رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انتخابات غرف الزراعة في فرنسا: تراجع نفوذ FNSEA-JA وصعود قوي لـ “التنسيق الريفي” وسط تصاعد الغضب الفلاحي والأزمات الاقتصادية

التوتر يتصاعد في المشهد الزراعي الفرنسي مع تراجع هيمنة FNSEA-JA على غرف الزراعة وصعود “التنسيق الريفي”، وسط احتجاجات المزارعين ضد السياسات الاقتصادية.

انتخابات غرف الزراعة
انتخابات غرف الزراعة في فرنسا

كيف تغيرت خريطة القوى النقابية الزراعية في فرنسا؟ “التنسيق الريفي” يحقق مكاسب تاريخية على حساب FNSEA-JA وسط تصاعد الغضب الفلاحي، والأزمات الاقتصادية تلقي بظلالها على نتائج الانتخابات.

شهدت الانتخابات الأخيرة لغرف الزراعة الفرنسية تحولًا كبيرًا في المشهد النقابي، حيث تراجعت سيطرة FNSEA-JA إلى أقل من 50% لأول مرة منذ عقود، في مقابل تقدم لافت لـ “التنسيق الريفي” الذي فاز بـ 14 غرفة زراعية جديدة. هذا التحول يعكس حالة الغضب المتزايدة بين المزارعين الذين يعانون من أزمات اقتصادية حادة، أبرزها تراجع الأسعار، المنافسة الدولية الشرسة، والسياسات الزراعية الأوروبية المثيرة للجدل. من ناحية أخرى، سجلت “الكونفدرالية الفلاحية” أداءً ضعيفًا، حيث لم تنجح في تحقيق المكاسب المتوقعة. مع تزايد الاستياء من الاتفاقيات التجارية وتأثيراتها السلبية على قطاع الزراعة، يبدو أن المشهد الزراعي الفرنسي مقبل على مرحلة من التغيير العميق، حيث يسعى الفلاحون إلى إعادة تشكيل الخريطة النقابية بحثًا عن حلول حقيقية لمشكلاتهم.


انتخابات غرف الزراعة في فرنسا تشهد تراجع FNSEA-JA وصعود “التنسيق الريفي”
انتخابات غرف الزراعة في فرنسا تشهد تراجع FNSEA-JA وصعود “التنسيق الريفي”

تراجع FNSEA-JA وفقدان السيطرة على غرف الزراعة

 

لأول مرة منذ عقود، فقد التحالف النقابي FNSEA-JA هيمنته على غرف الزراعة في فرنسا، حيث تراجع نصيبه من الأصوات إلى أقل من 50%، مقابل مكاسب غير مسبوقة لـ “التنسيق الريفي”. هذه النتيجة جاءت وسط تصاعد الاستياء بين الفلاحين الذين يرون أن السياسات الزراعية الحالية فشلت في حماية مصالحهم، خصوصًا مع تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تهدد مستقبل القطاع الزراعي.

“التنسيق الريفي” يحقق مكاسب غير مسبوقة في الانتخابات

 

تمكنت “التنسيق الريفي” من تحقيق نتائج غير مسبوقة، حيث سجلت زيادة بنسبة 10 إلى 15% في مختلف أنحاء فرنسا، مما منحها السيطرة على 14 غرفة زراعية جديدة. هذا التقدم يعكس تزايد التأييد للنقابات التي تعبر عن غضب المزارعين إزاء السياسات الزراعية الأوروبية والاتفاقيات التجارية الدولية التي يرون أنها أضرت بمصالحهم.

المزارعون يعبرون عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية

 

ساهمت الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المزارعون الفرنسيون في تصاعد دعم النقابات الاحتجاجية مثل “التنسيق الريفي”. تدهور أسعار المنتجات الزراعية، المنافسة الدولية الشرسة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، كلها عوامل أدت إلى فقدان الثقة في FNSEA-JA التي تهيمن على المشهد النقابي منذ أكثر من نصف قرن.

انتخابات غرف الزراعة في فرنسا تشهد تراجع FNSEA-JA وصعود “التنسيق الريفي”
انتخابات غرف الزراعة في فرنسا تشهد تراجع FNSEA-JA وصعود “التنسيق الريفي”

ضعف أداء “الكونفدرالية الفلاحية” وفشلها في تحقيق مكاسب

 

على الرغم من توقعات بتحقيق مكاسب كبيرة، فشلت “الكونفدرالية الفلاحية” في زيادة عدد الغرف التي تسيطر عليها، حيث لم تفز إلا بغرفة واحدة في إقليم “أرديش”. يُعزى هذا التراجع إلى مواقفها المتشددة في بعض القضايا مثل الاحتجاجات البيئية، والتي لم تلقَ دعمًا واسعًا بين الفلاحين الذين يبحثون عن حلول اقتصادية أكثر واقعية.

احتدام المنافسة وتأثير الاتفاقيات التجارية على الفلاحين

 

لا تقتصر معاناة الفلاحين الفرنسيين على السياسات المحلية، بل تمتد إلى تأثيرات الاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية “ميركوسور” التي تهدد قطاع تربية الماشية في فرنسا، فضلًا عن تأثيرات اتفاقيات التجارة الحرة مع أستراليا ونيوزيلندا على قطاع الأغنام. هذه الملفات الساخنة كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت العديد من المزارعين إلى إعادة النظر في ولائهم للنقابات التقليدية.

ما مستقبل التمثيل النقابي للفلاحين الفرنسيين؟

 

مع هذه التغييرات الجذرية في التمثيل النقابي، يبدو أن المشهد الزراعي الفرنسي مقبل على مرحلة جديدة من التحديات والتغيرات. استمرار تراجع FNSEA-JA قد يؤدي إلى إعادة هيكلة العمل النقابي، بينما تسعى “التنسيق الريفي” إلى تعزيز مكاسبها وتحقيق مزيد من التأثير في السياسات الزراعية المستقبلية.

تم نسخ الرابط