رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:40 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إدارة الصحة الأمريكية تبدأ بتسريح جماعي لآلاف الموظفين وسط إعادة هيكلة واسعة

إقالة مئات الموظفين الفيدراليين في وكالات الصحة الأمريكية، بينهم كبار المسؤولين، ضمن خطة تقليص القوى العاملة وخفض الميزانية الحكومية

تسريح آلاف الموظفين
تسريح آلاف الموظفين في وزارة الصحة الأمريكية، بمن فيهم كبار المسؤولين، ضمن خطة حكومية لإعادة هيكلة الوكالات الصحية وتقليل النفقات

الإدارة الأمريكية تمضي قدمًا في خطتها لخفض 10,000 وظيفة في وزارة الصحة، وسط انتقادات واسعة حول تأثير هذه التخفيضات على السلامة العامة ومكافحة الأمراض في البلاد.

باشرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS) تنفيذ خطة إعادة الهيكلة بتسريح مئات الموظفين، بما في ذلك مسؤولون بارزون في إدارة الغذاء والدواء (FDA) ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC). تأتي هذه التخفيضات ضمن خطة وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، التي تهدف إلى تقليص عدد الموظفين من 80,000 إلى 60,000، وسط دعم من الرئيس دونالد ترامب ومستشاره إيلون ماسك. وقد شملت الإقالات مسؤولين معنيين بمكافحة الأمراض المعدية والسلامة الغذائية، مما أثار مخاوف من تأثيرات سلبية على الصحة العامة. سياسيون بارزون، بمن فيهم نانسي بيلوسي، أدانوا هذه القرارات ووصفوها بأنها مدمرة للفئات الأكثر ضعفًا. في الوقت نفسه، دعت لجنة الشؤون الصحية في مجلس الشيوخ كينيدي للإدلاء بشهادته بشأن خطط إعادة الهيكلة المثيرة للجدل.


تسريح آلاف الموظفين في وزارة الصحة الأمريكية، بمن فيهم كبار المسؤولين، ضمن خطة حكومية لإعادة هيكلة الوكالات الصحية وتقليل النفقات
تسريح آلاف الموظفين في وزارة الصحة الأمريكية، بمن فيهم كبار المسؤولين، ضمن خطة حكومية لإعادة هيكلة الوكالات الصحية وتقليل النفقات

تسريح جماعي يثير جدلًا واسعًا

 

مع ساعات الفجر الأولى، تلقى مئات الموظفين الفيدراليين رسائل إلكترونية تُبلغهم بفصلهم من وظائفهم، بينما تفاجأ آخرون عند وصولهم إلى أماكن عملهم بعدم تمكنهم من دخول المباني باستخدام بطاقاتهم الأمنية. الموظفون الذين تأثروا بهذه التخفيضات ينتمون إلى وكالات حيوية مثل إدارة الغذاء والدواء (FDA) والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وهي جهات مسؤولة عن ضمان سلامة الغذاء ومكافحة تفشي الأمراض.

قيادات صحية بارزة تفقد مناصبها

 

من بين أبرز المسؤولين الذين تمت إقالتهم، الدكتورة جين مارازو، مديرة المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، والتي خلفت الدكتور أنتوني فاوتشي في قيادة الجهود الصحية لمكافحة الأوبئة. كما تم فصل مسؤولين مشاركين في الاستجابة لوباء إنفلونزا الطيور، رغم خطورة تفشيه على صحة الإنسان والأسواق الغذائية. تقارير إعلامية أشارت إلى أن بعض المسؤولين تلقوا عروضًا بإعادة تعيينهم في مواقع بعيدة ضمن خدمة الصحة الهندية، مع ضرورة اتخاذ قرارهم في غضون 24 ساعة فقط.

تخفيضات تمس مكافحة الأمراض والأوبئة

 

تأتي عمليات التسريح في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة واحدًا من أسوأ تفشي الحصبة خلال العقد الأخير. كما أن انتشار إنفلونزا الطيور بين البشر والأبقار أثار قلقًا واسعًا بين خبراء الصحة العامة، مما جعل هذه القرارات موضع انتقاد واسع من قبل المعارضين الذين يرون أنها تهدد الصحة العامة بدلاً من تحسين الكفاءة.

إعادة الهيكلة وخفض الميزانية

 

وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور برر قرارات التسريح بأنها خطوة ضرورية للتخلص من "البيروقراطية المتضخمة"، مشيرًا إلى أن هذه التخفيضات ستوفر على دافعي الضرائب نحو 1.8 مليار دولار سنويًا. كما أعلن عن دمج 28 وكالة تحت 15 وحدة جديدة، من بينها وكالة "إدارة أمريكا الصحية" التي ستقود تنفيذ أجندة "اجعل أمريكا صحية مجددًا". لكن هذه التغييرات تسببت في انتقادات حادة من مسؤولين ومشرعين ديمقراطيين، بمن فيهم نانسي بيلوسي، التي وصفت القرار بأنه "ضار بالفئات الأكثر ضعفًا".

تداعيات سياسية ومعركة قانونية

 

لم تقتصر المعارضة على الساسة الديمقراطيين، بل وصلت إلى القضاء، حيث رفعت 23 ولاية، إلى جانب العاصمة واشنطن، دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية، متهمةً إياها بقطع تمويلات حيوية للصحة العامة، بما في ذلك 11 مليار دولار من أموال الإغاثة المخصصة لجائحة كوفيد-19. وعلى المستوى التشريعي، دعا أعضاء في مجلس الشيوخ، مثل بيرني ساندرز وبيل كاسيدي، وزير الصحة للإدلاء بشهادته في جلسة استماع في العاشر من أبريل، لمناقشة تداعيات هذه التعديلات الجذرية على الصحة العامة.

مستقبل الصحة العامة في ظل التخفيضات

 

تثير هذه التغييرات تساؤلات حول قدرة الوكالات الصحية الأمريكية على التعامل مع الأزمات الصحية المستقبلية، وسط خفض التمويل وتقليص الموارد البشرية. فبينما ترى الإدارة الحالية أن إعادة الهيكلة ستؤدي إلى حكومة أكثر كفاءة، يعتقد معارضوها أنها ستؤدي إلى تفاقم التحديات الصحية وزيادة المخاطر على المواطنين. ومع تزايد الغضب السياسي والاجتماعي، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الولايات المتحدة من الحفاظ على منظومتها الصحية وسط هذه التغيرات الجذرية؟

تم نسخ الرابط