إسرائيل تصدر أوامر إخلاء واسعة في رفح وسط تصاعد العمليات العسكرية في غزة
الجيش الإسرائيلي يطالب سكان رفح وأجزاء من خان يونس بالإخلاء فورًا، بينما تتزايد المخاوف الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة
الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء لسكان رفح وخان يونس مع تصاعد العمليات العسكرية، وسط تحذيرات أممية من انتهاك القانون الدولي وتفاقم الأزمة الإنسانية بسبب نقص الغذاء والمساعدات الطبية.
أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة في مدينة رفح وأجزاء من خان يونس، مطالبة السكان بالانتقال فورًا إلى منطقة المواسي الإنسانية. يأتي ذلك في ظل استمرار الضربات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية ضد حماس، التي تتهمها إسرائيل باستخدام المدنيين كدروع بشرية. من جانبها، انتقدت الأمم المتحدة هذه الإخلاءات، مشيرة إلى أنها لا تفي بالمعايير القانونية الدولية لحماية المدنيين. وتشير التقارير إلى أن أكثر من ألف فلسطيني قتلوا منذ استئناف العمليات العسكرية في 18 مارس، بينما تعاني غزة من نقص حاد في الغذاء والإمدادات الطبية بسبب الحصار المفروض على المساعدات منذ أوائل الشهر الجاري.

تصاعد الإخلاءات وسط استمرار الهجمات العسكرية
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة شملت معظم مناطق رفح وأجزاء واسعة من خان يونس، مطالبًا السكان بالتوجه فورًا إلى منطقة المواسي الإنسانية. وتأتي هذه الأوامر في إطار تصعيد العمليات العسكرية الهادفة إلى "تفكيك القدرات العسكرية للتنظيمات الإرهابية"، وفقًا لما صرحت به السلطات الإسرائيلية.
وقد اضطر الآلاف من الفلسطينيين إلى الفرار من منازلهم مجددًا، بعد أن كانوا قد عادوا إليها خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت شهرين. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 20% من قطاع غزة أصبح الآن مشمولًا بأوامر الإخلاء، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان.
انتقادات أممية وتحذيرات قانونية
حذرت الأمم المتحدة من أن عمليات الإخلاء الإسرائيلية لا تتماشى مع القوانين الدولية، مشيرة إلى أن إسرائيل لم توفر بدائل مناسبة للسكان أو تضمن لهم ظروفًا إنسانية مناسبة. وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن الإخلاءات يجب أن تترافق مع ضمانات تتعلق بالسكن والصحة والسلامة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
من جانبها، تدافع إسرائيل عن عمليات الإخلاء، معتبرة أنها تهدف إلى حماية المدنيين من القتال الدائر، متهمة حماس باستخدامهم كدروع بشرية في انتهاك للقانون الدولي. ومع ذلك، يشكك المجتمع الدولي في هذه الادعاءات، مشيرًا إلى أن تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين كان كارثيًا، مع ارتفاع عدد الضحايا يوميًا.
نقص الغذاء والمساعدات وسط استمرار الحصار
مع استمرار الهجمات الإسرائيلية، يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية خانقة، حيث منعت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية منذ 2 مارس، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء. وتشير التقارير إلى أن الوضع في المستشفيات أصبح كارثيًا، حيث تفتقر المرافق الصحية إلى المعدات الأساسية لعلاج الجرحى.
وفي ظل استمرار القصف، يواجه السكان صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية. وقد أبلغت منظمات الإغاثة الدولية عن صعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا، مما يزيد من خطر المجاعة وانتشار الأمراض.
استمرار الضربات الجوية ومقتل عشرات الفلسطينيين
في الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية الإسرائيلية على مختلف أنحاء غزة، مستهدفة مواقع يُزعم أنها تابعة لحماس. وأفادت تقارير محلية بمقتل ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، في غارة على حي التفاح في غزة. كما قُتل عدة أشخاص آخرين في قصف على خان يونس، وسط مشاهد مأساوية للضحايا داخل المستشفيات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر نفقًا بطول كيلومتر واحد يُعتقد أنه كان يستخدم لنقل الأسلحة والمقاتلين. كما أكد أنه "أزال" أكثر من 50 عنصرًا من حماس خلال العمليات الأخيرة في شمال ووسط غزة.
أزمة مستمرة دون حل واضح
تأتي هذه التطورات في إطار الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، عندما شنت حماس هجومًا عبر الحدود أسفر عن مقتل 1,200 شخص وأسر 251 آخرين. وردت إسرائيل بحملة عسكرية مكثفة تهدف إلى القضاء على حماس، أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 50,350 فلسطينيًا، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.
ومع استمرار العمليات العسكرية دون أي بوادر لحل سياسي، يواجه سكان غزة مستقبلًا غامضًا في ظل دمار واسع النطاق وأزمة إنسانية متفاقمة.




