رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:01 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد الصراع في الكونغو الديمقراطية: ميليشيات M23 تسيطر على بوكافو وتحذيرات من اندلاع حرب إقليمية شاملة

توسع نفوذ متمردي M23 في شرق الكونغو يثير مخاوف دولية من تصعيد عسكري قد يمتد ليشمل رواندا وبوروندي، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها

تصعيد دبلوماسي بين
تصعيد دبلوماسي بين بوروندي ورواندا يهدد الأمن الإقليمي

تصاعد التوتر في الكونغو الديمقراطية: تمدد تمرد “M23” وسط تحذيرات من اندلاع حرب إقليمية واسعة.

تواصل ميليشيات M23 تقدمها في شرق الكونغو الديمقراطية، مما يهدد بإشعال حرب إقليمية واسعة. جاء سقوط مدينة بوكافو ومطارها الاستراتيجي ليزيد من تعقيد الموقف العسكري، بينما تتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعم المتمردين للسيطرة على الموارد المعدنية الهائلة في المنطقة. في المقابل، نفت رواندا هذه الاتهامات في المحافل الدولية، رغم اعتراف الرئيس كاغامي بوجود قوات رواندية في الكونغو.

تزايد التوترات الدبلوماسية بين بوروندي ورواندا، إضافةً إلى التدخل العسكري البوروندي، قد يؤدي إلى توسع النزاع إلى صراع إقليمي شامل. وبينما يحاول المجتمع الدولي التوسط لحل الأزمة، يظل الخطر قائمًا بأن يتحول النزاع إلى حرب طويلة الأمد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.


تصعيد دبلوماسي بين بوروندي ورواندا يهدد الأمن الإقليمي
تصعيد دبلوماسي بين بوروندي ورواندا يهدد الأمن الإقليمي

الأزمة في الكونغو الديمقراطية تتفاقم مع تقدم متمردي M23

 

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا حادًا في الصراع المسلح، حيث تواصل ميليشيات “M23” المدعومة من رواندا توسيع نطاق سيطرتها على المزيد من الأراضي، مع تحقيقها تقدمًا استراتيجيًا ملحوظًا في إقليم كيفو الجنوبي. وتمكنت الميليشيا من السيطرة على العاصمة الإقليمية بوكافو يوم الأحد، بعد مقاومة محدودة من القوات الحكومية، وفقًا لوكالة رويترز. وأفاد سكان محليون بأن المدينة تعيش في حالة من الفوضى التامة، حيث انتشرت حالات النهب في الأسواق والمتاجر. وقال أحد السكان الذي يعيش قرب معسكر للجيش الكونغولي، إن الجنود الفارين قاموا يوم السبت بإحراق مستودع ذخيرةقبل انسحابهم، مما أدى إلى انفجارات أصابت المنازل المجاورة.

السيطرة على مطار بوكافو.. نقطة تحول في الصراع

 

أكد مراقبون مستقلون أن ميليشيا M23 أعلنت استيلاءها على مطار بوكافو، الواقع على بُعد 30 كيلومترًا شمال غرب مدينة كافومو، وهو ما يمثل ضربة استراتيجية كبيرة للجيش الكونغولي.

يقول سياران ورونس-باسمان، المدير التنفيذي لشبكة إفريقيا الوسطى المسكونية في برلين، إن السيطرة على المطار تقطع الاتصال بين شرق الكونغو وبقية البلاد، مما يزيد من صعوبة إمداد الجيش الكونغولي بالعتاد العسكري والقوات.

أزمة إنسانية تتفاقم مع تقدم المتمردين

 

منذ سقوط مدينة غوما الحدودية في يد M23، ظهرت تقارير مروعة عن عمليات قتل جماعي واعتداءات واسعة. وتشير الإحصائيات الحكومية إلى أن 3,000 شخص قُتلوا ونزح 700,000 آخرون منذ بدء الهجوم.

ونتيجة لذلك، دعت مجموعة شرق إفريقيا (EAC)، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (SADC)، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (ECCAS) إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا ملموسًا حتى الآن.

هل يمكن أن تؤدي الأزمة إلى اندلاع حرب إقليمية؟

 

يرى المحللون أن التوترات المتصاعدة تنذر بصراع إقليمي شامل. تقول أبيول لوال دينغ، الباحثة السياسية الجنوب سودانية-الأمريكية، إن هناك ضغوطًا متزايدة على متمردي M23 للانسحاب، إلا أنها تعتقد أن التنازلات قد تُمنح لهم في إطار المصالح الاقتصادية، خاصةً ما يتعلق بالثروات المعدنية التي تزخر بها شرق الكونغو.

تصعيد دبلوماسي بين بوروندي ورواندا يهدد الأمن الإقليمي
تصعيد دبلوماسي بين بوروندي ورواندا يهدد الأمن الإقليمي

رواندا تعترف بوجود قواتها في الكونغو

 

لطالما نفت رواندا الاتهامات الموجهة إليها بشأن دعمها لمتمردي M23، ولكن في مقابلة حديثة مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، اعترف الرئيس بول كاغامي رسميًا بوجود قوات رواندية في الكونغو الديمقراطية.

الدعوات إلى حوار بين الكونغو ورواندا لتجنب كارثة إقليمية

 

تؤكد المحللة ستيفاني وولترز من معهد الشؤون الدولية في جنوب إفريقيا (SAIIA) أن هناك حاجة ملحة إلى تسريع الجهود الدبلوماسية وممارسة ضغوط دولية أكثر حدة على رواندا، مع حث الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، وجه تشيسيكيدي أصابع الاتهام إلى كاغامي، متهمًا إياه بانتهاك سيادة بلاده، وأكد: “نحن مصممون على استعادة وحدة أراضينا، وسنصل إلى ذلك. لكن الأمر متروك للمجتمع الدولي لضمان عدم توسع النزاعفي المنطقة.”

مخاوف من تصاعد الصراع مع تدخل بوروندي

 

من ناحية أخرى، أكدت مصادر عسكرية أن بوروندي تلعب دورًا متزايدًا في النزاع، ليس فقط لدوافع أمنية، ولكن أيضًا لأسباب اقتصادية، حيث تعاني البلاد من أزمة مالية حادة. وأوضح المحلل ورونس-باسمان أن استمرار التقدم العسكري لـM23 نحو بوكافو قد يؤدي إلى اشتباك مباشر بين القوات البوروندية والمتمردين، مما قد يتسبب في توسيع نطاق النزاع إلى حرب إقليمية شاملة.

تصعيد دبلوماسي بين بوروندي ورواندا يهدد الأمن الإقليمي

 

في عام 2024، قطعت بوروندي علاقاتها الدبلوماسية مع رواندا، متهمة إياها بدعم متمردين مسلحين في شرق الكونغو. منذ ذلك الحين، نشرت بوروندي قواتها إلى جانب الجيش الكونغولي، مما زاد من تعقيد المشهد العسكري. الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيمي، الذي تولى منصبه عام 2020، صرح في اجتماع دبلوماسي في بوجومبورا، قائلاً: “إذا استمرت رواندا في التوسع على حساب أراضي جيرانها، فإنها قد تصل حتى إلى بوروندي.” تصريحات ندايسشيمي أثارت المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة، خاصةً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في بوروندي المقررة في يونيو المقبل.

تم نسخ الرابط