رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يدرس فرض عقوبات واسعة ورسوم جمركية على روسيا حتى إتمام اتفاق سلام مع أوكرانيا

الرئيس الأمريكي يغير لهجته تجاه موسكو بعد تصعيد الهجمات العسكرية على أوكرانيا، ويهدد بعقوبات اقتصادية صارمة حتى التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام.

ترامب
ترامب

ترامب يفكر في فرض عقوبات اقتصادية شاملة على روسيا بسبب تصاعد الهجمات ضد أوكرانيا، ويطالب موسكو وكييف بالتفاوض فورًا على اتفاق سلام قبل أن تتفاقم الأوضاع العسكرية والاقتصادية بين البلدين.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "يفكر جديًا" في فرض عقوبات واسعة النطاق ورسوم جمركية على روسيا حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار واتفاق سلام نهائي مع أوكرانيا، مشيرًا إلى أن موسكو "تقصف أوكرانيا بشدة" حاليًا. وجاء هذا الإعلان بعد أن أوقف ترامب جميع المساعدات العسكرية ومشاركة المعلومات الاستخباراتية مع كييف، مما أثار تساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على الهجمات الروسية الأخيرة. كما ألقى ترامب باللوم على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في استمرار الحرب، بينما أكد أنه "يثق" في نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وفي الوقت الذي تواجه فيه روسيا بالفعل عقوبات غربية واسعة، لا تزال موسكو تجد طرقًا للالتفاف عليها عبر الصين والهند ودول أخرى، مما يثير تساؤلات حول فاعلية العقوبات الأمريكية المحتملة.


زيلينسكي
زيلينسكي 

تحول مفاجئ في لهجة ترامب تجاه روسيا

 

في تحول ملحوظ بموقفه تجاه موسكو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على روسيا، مشيرًا إلى أن الهجمات الروسية على أوكرانيا ازدادت بشكل كبير في الفترة الأخيرة. وأكد ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض أن روسيا "تقصف أوكرانيا بشدة"، وهو ما دفعه إلى إعادة النظر في سياساته تجاه موسكو.

وكان ترامب قد اتهم في السابق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه غير مستعد لتحقيق السلام، بل ووصفه بأنه "ديكتاتور"، مما أثار جدلًا واسعًا حول موقف الإدارة الأمريكية من الحرب الروسية الأوكرانية. ورغم ذلك، يبدو أن التطورات الأخيرة دفعت ترامب إلى تبني نهج أكثر حدة تجاه روسيا، ولو بشكل مؤقت.

تعليق المساعدات الأمريكية وتأثيرها على التصعيد العسكري

 

جاء إعلان ترامب عن العقوبات المحتملة بعد أيام قليلة من قراره إيقاف جميع المساعدات العسكرية الأمريكية والمعلومات الاستخباراتية المقدمة لأوكرانيا. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا القرار قد سهل الضربات الروسية الأخيرة على البنية التحتية الأوكرانية، حيث شنت موسكو هجومًا واسعًا باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد منشآت الطاقة الأوكرانية.

وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة، إذ رأى بعض المحللين أن تعليق الدعم العسكري قد يمنح روسيا فرصة لتعزيز مكاسبها على الأرض. من جانبه، دافع ترامب عن قراره بالقول إنه يريد التأكد من أن "أوكرانيا تريد حقًا التوصل إلى تسوية"، مضيفًا أنه لا يزال يثق في بوتين.

العقوبات المقترحة ومدى فاعليتها

 

لم يوضح ترامب تفاصيل العقوبات الاقتصادية التي ينوي فرضها، لكنه أشار إلى أنها قد تشمل "عقوبات مصرفية وعقوبات اقتصادية ورسوم جمركية واسعة النطاق" على روسيا. ويأتي هذا في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، والتي استهدفت قطاع النفط والاحتياطات النقدية الأجنبية.

ورغم الضغوط الاقتصادية، تمكنت روسيا من الالتفاف على العديد من هذه العقوبات من خلال تصدير النفط بأسعار مخفضة إلى الصين والهند، فضلًا عن استيراد السلع عبر دول مثل كازاخستان. كما تشير تقارير إلى أن بكين توفر لموسكو كميات كبيرة من التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام لدعم مجهودها الحربي، وهو ما تنفيه الصين رسميًا.

بوتين
بوتين 

التوازن في الضغط بين أوكرانيا وروسيا

 

يواجه البيت الأبيض انتقادات بسبب تركيزه الشديد على الضغط على أوكرانيا للتفاوض، بينما لم يمارس نفس الضغوط على روسيا. ومن المحتمل أن يكون تهديد ترامب بفرض عقوبات على موسكو محاولة لإظهار مزيد من التوازن في موقفه من الأزمة، بعد موجة من الانتقادات التي اتهمت إدارته بالانحياز لموسكو.

ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحيط بنوايا ترامب الحقيقية، خاصةً في ظل المكالمة الهاتفية "المطولة والمثمرة" التي أجراها مع بوتين الشهر الماضي، والتي لم يكشف عن تفاصيلها بشكل واضح. ويبدو أن الرئيس الروسي يراقب المشهد عن كثب، مستفيدًا من التوترات داخل التحالف الغربي بشأن دعم أوكرانيا.

كيف ستؤثر العقوبات المحتملة على بوتين؟

 

على الرغم من التهديد بفرض عقوبات اقتصادية، من غير المرجح أن تشكل هذه الإجراءات ضغطًا حقيقيًا على الكرملين، حيث أظهر بوتين قدرة على التكيف مع الضغوط الغربية السابقة. وبدلًا من ذلك، قد تؤدي هذه العقوبات إلى تعميق العلاقات بين روسيا والصين والهند، وهو ما قد يعزز قدرة موسكو على الاستمرار في الحرب.

ويرى المحللون أن الإعلان عن العقوبات قد يكون مجرد تكتيك تفاوضي من قبل ترامب لدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، لا سيما وأنه يواصل تحميل أوكرانيا مسؤولية استمرار القتال. ومع ذلك، فإن الغموض الذي يحيط بخطط الإدارة الأمريكية يجعل من الصعب التنبؤ بتأثير هذه التهديدات على مسار الحرب.

تصاعد الضغوط الدولية وتحديات المستقبل

 

في ظل استمرار القتال وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يتزايد الضغط على الأطراف الدولية لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة. بينما تسعى بعض الدول الأوروبية إلى الحفاظ على وحدة الصف الغربي، فإن السياسات المتغيرة للبيت الأبيض تجعل الأمور أكثر تعقيدًا.

وفي الوقت الذي يطالب فيه ترامب بوتين وزيلينسكي بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، يظل السؤال الأهم: هل ستؤدي هذه التحركات إلى إحراز تقدم حقيقي نحو السلام، أم أنها مجرد خطوة سياسية لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق؟

تم نسخ الرابط