رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حرائق كوريا الجنوبية الأسوأ في تاريخ البلاد تودي بحياة 24 شخصًا وتدمر معابد أثرية وسط جهود مكثفة لاحتواء النيران

حرائق الغابات الكارثية تجتاح جنوب شرق كوريا الجنوبية وتحرق آلاف الهكتارات من الغابات، مع تواصل عمليات الإجلاء ومخاوف من انتشار أوسع بسبب الرياح الجافة

حرائق غابات غير مسبوقة
حرائق غابات غير مسبوقة تجتاح جنوب شرق كوريا الجنوبية، تتسبب في وفاة 24 شخصًا - أرشيفية

أسوأ حرائق غابات في تاريخ كوريا الجنوبية تتسبب في خسائر بشرية ومادية هائلة، مع استمرار جهود مكافحة النيران وإجلاء آلاف السكان وسط ظروف جوية غير مواتية تزيد من تفاقم الأزمة.

تشهد كوريا الجنوبية أسوأ موجة حرائق غابات في تاريخها، حيث لقي 24 شخصًا مصرعهم وأصيب 26 آخرون، بينهم 12 في حالة حرجة، بينما اضطر أكثر من 23,000 شخص إلى الفرار من منازلهم. الحرائق، التي بدأت في مقاطعة سانشيونغ، انتشرت بسرعة إلى عدة مناطق أخرى بفعل الرياح الجافة القوية، مما أدى إلى تدمير معالم تاريخية هامة، مثل معبد غونسا البالغ من العمر 1,300 عام. الحكومة رفعت حالة الطوارئ إلى أعلى مستوى ونشرت آلاف رجال الإطفاء والجنود للسيطرة على النيران، لكن الطقس الجاف وعدم توقع هطول أمطار كافية يزيد من صعوبة المهمة.


حرائق غابات غير مسبوقة تجتاح جنوب شرق كوريا الجنوبية، تتسبب في وفاة 24 شخصًا - أرشيفية
حرائق غابات غير مسبوقة تجتاح جنوب شرق كوريا الجنوبية، تتسبب في وفاة 24 شخصًا - أرشيفية

حرائق الغابات المدمرة تشعل الأزمة في كوريا الجنوبية

 

تواجه كوريا الجنوبية واحدة من أسوأ الكوارث البيئية في تاريخها، حيث اجتاحت الحرائق مناطق واسعة في الجنوب الشرقي للبلاد، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا ونزوح الآلاف من السكان. ووفقًا للسلطات، فإن أغلب الضحايا من كبار السن، الذين لم يتمكنوا من الفرار في الوقت المناسب. امتدت الحرائق بسرعة إلى مقاطعات جيونجبوك، أندونج، وتشونجسونج، وسط صعوبات بالغة في السيطرة عليها بسبب الرياح العاتية والطقس الجاف.

تدمير معالم ثقافية ودينية وسط النيران المستعرة

 

لم تقتصر الخسائر على الأرواح والممتلكات فحسب، بل شملت أيضًا مواقع أثرية ذات قيمة تاريخية. فقد أدى الحريق إلى تدمير معبد غونسا في مدينة إويسيونغ، وهو أحد أكبر المعابد في المنطقة والذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 618 ميلادي. كما تم فقدان العديد من التحف البوذية النادرة، رغم محاولات إنقاذ بعضها قبل وصول النيران. وأكد مسؤولون في هيئة الغابات الكورية أن إحدى المنشآت الدينية المصنفة ككنز وطني من عهد سلالة جوسون (1392-1910) قد تعرضت للدمار الكامل.

الجهود المكثفة للسيطرة على الحرائق رغم التحديات الجوية

 

مع اتساع رقعة الحرائق، رفعت وكالة الإطفاء الوطنية حالة الطوارئ إلى المستوى الأعلى، وتم نشر آلاف من رجال الإطفاء إلى جانب 5,000 جندي عسكري للمشاركة في عمليات الإنقاذ والإخماد. كما تم إرسال مروحيات إطفاء تابعة للجيش الأمريكي المتمركز في كوريا الجنوبية لدعم الجهود المحلية. ومع ذلك، فإن الرياح الجافة والحرارة المرتفعة تزيد من صعوبة احتواء النيران، حيث صرح هان دوك سو، القائم بأعمال الرئيس الكوري الجنوبي، بأن "الرياح القوية تعيق الجهود المبذولة، وكنا نأمل أن يساعدنا المطر، لكنه لم يأتِ".

حرائق غابات غير مسبوقة تجتاح جنوب شرق كوريا الجنوبية، تتسبب في وفاة 24 شخصًا - أرشيفية
حرائق غابات غير مسبوقة تجتاح جنوب شرق كوريا الجنوبية، تتسبب في وفاة 24 شخصًا - أرشيفية

حوادث مروعة وسط جهود مكافحة الحرائق

 

مع تصاعد الأزمة، لقي طيار مروحية مكافحة حرائق مصرعه بعد تحطم طائرته في الجبال المحيطة بمدينة إويسيونغ، مما زاد من تعقيد المهمة. وأكدت السلطات أنها بدأت تحقيقًا لمعرفة سبب الحادث. من جانب آخر، سجلت مشاهد مروعة للحرائق وهي تلتهم الغابات والمنازل، حيث وصف أحد السكان المشهد قائلًا: "لقد كان الأمر وكأنه نهاية العالم"، فيما قال آخر: "هذه المنطقة مليئة بكبار السن، وعندما تحترق منازلهم، لا يكون لديهم أي مكان آخر يذهبون إليه."

تأثير التغيرات المناخية وارتفاع عدد حرائق الغابات في كوريا الجنوبية

 

تشير التقارير الرسمية إلى أن كوريا الجنوبية شهدت 244 حريقًا غابيًا منذ بداية العام الجاري، أي أكثر بمقدار 2.4 مرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتعاني البلاد من جفاف غير مسبوق مع انخفاض معدلات الأمطار عن المتوسط السنوي، مما يجعلها أكثر عرضة لحرائق الغابات. ومع ندرة الأمطار، تتوقع هيئة الأرصاد الجوية هطول خمسة إلى عشرة مليمترات فقط من الأمطار في المناطق المتضررة، وهو مقدار غير كافٍ لإخماد النيران بشكل فعال.

استجابة الحكومة والتدابير الوقائية المستقبلية

 

أعلنت الحكومة عن خطط لتعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق، بما في ذلك تشديد القوانين ضد حرق المخلفات الزراعية، وهو أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرائق في كوريا الجنوبية. كما تعهد المسؤولون باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تقصير أو إهمال فردي يؤدي إلى نشوب حرائق، في محاولة لتجنب كوارث مماثلة في المستقبل. ومع استمرار عمليات الإنقاذ والإطفاء، تبقى التحديات كبيرة في احتواء الكارثة وتقليل الأضرار البشرية والمادية.

تم نسخ الرابط