إضافة صحفي بالخطأ إلى محادثة أمنية حساسة تكشف خطط ضربات أمريكية في اليمن وتثير أزمة سياسية في واشنطن
إدارة ترامب تواجه انتقادات حادة بعد تسريب معلومات عسكرية عبر تطبيق "Signal"، والكونغرس يطالب بتحقيق فوري في واحدة من أخطر خروقات الأمن القومي
خطأ فادح في إدارة ترامب يكشف خططًا عسكرية سرية، بعد إضافة صحفي إلى مجموعة محادثة أمنية، ما أثار جدلًا واسعًا في واشنطن ودعوات لتحقيق فوري في التسريب.
تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب عاصفة سياسية بعد أن كشفت تقارير صحفية عن تسريب غير مقصود لمعلومات عسكرية سرية بشأن ضربات جوية أمريكية في اليمن. وأفاد الصحفي جيفري غولدبيرغ، رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتك"، بأنه أُضيف بالخطأ إلى محادثة عبر تطبيق "سيغنال"، ضمت مسؤولين كبارًا، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث. واطّلع الصحفي على تفاصيل الضربة، بما في ذلك الأسلحة المستخدمة، الأهداف، والتوقيت، قبل ساعتين من وقوعها. أثارت هذه الحادثة انتقادات واسعة في الكونغرس، حيث طالب الديمقراطيون بتحقيق رسمي، واصفين التسريب بأنه "خرق غير مسبوق للأمن القومي". من جانبهم، قلل الجمهوريون من أهمية الحادث، معتبرين أنه "خطأ إداري غير مقصود"، بينما أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى أن المحادثات أظهرت "تنسيقًا فعالًا بين كبار المسؤولين".

تفاصيل التسريب وأبعاد الأزمة الأمنية
بحسب تقرير "ذا أتلانتك"، تلقى غولدبيرغ طلب اتصال عبر "سيغنال" في 11 مارس من حساب يُعتقد أنه يعود إلى مستشار الأمن القومي مايكل والتز. بعد قبول الطلب، أُضيف إلى مجموعة محادثة تحت اسم "Houthi PC small group"، حيث اطلع على مراسلات تضمنت خطط الضربات الأمريكية ضد الحوثيين. في البداية، شكك الصحفي في مصداقية المحادثات، لكنه تأكد من صحتها بعد أيام، عندما تابع مباشرة تنفيذ الضربة الجوية في صنعاء، ورصد تطابقًا بين المعلومات التي رآها والانفجارات التي أُبلغ عنها في اليمن.
ردود الفعل السياسية والانتقادات الحادة
أثار هذا التسريب موجة انتقادات حادة من الديمقراطيين، حيث وصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الحادث بأنه "واحد من أخطر الخروقات الأمنية في التاريخ الحديث". وطالب الديمقراطيون بتحقيق فوري لتحديد المسؤولين عن هذا الخطأ، بينما أعلن السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن اللجنة ستجري مراجعة شاملة للأمر.
تباين مواقف إدارة ترامب بشأن التسريب
في الوقت الذي أكد فيه البيت الأبيض نجاح الضربة العسكرية ضد الحوثيين، رفض الرئيس ترامب التعليق على الحادث عندما سُئل عن تقرير "ذا أتلانتك". من جهته، دافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن العملية العسكرية، واصفًا الصحفي غولدبيرغ بأنه "غير جدير بالثقة"، بينما أكد البيت الأبيض ثقته في مستشار الأمن القومي مايكل والتز. أما نائب الرئيس جي دي فانس، فظهر موقفه متحفظًا، حيث أبدى قلقه بشأن توقيت الضربة وأثرها المحتمل على أسعار النفط، في محادثة داخل المجموعة المسرّبة.
انتقادات لسياسة واشنطن تجاه أوروبا والشحن البحري
كشفت المحادثات أيضًا عن مناقشات داخل الإدارة حول تحميل أوروبا جزءًا من تكاليف حماية الممرات البحرية. وتضمنت الرسائل انتقادات شديدة لما وصفه بعض المسؤولين بـ"تخاذل أوروبا" في تحمل مسؤولياتها الأمنية، حيث أبدى فانس استياءه من "اضطرار الولايات المتحدة دائمًا لإنقاذ أوروبا"، بينما رد وزير الدفاع بقوله: "أشاطرك كرهك الشديد لاعتماد أوروبا علينا. إنه أمر مثير للشفقة".
هل تتحول الحادثة إلى أزمة أمن قومي؟
رغم محاولات التهدئة من قبل الجمهوريين، يرى محللون أن هذا التسريب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على مصداقية إدارة ترامب في التعامل مع القضايا الأمنية. وبينما تتجه الأنظار نحو نتائج التحقيقات المنتظرة، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستُحاسب الإدارة على هذا الخطأ، أم أنه سيتم التعامل معه كحادث عرضي في سياق الصراعات السياسية داخل واشنطن؟



