رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كمبوديا تشدد قبضتها على الصحافة: اعتقالات وحظر ومنع دخول الصحفيين وسط تراجع الحريات الإعلامية

مع تصاعد القمع ضد الصحفيين، تتجه كمبوديا نحو مزيد من التضييق على الإعلاميين المستقلين، مما يهدد حرية التعبير والصحافة الاستقصائية في البلاد.

منتهى نيوز

حرية الصحافة في كمبوديا تحت التهديد: تصاعد القمع ضد الصحفيين المحليين والأجانب وسط انتقادات دولية متزايدة.

تشهد حرية الصحافة في كمبوديا تراجعًا خطيرًا مع تصاعد القمع ضد الصحفيين المستقلين. وبينما تواصل الحكومة استهداف الإعلاميين بالاعتقالات والترحيل، تتزايد المخاوف الدولية من محاولات إسكات الصحافة وإحكام السيطرة على الرأي العام.

في ظل إغلاق المنافذ الإعلامية المستقلة، يلجأ الكمبوديون إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، لكن حتى هذه المنصات لم تسلم من المراقبة والقيود. وسط تصاعد الانتقادات الدولية، تؤكد الحكومة الكمبودية التزامها بحرية الصحافة، إلا أن الواقع على الأرض يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو القمع والسيطرة الإعلامية.


كمبوديا تستهدف الصحفيين المحليين والأجانب
كمبوديا تستهدف الصحفيين المحليين والأجانب

القيود على الصحافة تتصاعد في كمبوديا مع قمع الصحفيين المستقلين

 

تواجه حرية الصحافة في كمبوديا تصعيدًا غير مسبوق، حيث تتزايد القيود الحكومية على الصحفيين المحليين والأجانب الذين يغطون قضايا حساسة مثل الفساد والتدهور البيئي. ويتهم الصحفيون الحكومة بمحاولة إسكات الأصوات المستقلة، مما يثير التساؤلات حول مستقبل الصحافة في البلاد.

في أحدث واقعة، تم منع الصحفي البريطاني جيرالد فلين من دخول كمبوديا عبر مطار سيام ريب الدولي الشهر الماضي، بعد عودته من إجازة قصيرة في تايلاند. ووفقًا لتصريحاته، أبلغته سلطات الهجرة الكمبودية بأن تأشيرته مزورة، وأُجبر على مغادرة البلاد فورًا. كان فلين، وهو صحفي في موقع Mongabay الأمريكي المعني بقضايا البيئة، قد شارك مؤخرًا في إعداد وثائقي فرنسي عن التحديات البيئية في كمبوديا، وهو ما وصفته الحكومة الكمبودية بأنه “أخبار كاذبة”.

المخاطر المتزايدة التي تهدد الصحفيين في كمبوديا

 

يحذر الصحفي ناثان بول ساذرن، مدير العمليات في منظمة “مشروع الشاهد” الاستقصائية، من أن الصحفيين في كمبوديا أصبحوا أكثر عرضة للمخاطر، مشيرًا إلى أن أي تغطية إعلامية تنتقد الحكومة قد تؤدي إلى الاعتقال أو حتى القتل.

يقول ساذرن:“داخل كمبوديا، الجميع تقريبًا يمارس الرقابة الذاتية، يتركون المهنة أو يفرون من البلاد. الصحافة البيئية على وجهالخصوص أصبحت في غاية الخطورة، وتغطية القضايا التي تحرج الحكومة قد تعني السجن أو الموت.” وفي ديسمبر الماضي، تعرض الصحفي البيئي تشويونج تشينج لإطلاق نار أثناء تحقيقه في عمليات إزالة الغابات غير القانونية في إقليم سيام ريب، وتوفي لاحقًا متأثرًا بجراحه. وعلى الرغم من إعلان السلطات القبض على القاتل، إلا أن مراقبين دوليين شككوا في صحة الرواية الرسمية، مشيرين إلى أن هذه الحادثة تعكس النمط المتكرر من استهداف الصحفيين في كمبوديا.

تضييق الخناق على النشطاء البيئيين وحرية التعبير

 

لا يقتصر القمع على الصحفيين فقط، بل يمتد إلى النشطاء البيئيين. ففي يوليو 2024، أصدرت السلطات الكمبودية أحكامًا بالسجن تتراوح بين 6 و8 سنوات بحق 10 أعضاء من منظمة “أم الطبيعة”، بعد اتهامهم بـالتآمر ضد الدولة. وكان هؤلاء النشطاء يحققون في تلوث نهر تونلي ساب في العاصمة بنوم بنه، وسلطوا الضوء على قضايا الفساد البيئي وتدمير الموارد الطبيعية في البلاد.

الصحفيون في كمبوديا يواجهون تهديدات قانونية واعتقالات تعسفية

 

في نوفمبر الماضي، أعلن الصحفي الكمبودي ميتش دارا استقالته من المهنة بعد اعتقاله وسجنه لمدة شهرين، إثر نشره تقارير عن الاحتيال والفساد في كمبوديا. ولا يزال دارا مهددًا بالسجن لمدة تصل إلى عامين بسبب التهم الموجهة إليه. كما واجه الصحفي سوك أودوم حكمًا بالسجن لمدة 20 شهرًا عام 2020، بعد اتهامه بنشر أخبار كاذبة بهدف التحريض. ومنذ عام 2017، قامت الحكومة بإلغاء الترخيص الإعلامي للعديد من المؤسسات الصحفية المستقلة، بما في ذلك إذاعة صوت الديمقراطية (VOD)، التي كانت واحدة من آخر المنافذ الإعلامية المستقلة في كمبوديا.

القيود على وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لقمع الصحفيين

 

مع تراجع الصحافة المستقلة، لجأ الكمبوديون إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار. لكن حتى هذا الخيار لم يسلم من القمع الحكومي، حيث تم اعتقال العديد من الصحفيين بسبب منشوراتهم على فيسبوك. وفي 2021، تم اتهام الصحفي خو بيسيث بالتحريض بسبب انتقاده الحكومة على فيسبوك بشأن سياسات التعامل مع جائحة كوفيد-19. كما تم الحكم على الصحفي يون شيف بالسجن لمدة عام بعد أن نشر تعليقات وصفها الادعاء بأنها تسبب “الارتباك العام”.

كمبوديا تستهدف الصحفيين المحليين والأجانب
كمبوديا تستهدف الصحفيين المحليين والأجانب

منظمة CamboJA توثق الانتهاكات المتزايدة ضد الصحفيين

 

وثقت رابطة الصحفيين الكمبوديين (CamboJA) ما لا يقل عن 14 حالة استهداف قانوني أو جسدي للصحفيين بين يوليو وسبتمبر 2024. ويقول نوب في، المدير التنفيذي للرابطة: “القانون الجنائي الكمبودي أصبح يستخدم ضد الصحفيين بدلًا من قانون الصحافة المدني، مما يخلق بيئة مرعبة للصحافة الحرة.” وأضاف أن حظر دخول الصحفي البريطاني جيرالد فلين إلى كمبوديا يؤكد على نية الحكومة في قمع الصحافة الاستقصائية والحد من حرية التعبير.

رد الحكومة الكمبودية على الانتقادات الدولية

 

في بيان رسمي، أكدت وزارة الإعلام الكمبودية أنها ملتزمة بحماية الصحفيين وضمان حرية الصحافة.

وجاء في البيان: “نحث جميع الصحفيين على العمل بصدق ونزاهة، مع الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمصلحة العامة، لتعزيز جودة الصحافةوضمان استدامة قطاع الإعلام في كمبوديا.”

قمع الصحافة لتعزيز السلطة في كمبوديا

 

يحكم حزب الشعب الكمبودي (CPP) البلاد منذ عام 1979، حيث قاد رئيس الوزراء السابق هون سين البلاد لما يقرب من أربعة عقود قبل أن يسلم السلطة لابنه هون مانيت عام 2023.

يقول المحللون إن الحكومة تحاول إحكام قبضتها على الإعلام المستقل لضمان السيطرة على الرأي العام.

 

تحذر ألكسندرا بيلكوفسكا، مديرة المناصرة في منظمة “مراسلون بلا حدود”، من أن الهدف الأساسي للحكومة الكمبودية هو إسكات الأصوات المعارضة، قائلة: “من خلال قمع الصحفيين، تبعث الحكومة الكمبودية برسالة مخيفة إلى أي شخص يحاول مساءلة السلطة.”

كمبوديا في ذيل مؤشر حرية الصحافة العالمي


وفقًا لتصنيف “مراسلون بلا حدود” لعام 2025، تحتل كمبوديا المرتبة 151 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، بعد أن تراجعت 9 مراكز خلال العامين الماضيين.

تم نسخ الرابط