325 ألف متظاهر يطالبون بالمحاسبة في أكبر احتجاج بتاريخ صربيا بعد انهيار محطة نوفي ساد
مظاهرات حاشدة تجتاح بلغراد للمطالبة بالشفافية والمحاسبة بعد انهيار محطة القطارات في نوفي ساد، وسط تصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة والرئيس ألكسندر فوشيتش
مئات الآلاف يتظاهرون في بلغراد احتجاجًا على انهيار محطة نوفي ساد، مطالبين بالمحاسبة، بينما يواجه الرئيس فوشيتش وحكومته ضغوطًا غير مسبوقة مع استمرار المطالبات بالكشف عن الفساد وتحقيق العدالة.
احتشد أكثر من 325 ألف متظاهر في العاصمة الصربية بلغراد، في أكبر مظاهرات شهدتها البلاد على الإطلاق، احتجاجًا على انهيار محطة القطارات في نوفي ساد الذي أدى إلى مقتل 15 شخصًا. يطالب المحتجون بالكشف عن جميع وثائق مشروع إعادة تأهيل المحطة، وإحالة جميع المسؤولين عن الحادث إلى العدالة. ورغم تقديم بعض المسؤولين استقالاتهم، إلا أن المتظاهرين يعتبرونها إجراءات غير كافية، ويصرون على المحاسبة الفعلية. وبينما يرفض الرئيس ألكسندر فوشيتش الاستقالة، تتزايد المطالبات بإصلاح شامل للحكومة، وسط أزمة سياسية متصاعدة في صربيا.

أكبر مظاهرات في تاريخ صربيا بعد كارثة محطة القطارات
شهدت العاصمة الصربية بلغراد تجمعًا غير مسبوق، حيث خرج مئات الآلاف من المتظاهرين في شوارع المدينة احتجاجًا على انهيار سقف محطة القطارات في نوفي ساد. جاءت هذه المظاهرات بعد أشهر من الغضب الشعبي، إذ يرى المحتجون أن الحادثة كانت نتيجة مباشرة للفساد والإهمال الحكومي في تنفيذ مشاريع البنية التحتية.
امتدت المظاهرات إلى عدة نقاط رئيسية في المدينة، حيث امتلأت ساحة الجمهورية وساحة الطلاب بالمتظاهرين، الذين رفعوا لافتات تطالب بالعدالة والمحاسبة، فيما واجهت قوات الأمن صعوبة في احتواء الأعداد الهائلة التي ملأت الشوارع الرئيسية.
المطالب الأساسية للمحتجين ودور الطلاب في قيادة الحراك
بدأت الاحتجاجات بمبادرة من طلاب الجامعات الذين طالبوا الحكومة بنشر كافة الوثائق المتعلقة بإعادة تأهيل محطة نوفي ساد، لكن سرعان ما انضم إليهم آلاف المواطنين من مختلف القطاعات، بما في ذلك سائقي سيارات الأجرة، المحامين، والمزارعين.
يطالب المتظاهرون بمحاكمة جميع المسؤولين عن الحادثة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث نتيجة الفساد وسوء الإدارة. ورغم أن السلطات أعلنت عن توجيه الاتهام لـ 16 شخصًا، بينهم وزير البناء السابق غوران فيسيتش، إلا أن المحتجين يصرون على أن العدالة لم تتحقق بعد، خصوصًا مع عدم بدء المحاكمات حتى الآن.
استقالة بعض المسؤولين لكن الغضب الشعبي مستمر
أدت الاحتجاجات المتزايدة إلى استقالة بعض المسؤولين، من بينهم رئيس الوزراء ميلوش فوسيفيتش، لكن البرلمان لم يصدق بعد على استقالته، مما يجعله لا يزال في منصبه بشكل رسمي.
ورغم هذه الاستقالات، يعتقد المحتجون أنها ليست كافية، إذ يرون أنها مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي دون اتخاذ إجراءات حقيقية ضد الفساد وسوء الإدارة. أحد الطلاب المشاركين في الاحتجاجات علق قائلًا: "لم تتم تلبية أي من مطالبنا بشكل كامل حتى الآن، كل ما نراه هو وعود فارغة".
فوشيتش يرفض التنحي ويصف المعارضة بأنها "عصابة إجرامية"
في خطاب متلفز، أكد الرئيس الصربي ألكسندر فوشيتش أنه لن يستقيل رغم الاحتجاجات الضخمة، قائلًا إنه لن يسمح للشارع بفرض حكومة انتقالية. وأضاف أن المظاهرات الطلابية "حسنة النية"، لكنه اتهم المعارضة بأنها تحاول استغلال الغضب الشعبي لتحقيق أهداف سياسية.
وصف فوشيتش قادة المعارضة بأنهم جزء من "عصابة إجرامية"، واتهمهم بالسعي إلى تشكيل حكومة انتقالية بطرق غير شرعية، وهو ما رفضه المحتجون الذين يؤكدون أن تحركاتهم تهدف إلى تحقيق العدالة فقط، وليس إلى تغيير الحكومة.
هل تتجه صربيا نحو أزمة سياسية أعمق؟
مع استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها، تبدو الحكومة الصربية في موقف حرج، إذ لم تنجح محاولاتها في تهدئة الشارع حتى الآن. ورغم محاولات الرئيس فوشيتش إظهار تماسك النظام، فإن الغضب الشعبي المتزايد قد يؤدي إلى تصعيد أكبر خلال الأسابيع المقبلة.
لا يزال الطلاب والناشطون مصرين على تحقيق مطالبهم، ويبدو أن الأزمة لن تنتهي قريبًا، خاصة مع تعنت الحكومة وعدم تقديمها خطوات ملموسة نحو المحاسبة والشفافية.




