رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جدل واسع بعد تصريحات فانس عن "دولة عشوائية" في قوات حفظ السلام بأوكرانيا

تصريحات نائب الرئيس الأمريكي تثير الغضب في بريطانيا وفرنسا بعد تقليله من دور قوات حفظ السلام المحتملة في أوكرانيا

جي دي فانس
جي دي فانس

تصريحات فانس حول "دولة عشوائية" تثير استياء بريطانيا وفرنسا، وسط تصاعد الجدل حول دور الحلفاء في قوات حفظ السلام المحتملة بأوكرانيا، بينما يصر البيت الأبيض على أن واشنطن تراجع استراتيجيتها الأمنية.

أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي أشار فيها إلى أن استثمار الولايات المتحدة في الاقتصاد الأوكراني يعد "ضمانًا أمنيًا أفضل من 20,000 جندي من دولة عشوائية"، استياءً واسعًا في بريطانيا وفرنسا. ورغم إصرار فانس على أنه لم يكن يشير إلى أي من البلدين، إلا أن التصريحات جاءت في وقت حساس، حيث أكدت كل من لندن وباريس استعدادهما لنشر قوات على الأرض كجزء من اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا. جاء ذلك في أعقاب تعليق إدارة ترامب المساعدات العسكرية لكييف، مما زاد من الضغوط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. في المقابل، طالب سياسيون بريطانيون وفرنسيون بتوضيح رسمي، بينما رفضت الحكومة البريطانية التعليق مباشرة، مكتفية بالتأكيد على احترامها لخدمة قواتها المسلحة في النزاعات الدولية.


ترامب
ترامب

تصريحات فانس تثير الجدل وسط توتر العلاقات بين الحلفاء

 

أشعلت تصريحات جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، عاصفة من الانتقادات في بريطانيا وفرنسا، بعدما أشار إلى أن الاستثمار الاقتصادي الأمريكي في أوكرانيا يعد "ضمانًا أمنيًا أفضل من نشر قوات من دولة عشوائية لم تخض حربًا منذ 30 أو 40 عامًا". جاءت هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التوترات بين الحلفاء الغربيين بشأن كيفية التعامل مع الصراع في أوكرانيا، وخاصة بعد تعليق المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف.

نفي فانس لا يهدئ العاصفة السياسية

 

بعد تصاعد الجدل، حاول فانس التوضيح بأنه لم يكن يشير تحديدًا إلى بريطانيا أو فرنسا، مشددًا على أن البلدين قاتلا "بشجاعة إلى جانب الولايات المتحدة خلال العشرين عامًا الماضية". ومع ذلك، لم يحدد فانس الدولة أو الدول التي كان يشير إليها، مما زاد من حدة الانتقادات. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن هناك "دولًا عديدة تدعم أوكرانيا دون أن تمتلك الخبرة العسكرية أو المعدات اللازمة للقيام بدور مؤثر".

بريطانيا وفرنسا تردان بحزم على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي

 

أثارت تصريحات فانس غضب السياسيين في المملكة المتحدة، حيث وصف جيمس كارتليدج، وزير الدفاع في حكومة الظل البريطانية، التصريحات بأنها "إهانة لتضحيات القوات البريطانية". كما طالبت هيلين ماغواير، المتحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية، نائب الرئيس الأمريكي بالاعتذار، معتبرة أن تعليقاته "تمس مئات الجنود البريطانيين الذين فقدوا حياتهم في العراق وأفغانستان".

وفي فرنسا، استغل وزير القوات المسلحة، سيباستيان لوكورنو، فرصة حديثه في البرلمان الفرنسي للرد على تصريحات فانس، مؤكدًا أن الجنود الفرنسيين الذين ضحوا بحياتهم في العقود الماضية "يستحقون احترام حلفائنا"، ما لقي تصفيقًا حادًا من النواب الفرنسيين.

زيلينسكي
زيلينسكي 

البيت الأبيض يحاول احتواء الأزمة وسط تعليق المساعدات لأوكرانيا

 

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوكرانية توترًا متزايدًا، خاصة بعد إعلان البيت الأبيض تعليق المساعدات العسكرية لكييف. ويعكس هذا القرار موقف ترامب المتحفظ بشأن استمرار الدعم لأوكرانيا، حيث يفضل تأمين مصالح اقتصادية أمريكية في البلاد بدلاً من الالتزام العسكري طويل الأمد.

وفي ظل تعليق المساعدات، تجد كييف نفسها في موقف صعب، حيث تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي لمواصلة مقاومتها للغزو الروسي. وكانت إدارة ترامب قد ناقشت سابقًا إمكانية مشاركة أمريكية في استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا كجزء من الضمانات الأمنية، وهو ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه خلال الاجتماع الأخير بين زيلينسكي وترامب في البيت الأبيض.

هل تتأثر الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا؟

 

مع تصاعد الجدل حول تصريحات فانس، تتزايد التساؤلات حول إمكانية أن تلعب أوروبا دورًا أكبر في دعم أوكرانيا عسكريًا، في ظل الموقف الأمريكي المتردد. ورغم أن رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، أكد أن "عدداً من الدول" أبدت استعدادها للمشاركة في قوات حفظ السلام المحتملة، إلا أن غياب التزام أمريكي واضح قد يعقد هذه الجهود.

من جانبها، ترى فرنسا أن قوات حفظ السلام يجب أن تكون مدعومة بضمانات أمنية أمريكية، بما في ذلك الغطاء الجوي، وهو الأمر الذي لم يلتزم به ترامب حتى الآن، حيث يفضل الحلول الاقتصادية مثل الاستثمار في قطاع المعادن الأوكراني كبديل للوجود العسكري المباشر.

إلى أين تتجه العلاقات بين الحلفاء؟

 

في ظل تعليق المساعدات الأمريكية وتصاعد الخلافات حول دور قوات حفظ السلام، يبدو أن العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين تمر بمرحلة حساسة. وبينما تحاول بريطانيا وفرنسا تأكيد التزامهما بدعم أوكرانيا عسكريًا، تستمر إدارة ترامب في إعادة تقييم دورها في الصراع، ما قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل التحالف الغربي. السؤال المطروح الآن هو: هل ستتمكن أوروبا من سد الفجوة التي تركتها الولايات المتحدة، أم أن تعليق المساعدات سيؤدي إلى تراجع الدعم الدولي لكييف؟

تم نسخ الرابط