". تأتي هذه التصريحات في تناقض صارخ مع السياسة الأمريكية التقليدية التي كانت تدعم حل الدولتين.

لم يوضح ترامب الآليات القانونية أو الدبلوماسية لتنفيذ خطته، فيما أكد محللون أن الخطة تفتقر إلى أي أساس قانوني أو دعم دولي، وسط انتقادات شديدة من الدول العربية، التي وصفت المقترح بأنه انتهاك صارخ لحقوق الفلسطينيين.

على الرغم من ترحيب اليمين الإسرائيلي بالخطة، فإنها قوبلت برفض فلسطيني واسع النطاق، إذ وصفها مسؤولون بأنها محاولة لتهجير سكان غزة قسرًا، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي. كما انتقد عدد من المشرعين الأمريكيين الخطة، معتبرين أنها غير قابلة للتطبيق وخطيرة سياسيًا وأمنيًا.


ترامب
ترامب

ترامب: "سنتولى السيطرة على غزة وسنعيد بناؤها بالكامل"

 

أعلن ترامب خلال المؤتمر الصحفي أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على غزة، وستعمل على إزالة جميع البقايا العسكرية وإعادة إعمار القطاع بالكامل، مؤكدًا أن الخطة تشمل إزالة الأنقاض وإعادة تطوير غزة وتحويلها إلى "وجهة سياحية عالمية".

وأشار إلى أن الجيش الأمريكي قد يشارك في العملية، قائلاً: "سنفعل ما هو ضروري". غير أن محللين تساءلوا عن كيفية تنفيذ هذه الخطة في ظل غياب أي آلية قانونية واضحة تتيح للولايات المتحدة "امتلاك" أراضٍ خارج حدودها السيادية.

وأكد ترامب أن هذه الخطة هي "فرصة لا تصدق" لتحويل غزة إلى منطقة مزدهرة، لكنه لم يقدم أي تفاصيل عملية حول كيفية تحقيق ذلك، وسط تساؤلات عن التكلفة المالية والشرعية القانونية.

الخطة تواجه رفضًا فلسطينيًا قاطعًا

 

أثار إعلان ترامب غضبًا واسعًا بين الفلسطينيين، حيث أكد مسؤولون أن غزة أرض فلسطينية ولن يتم التخلي عنها. وأشار سامي أبو زهري، المتحدث باسم حركة حماس، إلى أن الخطة هي "وصفة لنشر الفوضى"، مؤكدًا أن الفلسطينيين لن يسمحوا بتمريرها.

وأكدت السلطة الفلسطينية أن التصريحات الأمريكية تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، حيث قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن الخطة تتعارض تمامًا مع أي جهود للسلام، معتبرًا أنها "محاولة واضحة لإلغاء حق العودة وإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة".

وبحسب الأمم المتحدة، فإن حوالي 90% من سكان غزة نزحوا بسبب الحرب الأخيرة، لكن العديد منهم أعربوا عن رغبتهم في العودة، حتى لو كان ذلك وسط الدمار.

الموقف العربي: رفض قاطع وتحذيرات من عواقب خطيرة

 

أدانت الدول العربية الخطة، مؤكدين أنها انتهاك للقانون الدولي، ومحاولة لتصفية القضية الفلسطينية. وأصدرت السعودية، مصر، الأردن، وقطر بيانًا مشتركًا أكدوا فيه رفضهم لأي محاولات لفرض حلول غير عادلة على الفلسطينيين، مشددين على دعمهم لحل الدولتين.

وأشارت وزارة الخارجية السعودية إلى أن السلام العادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، مؤكدة أن أي خطة لا تضمن هذا الحق "لن تكون مقبولة".

وفي السياق ذاته، أكدت مصر أن أي محاولة لإعادة توطين الفلسطينيين قسرًا لن تجد أي دعم عربي، مشيرة إلى أن الدول العربية لن تقبل بتهجير سكان غزة أو الضفة الغربية.

ترامب يرى غزة كفرصة استثمارية كبرى

 

بعيدًا عن الجانب السياسي، وصف ترامب غزة بأنها "فرصة عقارية ضخمة"، مشيرًا إلى أن موقعها الجغرافي على البحر المتوسط يجعلها وجهة سياحية محتملة. وأضاف أن المنطقة يمكن أن تتحول إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهو تصريح أثار انتقادات واسعة، حيث اعتبره البعض تقليلًا من حجم المأساة الإنسانية في غزة.

وتأتي هذه التصريحات امتدادًا لرؤية مستشاره وصهره جاريد كوشنر، الذي تحدث سابقًا عن "القيمة العقارية" لغزة. كما زار المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وهو رجل أعمال عقاري، غزة مؤخرًا، ليصبح أول مسؤول أمريكي رفيع يزور القطاع منذ سنوات.

إسرائيل واليمين المتطرف يرحبون بالخطة

 

في حين أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن رسميًا عن تبنيها لخطة ترامب، إلا أن اليمين المتطرف في إسرائيل أبدى دعمه الكامل لها.

ووصف إيتمار بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، الخطة بأنها "الحل الوحيد لمشكلة غزة"، مطالبًا نتنياهو بتبنيها رسميًا.

وأكد نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي أن الرؤية التي قدمها ترامب تتماشى مع الهدف الإسرائيلي في ضمان أن غزة لا تمثل تهديدًا، قائلاً: "ترامب يأخذ الأمر إلى مستوى جديد كليًا. إنه يرى مستقبلًا مختلفًا تمامًا لهذا المكان الذي كان مصدرًا للإرهاب لسنوات طويلة".

انتقادات داخلية في واشنطن للخطة

 

لم تقتصر الانتقادات على الجانب الفلسطيني والعربي، بل جاءت أيضًا من أعضاء الكونغرس الأمريكي، بمن فيهم بعض الجمهوريين.

ووصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الخطة بأنها "مثيرة للاهتمام ولكنها إشكالية"، مضيفًا أنه "من غير المرجح أن يوافق الأمريكيون على إرسال قوات للسيطرة على غزة".

أما السيناتور الديمقراطي كريس كونز فقد وصف الخطة بأنها "غير منطقية وخطيرة"، مشيرًا إلى أنها "تقوض أي فرصة لتحقيق السلام في المنطقة".

خطة غير واقعية وسط رفض عالمي

 

رغم دفاع ترامب عن رؤيته لغزة، فإن الخطة تبدو غير قابلة للتطبيق سياسيًا أو قانونيًا، وسط رفض دولي واسع النطاق، وانتقادات من داخل الولايات المتحدة نفسها. كما أن غياب دعم الفلسطينيين والعرب يجعل من تنفيذ الخطة أمرًا مستبعدًا، في ظل تعقيدات المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

تبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه الخطة مجرد دعاية سياسية لترامب أم توجهًا حقيقيًا، لكن المؤكد أن تنفيذها سيواجه عقبات هائلة على جميع المستويات.

تم نسخ الرابط