رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:59 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

انهيار صناعة النسيج في نيجيريا.. نتيجة سياسات الحكومة، ضعف التمويل، والمنافسة الخارجية إلى تراجع إنتاج القطن وإغلاق المصانع.

بعد أن كانت نيجيريا رائدة في صناعة النسيج، تواجه اليوم تحديات كبيرة تهدد وجودها، مع تدفق المنسوجات الصينية، تراجع زراعة القطن، وغياب الدعم المالي للمصانع المحلية.

انهيار صناعة النسيج
انهيار صناعة النسيج في نيجيريا Illustration

المنافسة الصينية، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع زراعة القطن: أسباب انهيار صناعة النسيج النيجيرية وخسارة الآلاف من فرص العمل في القطاع الصناعي.

كانت صناعة النسيج في نيجيريا في التسعينيات من القرن الماضي أحد أعمدة الاقتصاد المحلي، حيث وفرت آلاف الوظائف وأسهمت في دعم قطاع القطن. إلا أن هذه الصناعة تشهد اليوم تراجعًا حادًا، بسبب المنافسة من المنسوجات الصينية الرخيصة، وضعف الدعم الحكومي، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج نتيجة لانخفاض قيمة العملة المحلية. وبالرغم من محاولات الحكومة لإنقاذ هذا القطاع من خلال قروض بمليارات الدولارات، إلا أن المصانع المحلية لا تزال تعاني من نقص التمويل وغياب السياسات الداعمة، مما أدى إلى إغلاق معظم المصانع وتسريح آلاف العمال.


صناعة النسيج النيجيرية من الازدهار إلى التدهور Illustration
صناعة النسيج النيجيرية من الازدهار إلى التدهور Illustration 

صناعة النسيج النيجيرية من الازدهار إلى التدهور

 

كانت نيجيريا تُعد واحدة من أكبر الدول المنتجة للمنسوجات في إفريقيا، حيث كان قطاع النسيج يشكل جزءًا أساسيًا من الاقتصاد ويوفر وظائف لآلاف العاملين. إلا أن تزايد الواردات من المنسوجات الصينية، التي تباع بأسعار أقل بسبب تكلفة الإنتاج المنخفضة في الصين، أدى إلى إغلاق معظم المصانع المحلية وفقدان العديد من الوظائف.

المنافسة الصينية تؤثر على سوق الأقمشة النيجيرية

 

تتمتع الصين بميزة تنافسية بسبب تكامل سلاسل الإنتاج، حيث يتم إنتاج جميع المواد الخام محليًا، مما يمكنها من إنتاج منسوجات بأسعار أقل. في المقابل، تحتاج المصانع النيجيرية إلى استيراد الأصباغ، المواد الكيميائية، والألياف الصناعية، مما يرفع تكاليف الإنتاج ويجعل المنافسة مع المنسوجات الصينية أكثر صعوبة.

تراجع قيمة العملة المحلية يزيد الأزمة تعقيدًا

 

أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في ارتفاع تكاليف الإنتاج هو انخفاض قيمة العملة النيجيرية (النيرة) بعد أن قررت الحكومة التخلي عن تثبيت سعر الصرف. ونتيجة لذلك، زادت تكاليف استيراد المواد الخام وقطع الغيار، مما أثر على قدرة المصانع على الاستمرار في الإنتاج.

اتهامات بتقليد التصاميم النيجيرية واستغلال السوق المحلي

 

أكد مسؤولون في قطاع النسيج أن المنسوجات الصينية لا تقتصر فقط على كونها أرخص، بل إنها غالبًا ما تقلد التصاميم النيجيرية، مما يسبب إرباكًا لدى المستهلكين الذين يظنون أنهم يشترون منتجات محلية. وفي بعض الحالات، يتم وضع علامات مزورة “صنع في نيجيريا” على الملابس الصينية المهربة، مما يزيد من حدة الأزمة.

أسباب انهيار صناعة النسيج النيجيرية Illustration
أسباب انهيار صناعة النسيج النيجيرية Illustration 

إغلاق المصانع وتسريح آلاف العمال في قطاع النسيج

 

وفقًا للإحصاءات، كان هناك أكثر من 150 مصنعًا للنسيج في نيجيريا خلال التسعينيات، ولكن اليوم، لا يوجد سوى أقل من أربعة مصانع تعمل بشكل محدود. أدى هذا التراجع إلى انخفاض الطلب على القطن المحلي، مما تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين والتجار. ووفقًا لرئيس الجمعية الوطنية للقطن، فإن موسم 2024-2025 كان الأسوأ على الإطلاق من حيث الإنتاج.

نيجيريا تنسحب من المنظمة الدولية للقطن بسبب الديون

 

في ظل الأزمة التي يعاني منها قطاع القطن والنسيج، اضطرت نيجيريا إلى الانسحاب من المنظمة الدولية للقطن (ICAC) بسبب عدم سداد مستحقاتها المالية، مما يعكس التدهور الكبير في صناعة القطن والمنسوجات في البلاد.

ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف الطاقة يزيدان الأزمة

 

إلى جانب تحديات التمويل، تعاني المصانع من انقطاع الكهرباء المتكرر، مما يضطرها إلى استخدام مولدات الديزل باهظة التكلفة، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويقلل من القدرة التنافسية للصناعة المحلية.

هل تنجح الحكومة في إنقاذ قطاع النسيج من خلال القروض؟

 

وقّعت الحكومة النيجيرية في 2024 اتفاقية للحصول على قرض بقيمة 3.5 مليار دولار من بنك Afrexim لدعم قطاع النسيج. ومع ذلك، أعرب خبراء الصناعة عن تشكيكهم في إمكانية تنفيذ هذا الدعم بفعالية، مشيرين إلى أن التمويل غالبًا ما يتأخر أو لا يصل إلى المصانع التي تحتاجه.

المستقبل الغامض لصناعة النسيج في نيجيريا

 

مع استمرار التحديات الاقتصادية وغياب الدعم الكافي، تواجه صناعة النسيج في نيجيريا مستقبلًا غير مؤكد. وإذا لم تتخذ الحكومة خطوات جادة لدعم المصانع المحلية، تحسين البنية التحتية، وحماية المنتجات المحلية من المنافسة غير العادلة، فقد يشهد هذا القطاع انهيارًا كاملًا في السنوات القادمة.

تم نسخ الرابط