اشتباكات في تيغراي.. فصيل منشق يسيطر على مكاتب حكومية وسط مخاوف من تجدد الصراع
تصاعد التوترات في تيغراي بعد استيلاء فصيل معارض على مبانٍ حكومية في ميكيلي وأديجرات
فصيل معارض داخل جبهة تحرير تيغراي يسيطر على مبانٍ حكومية وإذاعة محلية في ميكيلي، ما يثير مخاوف من تجدد الحرب الأهلية في الإقليم وسط تحذيرات دولية من تصاعد العنف مجددًا.
شهد إقليم تيغراي الإثيوبي تصعيدًا خطيرًا بعد أن سيطر فصيل منشق داخل "جبهة تحرير شعب تيغراي" على مكاتب حكومية وإذاعة محلية في ميكيلي، ما أثار مخاوف دولية من تجدد النزاع الذي انتهى باتفاق سلام عام 2022. واتهم الرئيس الحالي لحكومة تيغراي المؤقتة، قيتاتشو رضا، خصومه بقيادة دبرصيون جبرميكائيل بمحاولة الإطاحة به بالقوة، بينما نفت المجموعة المعارضة أي نية للانقلاب. تتزامن هذه الأحداث مع توتر متزايد في المنطقة، حيث أفادت التقارير عن اشتباكات في بلدة أدي-قودم واعتقال مسؤولين محليين. فيما دعت دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى تجنب العنف، أعرب الاتحاد الإفريقي عن قلقه العميق حيال تصاعد الأزمة.

سيطرة مسلحة على ميكيلي وتصاعد المخاوف
في تطور خطير ينذر باندلاع صراع جديد، استولت مجموعة منشقة داخل "جبهة تحرير شعب تيغراي" على مكاتب حكومية وإذاعة "ميكيلي FM" في العاصمة الإقليمية ميكيلي، كما فرضت سيطرتها على مقر البلدية. ويأتي هذا التحرك بعد أيام من استيلاء نفس الفصيل على مدينة أديجرات، ثاني أكبر مدن تيغراي، وسط أنباء عن انتشار مكثف للمسلحين داخل المدينة.
وقال سكان محليون إن التوتر تصاعد مع قيام الأهالي بسحب أموالهم من البنوك خوفًا من تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد سماع إطلاق نار في بلدة أدي-قودم القريبة من ميكيلي، حيث قامت القوات التابعة للفصيل المعارض باعتقال مسؤولين حكوميين واستولت على المكاتب الإدارية.
صراع داخلي بين قيادات تيغراي
تشير الأحداث الأخيرة إلى تصاعد النزاع داخل "جبهة تحرير شعب تيغراي"، حيث يتنافس جناحان داخل الحزب على السلطة. ويتهم الرئيس الحالي للإدارة المؤقتة، قيتاتشو رضا، رئيس تيغراي السابق دبرصيون جبرميكائيل بالتحريض على الفوضى لإعادة السيطرة على الإقليم، بعد أن فقد منصبه عقب اتفاق السلام عام 2022.
واتهم قيتاتشو خصومه بمحاولة تنفيذ "انقلاب عسكري"، مؤكدًا أن بعض الجنرالات في قوات دفاع تيغراي يعملون لصالح الفصيل المعارض، ما دفعه إلى تعليق عمل ثلاثة منهم. في المقابل، رفض دبرصيون هذه الاتهامات، مشددًا على أن تحركات مجموعته تهدف إلى "إصلاح مسار الحكم في تيغراي" وليس قلب السلطة بالقوة.
نداءات دولية وتحذيرات من تفاقم الصراع
أثارت هذه التطورات مخاوف المجتمع الدولي، حيث أصدرت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي بيانات تحذر من العودة إلى العنف، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس. كما دعت فرنسا رعاياها في تيغراي إلى تخزين الإمدادات الأساسية واتخاذ أقصى درجات الحذر بسبب تصاعد التوترات.
أما الاتحاد الإفريقي، فقد أعرب عن "قلقه العميق" إزاء الوضع في تيغراي، مطالبًا الأطراف المتنازعة بحل الخلافات عبر الحوار بدلاً من اللجوء إلى القوة العسكرية.
تداعيات الاتفاق السياسي المتعثر
تأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه اتفاقية السلام، التي أنهت حربًا دامية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 500 ألف شخص، تعثرًا في تنفيذ بنودها.
وبموجب الاتفاق، تم تشكيل إدارة مؤقتة في تيغراي، بقيادة قيتاتشو رضا، للإشراف على المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات الإقليمية. غير أن التأخير في تنفيذ العديد من بنود الاتفاق، بما في ذلك نزع سلاح المقاتلين وإعادة إدماجهم، أدى إلى توترات داخل "جبهة تحرير تيغراي"، التي كانت تحكم المنطقة قبل الحرب.
ويرى محللون أن التأخير في تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى الخلافات الداخلية داخل القيادة السياسية والعسكرية للإقليم، أسهم في خلق بيئة غير مستقرة قد تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف جديدة.
اتهامات بالتدخل الإريتري
وسط هذه التوترات، أشار قيتاتشو رضا إلى أن هناك "عناصر خارجية" تسعى إلى تأجيج الفوضى في تيغراي، متهمًا إريتريا بلعب دور في زعزعة الاستقرار عبر دعمها للفصيل المعارض.
وقال في بيان صحفي: "لدينا أسباب للاعتقاد بأن جهات خارجية متورطة، بما في ذلك إريتريا، التي تعتقد أن من مصلحتها استمرار الفوضى في تيغراي".
وكانت القوات الإريترية قد شاركت في الحرب السابقة إلى جانب القوات الإثيوبية، واتُهمت بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال الصراع، بما في ذلك عمليات قتل جماعي واعتداءات جنسية بحق المدنيين.
هل يعود الصراع إلى تيغراي؟
تشير التطورات إلى أن المنطقة تقف على حافة نزاع جديد قد يهدد الاستقرار الهش الذي تحقق بعد اتفاق السلام. فمع استمرار الانقسامات داخل جبهة تحرير تيغراي، والاتهامات بالتدخل الخارجي، والتأخير في تنفيذ اتفاق السلام، يواجه الإقليم تحديات متزايدة قد تدفعه إلى دوامة جديدة من العنف.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع القيادة الإثيوبية منع تجدد الحرب في تيغراي، أم أن المنطقة ستدخل مرة أخرى في دوامة الصراع المسلح الذي خلف دمارًا هائلًا على مدى السنوات الماضية؟




