رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل تستطيع أوروبا ردع روسيا في أوكرانيا دون دعم عسكري أمريكي؟

وسط تصاعد التوترات، تواجه الدول الأوروبية تساؤلات حول قدرتها على مواجهة التهديد الروسي دون دعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة

كير ستارمر
كير ستارمر

بينما يناقش القادة الأوروبيون نشر قوات لدعم أوكرانيا، تبرز تساؤلات حول قدرة أوروبا على ردع روسيا بدون دعم أمريكي مباشر، وسط مطالبات بتقديم واشنطن ضمانات أمنية لتعزيز الاستقرار في المنطقة.

أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قدرة الجيش البريطاني على الدفاع عن نفسه تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا قادرة على ردع روسيا دون دعم عسكري أمريكي مباشر. في الوقت الذي تزيد فيه روسيا إنفاقها الدفاعي ليصبح أكبر من إجمالي إنفاق أوروبا العسكري، ما زالت بعض الدول الأوروبية، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، تبحث عن سبل لتعزيز دورها الأمني في أوكرانيا. وعلى الرغم من استعداد بعض الدول الأوروبية لنشر قوات في أوكرانيا، فإن غياب ضمانات أمنية أمريكية يبقى عقبة رئيسية أمام تشكيل قوة ردع فعالة.


ترامب
ترامب

التوازن العسكري بين أوروبا وروسيا: فجوة متزايدة

 

تُظهر البيانات الحديثة أن روسيا رفعت إنفاقها العسكري بنسبة 41٪، ليصل إلى ما يعادل 6.7٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز إجمالي الإنفاق الدفاعي الأوروبي. في المقابل، من المتوقع أن يصل إنفاق المملكة المتحدة العسكري إلى 2.5٪ فقط بحلول عام 2027. يشير هذا التفاوت إلى تحديات كبيرة أمام أوروبا في حال قررت مواجهة موسكو عسكريًا دون دعم أمريكي مباشر.

وفي حين أن الجيش البريطاني يلقى إشادة بقدراته القتالية، فإن تقليص حجمه إلى 70,000 جندي أثار انتقادات حتى من داخل أوساط القيادات العسكرية الأمريكية، حيث وصفه أحد الجنرالات الأمريكيين بأنه "صغير للغاية" لمواجهة تحديات عسكرية كبيرة مثل التهديد الروسي.

الاستراتيجية الأوروبية في أوكرانيا: بين الرغبة والقدرة

 

تسعى بعض الدول الأوروبية إلى تشكيل قوة عسكرية في أوكرانيا، حيث ناقشت إمكانية نشر ما بين 30,000 إلى 200,000 جندي لتأمين المدن الأوكرانية والموانئ والمحطات النووية. ومع ذلك، فإن هذه القوة لن تكون قادرة على الانتشار في الخطوط الأمامية للصراع، بل ستركز على مهام "الطمأنة" لحماية البنية التحتية الاستراتيجية في أوكرانيا.

وبينما تدعم دول شمال أوروبا، مثل السويد والدنمارك ودول البلطيق، الفكرة، فإن دولًا كألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لا تزال مترددة في الانخراط في أي التزام عسكري مباشر، في ظل غياب دعم أمريكي واضح.

علم أوروبا
علم أوروبا

الاعتماد الأوروبي على الدعم الأمريكي: معضلة الاستقلال العسكري

 

تعتمد القدرات العسكرية الأوروبية بشكل كبير على الدعم الأمريكي في مجالات مثل الاستخبارات والعمليات اللوجستية والأسلحة المتقدمة. فبالرغم من أن أوروبا بدأت بتزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة مقارنةً بالولايات المتحدة، فإن الخبراء يشيرون إلى أن واشنطن قدمت "الأفضل" في الترسانة العسكرية، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.

كما أن الحملة العسكرية الغربية ضد ليبيا في 2011 كشفت مدى اعتماد القوات الأوروبية على الولايات المتحدة في عمليات التزود بالوقود والاستطلاع الجوي وتحديد الأهداف. وبالتالي، فإن غياب دعم واشنطن يمكن أن يحد من فعالية أي قوة أوروبية منتشرة في أوكرانيا.

موقف الولايات المتحدة: غموض استراتيجي أم تحول في الأولويات؟

 

لم يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي التزام واضح بشأن دعم قوات أوروبية في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الوجود الأمريكي سيكون اقتصاديًا وليس عسكريًا، عبر استثمارات في قطاع التعدين الأوكراني. هذا الطرح أثار تساؤلات حول مدى جدوى الرهان على الاستثمار الاقتصادي كعامل ردع ضد روسيا.

وفي حين أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت أكد أن أي قوات دولية سيتم نشرها لن تكون تابعة لحلف الناتو، فإن غياب مظلة أمنية أمريكية يثير مخاوف لدى القادة الأوروبيين، مما دفع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى البحث عن ضمانات أمريكية أكبر خلال زيارته إلى واشنطن.

هل تستطيع أوروبا مواجهة روسيا دون دعم أمريكي؟

 

في ظل ضعف القدرات الأوروبية مقارنةً بروسيا، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت أوروبا قادرة على اتخاذ موقف حازم دون دعم أمريكي مباشر. ورغم رغبة بعض الدول الأوروبية في نشر قوات في أوكرانيا، فإن غياب دعم واشنطن يجعل الخطوة محفوفة بالمخاطر.

يبقى التحدي الأساسي هو إيجاد توازن بين تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، وضمان عدم تصعيد الموقف مع موسكو بشكل يؤدي إلى مواجهة مباشرة غير محسوبة العواقب.

تم نسخ الرابط