حزب شبابي جديد يسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي في بنغلاديش بعد الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة وسط صراعات وانقسامات حزبية
بنغلاديش على أعتاب تغيير سياسي كبير: صعود حزب شبابي جديد بعد سقوط حكومة حسينة يفتح الباب أمام صراعات جديدة وانتخابات مرتقبة.
هل يكون الحزب الوطني للمواطنين بداية “جمهورية ثانية” في بنغلاديش؟ صراع سياسي محتدم، انتخابات مرتقبة، وانقسامات بين الأحزاب حول الدستور والمستقبل السياسي للبلاد
أعلن قادة الحراك الشبابي الذين أطاحوا بحكومة الشيخة حسينة عن تأسيس حزب جديد في بنغلاديش تحت اسم “الحزب الوطني للمواطنين” بقيادة نهيد إسلام. يهدف الحزب إلى إنهاء احتكار السلطة بين الحزبين التقليديين، رابطة عوامي وحزب بنغلاديش القومي، والدفع نحو إعادة صياغة الدستور لضمان ديمقراطية مستقرة. لكن الحزب يواجه انتقادات تتعلق بتركيبته الشبابية ومدى قدرته على تحقيق نجاح انتخابي. كما تبرز خلافات بينه وبين حزب بنغلاديش القومي بشأن الانتخابات والدستور، في حين يطالب الحزب الجديد بحظر رابطة عوامي، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.

حزب شبابي جديد يسعى لإعادة رسم المشهد السياسي في بنغلاديش
في خطوة غير مسبوقة، أعلن قادة الحراك الشبابي الذين ساهموا في الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة في يوليو 2024 عن تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم “الحزب الوطني للمواطنين” (NCP)، بقيادة نهيد إسلام، أحد أبرز قادة الاحتجاجات. ويهدف الحزب إلى إحداث تغيير جذري في السياسة البنغلاديشية من خلال إنهاء احتكار السلطة بين الحزبين التقليديين، رابطة عوامي بقيادة حسينة، وحزب بنغلاديش القومي (BNP) بزعامة خالد ضياء.
الحزب الوطني للمواطنين يطالب بدستور جديد لمنع الحكم الاستبدادي
أعلن نهيد إسلام خلال تجمع جماهيري في العاصمة دكا أن الحزب يسعى إلى إعادة صياغة الدستور لضمان ديمقراطية أكثر استقرارًا، مؤكدًا ضرورة “إزالة أي إمكانية للحكم الاستبدادي الدستوري في المستقبل”. ويأتي ذلك في ظل استمرار الفوضى السياسية بعد فرار الشيخة حسينة إلى الهند عقب الاحتجاجات الشعبية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1,000 شخص.
نهاية احتكار السلطة بين رابطة عوامي وحزب بنغلاديش القومي؟
منذ استقلال بنغلاديش عن باكستان عام 1971، هيمنت رابطة عوامي وحزب بنغلاديش القومي على المشهد السياسي، حيث تناوب الحزبان على الحكم لعقود، وسط اتهامات بالفساد والاستبداد. ويعكس تأسيس الحزب الجديد رغبة قوية لدى الشباب في تقديم بديل سياسي يعبر عن طموحات الشعب بعيدًا عن صراعات الماضي.
التحليل السياسي: هل ينجح الحزب الجديد في كسر ثنائية الأحزاب؟
يرى المحلل السياسي مسعود كمال أن ظهور قوة سياسية ثالثة قد يكون “بارقة أمل” للناخبين الذين عانوا من خيارات محدودة لسنوات. لكنه أبدى شكوكًا حول قدرة الحزب الجديد على تحقيق نجاح انتخابي سريع، مشيرًا إلى أن الدعم الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب انتخابية واقعية.

الحزب الوطني للمواطنين يؤكد التزامه بالسياسة التشاركية ونبذ التطرف
أكد الحزب الجديد، على لسان ممثله أختار حسين، أن سياسته تقوم على “التشاركية السياسية” ورفض كل أشكال التطرف الديني، سواء الإسلاموفوبيا أو التشدد الديني. وأوضح حسين أن الحزب يسعى إلى بناء بيئة سياسية “يكون فيها كرامة المواطن هي الأولوية القصوى”.
الخلافات بين الحزب الوطني للمواطنين وحزب بنغلاديش القومي تزداد حدة
مع تراجع نفوذ رابطة عوامي، أصبح حزب بنغلاديش القومي القوة السياسية الأكبر في البلاد، لكنه يواجه تحديًا جديدًا من الحزب الوطني للمواطنين. ووجهت القيادية في الحزب الجديد، سامانثا شارمين، انتقادات لحزب بنغلاديش القومي، متهمة إياه بعرقلة “الوحدة الوطنية” بعد سقوط حكومة حسينة، بينما نفى الحزب هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه يركز على الانتخابات المقبلة.
صدام بين الحزبين حول مستقبل الانتخابات والدستور
بينما يدعو الحزب الوطني للمواطنين إلى انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، يفضل حزب بنغلاديش القومي إجراء انتخابات برلمانية أولًا، مما يعكس تباين الرؤى بين الطرفين. ويؤكد قادة الحزب الجديد أن بنغلاديش بحاجة إلى “جمهورية ثانية” تعيد ترتيب النظام السياسي لضمان ديمقراطية حقيقية.
مطالب بحظر رابطة عوامي تثير الجدل في المشهد السياسي
طالب الحزب الوطني للمواطنين بحظر حزب رابطة عوامي نهائيًا، وهي خطوة لم يدعمها حزب بنغلاديش القومي. وانتقدت شارمين موقف الأخير، معتبرة أنه “لعب بمشاعر الشعب” و”خيانة لروح انتفاضة 2024”. وحذر المحلل السياسي مسعود كمال من أن استبعاد رابطة عوامي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد يتسبب في انتقال جزء كبير من أصواته إلى حزب بنغلاديش القومي، مما يعزز مكانته كأقوى حزب في البلاد.




