الولايات المتحدة ترفض مطالب حماس "غير العملية" بينما مستقبل الهدنة في غزة يظل مجهولًا
فشل المفاوضات لتمديد الهدنة في غزة وسط خلافات بين حماس وإسرائيل، وواشنطن تتهم الحركة بعرقلة الاتفاق بمطالب مستحيلة التحقيق
استمرار الخلافات بين إسرائيل وحماس يعرقل تمديد الهدنة في غزة، مع اتهامات أمريكية للحركة بطرح مطالب "غير واقعية"، وسط تهديدات إسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا.
فشلت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، التي جرت في قطر، في التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة في غزة، حيث رفضت واشنطن مطالب حماس ووصفتها بأنها "غير عملية". كان الاقتراح الأمريكي يهدف إلى تمديد المرحلة الأولى من الهدنة حتى منتصف أبريل، مع تبادل إضافي للأسرى بين الطرفين، إلا أن الخلافات حول تفاصيل الاتفاق أدت إلى انهيار المحادثات. إسرائيل وافقت على الاقتراح الأمريكي، لكنها رفضت سحب قواتها بالكامل من غزة، وهو شرط أساسي لحماس للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق. من جهتها، ترى الولايات المتحدة أن الحركة الفلسطينية تراهن على الوقت لصالحها، محذرة من عواقب ذلك. في المقابل، تتهم حماس إسرائيل بعدم الالتزام بالاتفاق السابق، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن عدد أكبر من الأسرى الفلسطينيين.
التوتر تصاعد بعد أن قررت إسرائيل منع دخول المساعدات إلى غزة وقطع الكهرباء للضغط على حماس. ومع تزايد الانقسامات، يبقى مصير الهدنة غير واضح، بينما يواجه المدنيون في القطاع أوضاعًا إنسانية كارثية.

فشل المفاوضات في قطر واستمرار الجمود بين الطرفين
عقدت جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في قطر، بوساطة أمريكية، في محاولة لإطالة أمد الهدنة التي انتهت في الأول من مارس. وبحسب مصادر فلسطينية، فإن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قدم اقتراحًا لتمديد الهدنة حتى منتصف أبريل، مع تبادل جديد للأسرى بين الجانبين.
إلا أن حماس وإسرائيل اختلفتا حول تفاصيل الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بعدد الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم وسحب القوات الإسرائيلية من غزة. في حين وافقت إسرائيل على المقترح الأمريكي من حيث المبدأ، إلا أنها رفضت شرط الانسحاب الكامل، وهو مطلب أساسي لحماس.
الولايات المتحدة تهاجم حماس وتتهمها بعرقلة الاتفاق
أصدرت واشنطن بيانًا شديد اللهجة تتهم فيه حماس بتقديم مطالب "غير عملية"، مشيرة إلى أن الحركة تعتقد خطأً أن عامل الوقت في صالحها. وأكدت الإدارة الأمريكية أنها ستتصرف وفقًا لذلك إذا استمر الجمود.
وقال بيان صادر عن مكتب المبعوث الأمريكي ومستشار الأمن القومي الأمريكي:
"حماس تراهن على أن الوقت في صالحها، لكنها تخطئ في هذا التقدير. نحن نعلم المهلة الزمنية جيدًا، وسنتصرف وفقًا لذلك إن لم يتم التوصل إلى اتفاق."
في المقابل، أعلنت حماس أن المفاوضات قد انهارت بسبب تعنت إسرائيل، متهمة إياها بالمماطلة في تنفيذ التزاماتها السابقة، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
تصعيد إسرائيلي جديد وسط استمرار الاحتجاز والضغوط
مع استمرار تعثر المحادثات، صعّدت إسرائيل ضغوطها على حماس، حيث منعت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وقطعت الكهرباء عن القطاع في محاولة لفرض شروطها. ووفقًا لمصادر إسرائيلية، فإن الحكومة ترى أن الضغط الاقتصادي سيجبر حماس على تقديم تنازلات.
وتشير التقديرات إلى أن الحركة لا تزال تحتجز 24 رهينة إسرائيلية على قيد الحياة، إضافة إلى جثث 35 آخرين، بينما ترفض إسرائيل الالتزام بسحب قواتها كجزء من أي اتفاق جديد.
إطلاق سراح الرهينة الأمريكي الإسرائيلي وإسرائيل ترفض عرض حماس
في خطوة غير متوقعة، أعلنت حماس استعدادها للإفراج عن الرهينة الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر، 21 عامًا، والذي تم أسره في هجوم 7 أكتوبر 2023، بالإضافة إلى جثث أربعة رهائن مزدوجي الجنسية.
لكن إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا العرض، حيث اعتبر ويتكوف أن حماس تحاول كسب الرأي العام عبر تقديم تنازلات رمزية، بينما تواصل وضع "مطالب غير واقعية" في المحادثات الرسمية.
خلاف حول المرحلة الثانية من الاتفاق وسط تبادل الاتهامات
وفقًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في يناير، فإن المرحلة الأولى من الهدنة تضمنت إطلاق سراح 25 رهينة إسرائيلية على قيد الحياة، وتسليم جثث 8 آخرين، بالإضافة إلى 5 أسرى تايلانديين، مقابل إفراج إسرائيل عن 1,800 أسير فلسطيني.
أما المرحلة الثانية، فتنص على الإفراج عن ما تبقى من الرهائن الأحياء في غزة، مقابل مزيد من الأسرى الفلسطينيين، إلا أن الطرفين لم يتوصلا إلى توافق حول العدد، ما أدى إلى عرقلة المفاوضات.
الهدنة في خطر والكارثة الإنسانية تتفاقم في غزة
مع استمرار التعثر في المحادثات، تزداد المخاوف من انهيار الهدنة بالكامل، خاصة مع التدهور السريع للوضع الإنساني في غزة.
تشير التقارير إلى أن الهجوم الإسرائيلي، الذي بدأ عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل أكثر من 48,520 فلسطينيًا، معظمهم من المدنيين، وفقًا لأرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس، والتي تعتمد عليها الأمم المتحدة ومصادر دولية أخرى.
كما يعاني القطاع من دمار هائل، حيث دمرت أو تضررت 70% من المباني، وتعرضت أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي للانهيار الكامل، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والوقود والدواء والمأوى.
المصير المجهول للهدنة وسط التصعيد السياسي والعسكري
بينما لا تزال المحادثات مجمدة، تزداد التوقعات بتجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة مع تعهد حكومة نتنياهو بعدم الانسحاب من غزة.
وفي ظل تعنت الطرفين، تبقى الخيارات محدودة، حيث يحذر المراقبون من أن انهيار الهدنة قد يؤدي إلى جولة جديدة من العنف، مما يفاقم معاناة المدنيين العالقين وسط صراع لا يبدو أن نهايته قريبة.



