الحكومة السورية الجديدة تتعهد بتدمير ما تبقى من أسلحة الأسد الكيميائية لإنهاء الإرث الدموي
وزير الخارجية السوري يؤكد أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التزام الحكومة الجديدة بالقضاء على الأسلحة الكيميائية المتبقية، مطالبًا بدعم المجتمع الدولي لتحقيق العدالة وضمان الامتثال للقوانين الدولية.
الحكومة السورية تؤكد التزامها بتدمير جميع الأسلحة الكيميائية المتبقية التي تعود إلى عهد الأسد، وسط دعم دولي ومتابعة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمحكمة الجنائية الدولية لضمان المحاسبة والعدالة.
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي التزام الحكومة السورية الجديدة بتدمير أي أسلحة كيميائية متبقية تعود لعهد الرئيس السابق بشار الأسد، مشددًا على ضرورة الدعم الدولي لضمان الامتثال للقوانين الدولية وتحقيق العدالة للضحايا. تأتي هذه الخطوة في ظل تغيرات سياسية كبيرة شهدتها سوريا بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر الماضي، حيث تسعى الحكومة المؤقتة إلى طي صفحة الماضي وتحقيق المصالحة الوطنية. كما التقى الشيباني برئيس المحكمة الجنائية الدولية كريم خان لمناقشة محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، بينما تستعد فرق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لزيارة المواقع المشتبه بها في سوريا خلال الأيام المقبلة.

الحكومة السورية تتعهد بتدمير الأسلحة الكيميائية لإنهاء إرث الأسد
أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، خلال كلمته أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، التزام الحكومة السورية الجديدة بتدمير أي مخزون متبقٍ من الأسلحة الكيميائية التي أُنتجت في عهد الرئيس السابق بشار الأسد. وأوضح الشيباني أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي الحكومة إلى تصحيح المسار وإنهاء إرث الحرب التي استمرت لأكثر من عقد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن سوريا بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لضمان تنفيذ هذا الالتزام بشكل كامل وشفاف.
وأضاف الشيباني أن الحكومة الجديدة عازمة على تحقيق العدالة للضحايا وضمان الامتثال الصارم للقوانين الدولية المتعلقة بالأسلحة المحرمة دوليًا. وتُعد هذه التصريحات نقطة تحول في الملف السوري، خاصة بعد سنوات من الجدل حول استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع، والاتهامات التي وجهت لنظام الأسد بتنفيذ هجمات كيميائية ضد المدنيين.
استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب السورية: وقائع دامية واتهامات دولية
منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، تكررت الاتهامات ضد نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية في عدة هجمات ضد المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة. في أغسطس 2013، أدى هجوم بغاز السارين على غوطة دمشق إلى مقتل مئات المدنيين، مما أثار استنكارًا دوليًا واسعًا، ودفع الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى التحقيق في الحادثة.
ورغم توقيع سوريا على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في أعقاب هذا الهجوم، إلا أن التقارير الدولية استمرت في توثيق استخدام هذه الأسلحة. وثّقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خمس هجمات كيميائية على الأقل بين عامي 2017 و2018، من بينها الهجوم على مدينة دوما في أبريل 2018، حيث يُعتقد أن طائرة تابعة للجيش السوري ألقت أسطوانات محملة بغاز الكلور، ما أدى إلى مقتل 43 شخصًا.
ورغم إنكار نظام الأسد المستمر لهذه الاتهامات، إلا أن الأدلة التي قدمتها فرق التحقيق الأممية عززت الشكوك حول استمرار النظام في استخدام هذه الأسلحة حتى بعد الإعلان عن تسليم مخزونه الكيميائي عام 2013.
دور المحكمة الجنائية الدولية في محاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية
في إطار الجهود الدولية الرامية لمحاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس المحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في لاهاي. وناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون من أجل تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع السوري.
ورغم أن سوريا ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن خان أشار إلى إمكانية قبول الحكومة الجديدة باختصاص المحكمة، على غرار ما فعلته أوكرانيا في قضايا تتعلق بالحرب مع روسيا. ويعد هذا الاجتماع خطوة هامة نحو المساءلة القانونية، حيث يمكن أن تمهد لملاحقات قضائية ضد شخصيات بارزة من النظام السابق بتهمة استخدام أسلحة محرمة دوليًا.
ويأتي هذا في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الانتقالية في سوريا، وتشجيعها على اتخاذ خطوات فعلية نحو المصالحة وتحقيق العدالة للضحايا الذين عانوا من ويلات الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تستعد للتحقيق في المواقع المشتبه بها
أكد المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فرناندو أرياس، أن "التغيرات السياسية الجارية في سوريا توفر فرصة تاريخية للقضاء نهائيًا على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري". وأضاف أن فريقًا من الخبراء الفنيين سيصل إلى دمشق في الأيام المقبلة لبدء عمليات التفتيش والتأكد من التزام الحكومة السورية الجديدة بتدمير أي مخزون متبقٍ من الأسلحة الكيميائية.
وأشار أرياس إلى أن المنظمة ستقوم بزيارات ميدانية لمواقع يُشتبه في احتوائها على مواد كيميائية محظورة، وذلك لضمان الالتزام الكامل بمعايير الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.
وفي ظل المتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد الإطاحة بالأسد، يرى المراقبون أن نجاح هذه العملية قد يمثل خطوة رئيسية نحو إعادة تأهيل سوريا دبلوماسيًا، وإنهاء العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب الانتهاكات السابقة.
المجتمع الدولي يترقب الخطوات القادمة لإنهاء الملف الكيميائي السوري
مع تأكيد الحكومة السورية الجديدة التزامها بتدمير الأسلحة الكيميائية، وبدء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في إرسال فرقها للتحقق من المخزونات المتبقية، يبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه الخطوة كافية لإعادة ثقة المجتمع الدولي بسوريا؟
في ظل الضغوط الدولية والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة، ستكون الفترة القادمة حاسمة في تحديد مستقبل سوريا على الساحة العالمية. هل ستتمكن الحكومة من تنفيذ وعودها والتخلص من هذا الإرث الدموي، أم أن العقبات السياسية واللوجستية ستقف عائقًا أمام تحقيق العدالة الكاملة؟




