بعد أزمة دبلوماسية استمرت شهورًا.. الجزائر وفرنسا تستأنفان التعاون الأمني والهجرة وسط تحديات استراتيجية في البحر المتوسط وأوروبا وإفريقيا
في تحول جديد بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون يؤكدان على استعادة التعاون الأمني والهجرة، وسط تحديات سياسية وأمنية في المنطقة.
بعد توتر دبلوماسي استمر لأشهر.. الجزائر وفرنسا تعيدان إحياء التعاون الأمني والاقتصادي والهجرة وسط تحديات إقليمية في أوروبا وإفريقيا والبحر المتوسط.
شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية انفراجًا ملحوظًا بعد أشهر من التوتر، حيث أكد الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون خلال اتصال هاتفي أن العلاقات عادت إلى طبيعتها. تم الاتفاق على استئناف التعاون الأمني والهجرة بشكل فوري، كما ناقشا قضية الكاتب بوعلام صنصال، حيث دعا ماكرون تبون إلى اتخاذ موقف إنساني تجاهه. كما جدّد الطرفان التزامهما بالحوار الذي بدأ عام 2022، خاصة فيما يتعلق بملفات الذاكرة التاريخية.
وأكد البيان المشترك أن التحديات الأمنية والاستراتيجية تتطلب إعادة الحوار بين البلدين، لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة في أوروبا ومنطقة البحر المتوسط. على الصعيد الاقتصادي، تم الاتفاق على تعزيز الاستثمارات الثنائية، مع دعم فرنسا لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي. ومن المنتظر أن يزور وزير الخارجية الفرنسي الجزائر في أبريل لدفع العلاقات نحو مرحلة جديدة، وسط اتفاق مبدئي على عقد قمة بين تبون وماكرون.

تفاهم دبلوماسي جديد بين الجزائر وفرنسا
بعد أشهر من التوتر السياسي والدبلوماسي، أكّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، أن العلاقات بين البلدين قد عادت إلى طبيعتها. وشدد الجانبان على أهمية التعاون في القضايا الأمنية والهجرة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار للعلاقات الثنائية التي شهدت اضطرابات متكررة.
ملف الأمن والهجرة في صلب المباحثات
من أبرز النقاط التي ناقشها الرئيسان مسألة التعاون الأمني وقضايا الهجرة، حيث اتفقا على استئناف التنسيق المشترك بشكل فوري. يأتي هذا في وقت تعاني فيه أوروبا من تحديات أمنية متزايدة، فيما تسعى الجزائر إلى تحسين إدارتها للملف الحدودي والهجرة غير النظامية، وهو موضوع ظل محل خلاف بين البلدين خلال الأشهر الماضية.
ملف بوعلام صنصال ودعوة ماكرون للعفو
من القضايا التي طُرحت خلال الاتصال الهاتفي، قضية الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، الذي صدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات في الجزائر. دعا ماكرون الرئيس تبون إلى اتخاذ “لفتة إنسانية” تجاهه، في خطوة تعكس رغبة فرنسا في تهدئة التوترات السياسية التي أُثيرت بسبب هذا الملف.
إعلان الجزائر واتفاق الذاكرة بين البلدين
أكد الرئيسان التزامهما بمواصلة الحوار البناء الذي تم وضع أسسه في “إعلان الجزائر” عام 2022، والذي ركز بشكل خاص على معالجة القضايا التاريخية العالقة بين البلدين، لا سيما تلك المتعلقة بالذاكرة الاستعمارية. ووفق البيان المشترك، فإن هناك بوادر إيجابية في هذا الاتجاه، مع استمرار العمل على حل الملفات العالقة بشكل يحقق مصلحة الطرفين.

التحديات الإقليمية تفرض حوارًا استراتيجيًا
البيان المشترك شدد على أن التحديات الأمنية والاستراتيجية التي تواجه أوروبا ومنطقة البحر المتوسط وإفريقيا تتطلب استئناف الحوار على أسس متكافئة. إذ تتشابك المصالح بين الجزائر وفرنسا في قضايا مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي، ما يجعل التعاون الثنائي ضرورة استراتيجية.
تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات
في سياق تحسين العلاقات، اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات المشتركة في قطاعات حيوية. وأكد ماكرون دعمه لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، بما يضمن مصالح الجزائر الاقتصادية، ويعزز فرص التبادل التجاري بين البلدين.
زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر
لمواصلة الحوار وتعزيز الشراكة، من المقرر أن يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الجزائر في السادس من أبريل. وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الجزائرية الفرنسية، وفق الرؤية التي اتفق عليها قائدا البلدين.
اتفاق مبدئي على لقاء مباشر بين تبون وماكرون
في خطوة تعكس نوايا البلدين في تجاوز الخلافات، تم الاتفاق مبدئيًا على عقد لقاء مباشر بين الرئيسين تبون وماكرون، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن. هذه القمة المرتقبة قد تساهم في دفع العلاقات الثنائية نحو مرحلة أكثر استقرارًا، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.



