رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بعد أسوأ حادث إطلاق نار في تاريخها... السويد تتجه لتشديد قوانين الأسلحة لمنع جرائم مماثلة

في أعقاب هجوم مسلح أودى بحياة عشرة أشخاص في مركز تعليمي بأوريبرو، الحكومة السويدية تعلن عن إجراءات صارمة لتقييد امتلاك الأسلحة، وسط جدل حول أمن المدارس وضرورة تشديد الفحص الأمني لحاملي التراخيص.

علم السويد
علم السويد

في أعقاب هجوم أوريبرو الدامي، الحكومة السويدية تقترح حظر بعض الأسلحة وتعزيز إجراءات الترخيص، بينما تواجه تساؤلات حول الأمن المدرسي وارتفاع معدلات الجريمة المسلحة رغم القوانين الصارمة نسبيًا.

أعلنت الحكومة السويدية عن خطط لتشديد قوانين امتلاك الأسلحة بعد حادث إطلاق نار مروع وقع في مركز "كامبوس ريسبيرجسكا" التعليمي بمدينة أوريبرو، حيث قُتل عشرة أشخاص بينهم المهاجم. وتشمل الإصلاحات المقترحة تشديد إجراءات فحص المتقدمين للحصول على تراخيص الأسلحة، وحظر بعض البنادق شبه الأوتوماتيكية، ومنها AR-15، التي سمح باستخدامها للصيد منذ عام 2023. وبينما لم تكشف الشرطة بعد عن نوع الأسلحة المستخدمة في الهجوم، عُثر على ثلاث بنادق مرخصة للمهاجم بالقرب من جثته. يثير الحادث تساؤلات حول أمان المدارس السويدية، التي لا تخضع لإجراءات أمنية مشددة، ما دفع الحكومة للنظر في تسريع تشريعات تسمح بتركيب كاميرات مراقبة في المؤسسات التعليمية.


هجوم مسلح في السويد - أرشيفية
هجوم مسلح في السويد - أرشيفية 

أعنف هجوم مسلح في السويد يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات مشددة

 

اهتزت السويد هذا الأسبوع على وقع جريمة إطلاق نار غير مسبوقة، عندما اقتحم مسلح مركز "كامبوس ريسبيرجسكا" التعليمي في مدينة أوريبرو، مطلقًا النار على الطلاب والعاملين، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم منفذ الهجوم، ريكارد أندرسون، وهو سويدي في الخامسة والثلاثين من عمره، معروف بانعزاله الاجتماعي.

ووفقًا للشرطة، فإن الضحايا شملوا سبع نساء وأربعة رجال تتراوح أعمارهم بين 28 و68 عامًا، وكان من بينهم عدد من المسيحيين الذين فروا من الاضطهاد في سوريا. رغم ذلك، لم تجد التحقيقات أي دوافع أيديولوجية واضحة وراء الهجوم حتى الآن.

رئيس الوزراء أولف كريسترسون أكد في بيان له أن الحادث "أثار مخاوف كبيرة، خاصة بين أفراد الجالية المهاجرة"، داعيًا إلى التكاتف لمواجهة التحديات الأمنية التي تهدد المجتمع السويدي.

حظر الأسلحة شبه الأوتوماتيكية وتشديد إجراءات الترخيص

 

في استجابة سريعة للحادث، أعلنت الحكومة عن سلسلة من التدابير الصارمة لمراقبة امتلاك الأسلحة، بالتنسيق مع الأحزاب اليمينية المتطرفة الداعمة لها في البرلمان.

وشملت التعديلات المقترحة حظر البنادق شبه الأوتوماتيكية، وعلى رأسها AR-15، وهي بندقية هجومية تُستخدم في العديد من عمليات إطلاق النار الجماعي في الولايات المتحدة. وقال وزير العدل السويدي، غونار سترومر، إن حظر هذه الأسلحة إجراء وقائي، مشيرًا إلى أن "بعض التعديلات يمكن أن تجعلها أكثر خطورة، وقد تم استخدامها في هجمات مماثلة حول العالم".

ورغم أن الشرطة لم تعلن رسميًا عن نوع الأسلحة التي استخدمت في هجوم أوريبرو، إلا أنها أكدت العثور على ثلاث بنادق مسجلة باسم المهاجم في موقع الجريمة، فيما أفادت التقارير المحلية بأن لديه رخصة صيد سارية.

الأمن المدرسي تحت المجهر بعد المأساة

 

إلى جانب قوانين الأسلحة، أثارت الجريمة تساؤلات حول أمن المدارس في السويد، حيث تُعد المؤسسات التعليمية أماكن شبه مفتوحة لا تخضع لقيود مشددة على الدخول والخروج، على عكس العديد من الدول الأخرى.

لذلك، تسعى الحكومة إلى تسريع تشريعات جديدة تتيح للمدارس تركيب كاميرات مراقبة، وهو مشروع قانون كان قيد الدراسة بالفعل قبل وقوع الحادث، بحسب تصريحات وزير العدل لوسائل الإعلام السويدية.

السويد بين تزايد الجرائم المسلحة ونسبة امتلاك الأسلحة

 

تُعرف السويد بمستوى مرتفع نسبيًا من امتلاك الأسلحة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، حيث تشير بيانات "Small Arms Survey" لعام 2017 إلى وجود حوالي 2.3 مليون قطعة سلاح مرخصة لدى المدنيين، أي بمعدل 23 سلاحًا لكل 100 شخص، وهو أقل بكثير من الولايات المتحدة (120 سلاحًا لكل 100 شخص)، لكنه يتجاوز المعدلات في بريطانيا (4.6 سلاح لكل 100 شخص).

ورغم أن معظم الأسلحة في السويد تُستخدم لأغراض الصيد، إلا أن تصاعد العنف بين العصابات في السنوات الأخيرة كشف عن انتشار كبير للأسلحة النارية غير القانونية، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمكافحة هذه الظاهرة.

صدمة وطنية ودعوات للمساءلة

 

تركت مجزرة أوريبرو أثرًا عميقًا في المجتمع السويدي، وسط مطالبات شعبية بمحاسبة الجهات المسؤولة عن فشل النظام الحالي في منع مثل هذه الحوادث.

في هذا السياق، دعت المعارضة إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمراقبة الأسلحة، حيث قالت النائبة عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، تيريزا كارفالو: "هناك ما قبل وما بعد 4 فبراير، لا يمكننا الاستمرار في نفس السياسات بعد هذه الفاجعة".

بينما تستمر التحقيقات في دوافع المهاجم، يبقى هذا الحادث نقطة تحول في النقاشات السياسية حول أمن المجتمع السويدي، ومستقبل قوانين السلاح التي ظلت لعقود محكومة باعتبارات الصيد والترفيه، قبل أن تتحول إلى قضية أمنية ملحّة.

تم نسخ الرابط