رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:16 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

ستارمر يتعهد بحماية الاقتصاد البريطاني من موجة الرسوم الأمريكية وسط تصاعد التوترات التجارية العالمية

رئيس الوزراء البريطاني يلوّح بسياسات صناعية جريئة لمواجهة قرارات ترامب الجمركية ويؤكد أن جميع الخيارات مفتوحة لحماية المصالح الوطنية الحيوية

ستارمر يتعهد بحماية
ستارمر يتعهد بحماية الاقتصاد البريطاني من موجة الرسوم الأمريكية

المملكة المتحدة تستعد لتفعيل إجراءات حمائية واستراتيجية تجارية شاملة للرد على قرارات ترامب الجمركية الجديدة التي تضرب صادرات السيارات والصلب والألمنيوم وسط تحذيرات من حرب تجارية.

في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة تشمل صادرات بريطانية مهمة، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته ستتبنى نهجًا صناعيًا واضحًا لحماية الشركات الوطنية من التداعيات الاقتصادية المحتملة. بريطانيا، التي شُملت بنسبة رسوم منخفضة نسبيًا، تواجه تحديات تصديرية كبيرة أبرزها على السيارات والصلب. ستارمر شدد على ضرورة تعزيز القدرة التنافسية الداخلية وتقوية التحالفات التجارية، مع إبقاء جميع الخيارات على الطاولة بما في ذلك الردود الجمركية. كما دعت أطراف سياسية إلى تنويع الشراكات التجارية وإيجاد بدائل قوية للتعامل مع التغيرات المفاجئة في الأسواق العالمية.


ترامب 
ترامب 

رسوم ترامب الجمركية تثير قلق الأسواق البريطانية وتستفز ردودًا رسمية

 

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استعداده لاستخدام سياسة صناعية قوية لحماية الاقتصاد المحلي من آثار موجة الرسوم الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة بقيادة ترامب. وتشمل الرسوم نسبة 10% على واردات بريطانية و25% على صادرات السيارات والصلب والألمنيوم. ورغم أن بريطانيا ليست من بين الدول الأكثر تضررًا، إلا أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لمرونة الاقتصاد الوطني في ظل تقلبات التجارة العالمية.

الحكومة البريطانية تخطط لتحصين الاقتصاد المحلي عبر تعزيز التنافسية

 

في مقالة له بصحيفة صنداي تلغراف، أشار ستارمر إلى أن الحكومة ستُسرّع من تنفيذ خطط لرفع التنافسية المحلية وتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات الحساسة. وقال: "نحن مستعدون لاستخدام سياسة صناعية لحماية الأعمال البريطانية من العواصف الاقتصادية"، مضيفًا أن التدخل الحكومي في السوق لم يعد أمرًا مرفوضًا في ظل الواقع العالمي المتغير. وأكد أن الهدف هو تقوية الجبهة الاقتصادية الداخلية دون الانزلاق في ردود فعل غير محسوبة.

اتصالات دبلوماسية مكثفة وتوافق أوروبي لتفادي حرب تجارية

 

أجرى ستارمر خلال عطلة نهاية الأسبوع سلسلة اتصالات مع زعماء دوليين، أبرزهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث اتفق الطرفان على أن حربًا تجارية لا تصب في مصلحة أحد، لكنهما شددا في الوقت نفسه على أن "جميع الخيارات مطروحة". ستارمر أكد أنه سيتبع نهجًا هادئًا وعقلانيًا في التعامل مع الأزمة، بعيدًا عن ردود الفعل العنيفة، لكنه لن يستبعد فرض رسوم مضادة إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.

قائمة محتملة للبضائع الأمريكية ورسالة مباشرة لواشنطن

 

في خطوة استباقية، نشرت الحكومة البريطانية قائمة تضم 400 صفحة من البضائع الأمريكية التي قد تخضع لرسوم انتقامية. وتشمل القائمة نحو 27% من الواردات الأمريكية إلى المملكة المتحدة، تم اختيارها بعناية لتقليل التأثير على الاقتصاد المحلي. وزارة الأعمال والتجارة أوضحت أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المصالح البريطانية دون الإضرار بسلاسل التوريد أو المستهلك البريطاني. ويعمل البرلمان حاليًا على دراسة تأثير هذه التدابير المحتملة على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

رئيس الوزراء البريطاني يلوّح بسياسات صناعية جريئة لمواجهة قرارات ترامب الجمركية
رئيس الوزراء البريطاني يلوّح بسياسات صناعية جريئة لمواجهة قرارات ترامب الجمركية 

شركات بريطانية تتفاعل مع القرارات وتوقف صادراتها مؤقتًا

 

في ظل التصعيد، أعلنت شركة جاكوار لاند روفر تعليق شحناتها إلى الولايات المتحدة بشكل مؤقت، في محاولة لإعادة تقييم الشروط التجارية الجديدة وتفادي خسائر محتملة. الخطوة تعكس القلق العميق لدى الصناعات البريطانية الكبرى، خاصة تلك التي تعتمد على السوق الأمريكي كوجهة رئيسية. ويُذكر أن بريطانيا صدّرت ما يقارب 60 مليار جنيه إسترليني إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، معظمها في قطاع السيارات والأدوية والآلات الصناعية.

دعوات لإعادة صياغة العلاقات التجارية بعيدًا عن ضغوط واشنطن

 

طالبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك رئيس الوزراء بعقد اتفاق تجاري "عميق وهادف" مع الولايات المتحدة يحقق النمو دون التفريط في المعايير الوطنية. وفي نفس السياق، دعا زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، السير إد ديفي، الحكومة إلى البحث عن اتفاقيات تجارية بديلة تُظهر لترامب أن لبريطانيا خيارات أخرى غير السوق الأمريكية. الرسالة العامة واضحة: بريطانيا لن ترضخ للابتزاز الاقتصادي، وسترد بسياسات مدروسة وقائمة على مصلحة البلاد أولًا.

السياسة الصناعية تعود إلى الواجهة كأداة دفاع استراتيجي

 

في خضم هذه المواجهة التجارية، تبرز السياسة الصناعية كوسيلة دفاع حيوية للحكومة البريطانية. ستارمر ألمح إلى أن الزمن تجاوز النظريات الاقتصادية التي تعارض التدخل الحكومي، مؤكدًا أن سرعة التغيرات العالمية تتطلب مرونة استراتيجية وحسمًا في القرارات. ومع تعالي الأصوات المنادية بالتصعيد، يتبنى ستارمر نهجًا متوازنًا يسعى إلى حماية الاقتصاد دون إشعال فتيل مواجهة شاملة.

تم نسخ الرابط