تحذيرات من عودة "بوكو حرام" في نيجيريا: حاكم ولاية بورنو يقرع ناقوس الخطر بعد هجمات متصاعدة وتدهور أمني مستمر في الشمال الشرقي
في ظل تصاعد الهجمات والاختطافات اليومية، حاكم بورنو النيجيرية يحذر من استعادة بوكو حرام لنفوذها ويدعو لتعزيز الدعم العسكري للقوات المتواجدة بالمنطقة
تحذير رسمي من حاكم ولاية بورنو بشأن تصاعد أنشطة جماعة بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا، وسط انسحاب إقليمي وتقلص قوات الجيش النيجيري في مناطق التماس.
أطلق باباغانا زولوم، حاكم ولاية بورنو النيجيرية، تحذيرًا صارخًا من عودة قوية لجماعة بوكو حرام المسلحة، في ظل تصاعد الهجمات والاختطافات اليومية في مناطق مختلفة من الولاية. وأكد خلال لقاء مع مسؤولين أمنيين أن الوضع يتدهور وأن بورنو "تفقد السيطرة" على الأرض، مطالبًا بدعم عسكري أكبر. الحكومة الفيدرالية قللت من خطورة التحذيرات، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية تحسنت في آخر 18 شهرًا. ويأتي هذا التحذير في ظل انسحاب قوات النيجر من القوة الإقليمية، وتحول تركيز الجيش إلى مكافحة العصابات في الشمال الغربي، ما قلّص الانتشار العسكري في الشمال الشرقي.

زولوم يحذر من عودة مقلقة لأنشطة بوكو حرام في بورنو
قال باباغانا زولوم، حاكم ولاية بورنو، إن جماعة بوكو حرام استعادت نشاطها بشكل ملحوظ في شمال شرق نيجيريا. وأشار إلى أن الجماعة نفذت سلسلة من الهجمات واستعادت السيطرة على بعض المناطق الريفية، محذرًا من أن الوضع الأمني ينذر بالخطر. وأضاف أن عددًا من القرى باتت تشهد اختطافات وهجمات يومية، وأن المدنيين يعيشون تحت التهديد المستمر، داعيًا الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز وجود الجيش في الولاية فورًا.
رفض رسمي من الحكومة وتأكيد على تحسن أمني نسبي
في المقابل، قللت الحكومة النيجيرية من خطورة تحذيرات حاكم بورنو، وقالت إن الأوضاع الأمنية في البلاد تحسنت بشكل واضح خلال الأشهر الـ18 الأخيرة. إلا أن العديد من السكان والناشطين في المنطقة يرون أن الأمن لم يتحسن فعليًا، وأن الانسحابات العسكرية من بعض المناطق ساهمت في عودة الهجمات من جديد.
تصاعد في الهجمات واستهداف للجيش والمزارعين
تشهد ولاية بورنو عودة تدريجية للهجمات بعد فترة من التراجع النسبي. ففي يناير الماضي، قُتل ما لا يقل عن 20 جنديًا نيجيريًا في كمين نفذته "ولاية غرب إفريقيا"، وهي فصيل منشق عن بوكو حرام. وفي هجوم منفصل، قُتل 40 مزارعًا على أيدي مسلحين تابعين للجماعة. وتؤكد هذه التطورات التهديد المستمر الذي تشكله الجماعة على المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء.
انسحاب النيجر من القوة الإقليمية يزيد الوضع سوءًا
أشار خبراء أمنيون إلى أن الوضع تفاقم بعد انسحاب النيجر من القوة الإقليمية متعددة الجنسيات، التي كانت تُعنى بمكافحة الجماعات الجهادية في المنطقة. ويُعتقد أن هذا الانسحاب ترك ثغرات أمنية استغلتها بوكو حرام لاستعادة نشاطها في مناطق حدودية بين نيجيريا والدول المجاورة.
خبراء يحذرون من استمرار التهديدات رغم الضغط العسكري
قال المحلل الأمني حاميسو ساني لبي بي سي إن القضاء التام على بوكو حرام صعب، لكنه ممكن إذا حصل الجيش على دعم كافٍ. وأضاف: "مهما أضعفناهم، فإنهم قادرون على إعادة تنظيم صفوفهم. الحل هو سحقهم بشكل كامل، وهذا يتطلب إرادة سياسية ودعمًا لوجستيًا حقيقيًا".
الأثر الإنساني المستمر وتمدد الأزمة لسنوات
منذ بدء تمرد بوكو حرام قبل 15 عامًا، قُتل أكثر من 40,000 شخص، وأُجبر أكثر من مليونين على النزوح من ديارهم. ورغم جهود إعادة الاستقرار، إلا أن عودة الجماعة إلى الساحة قد تعيد فتح باب الفوضى وتُهدد مستقبل التنمية في شمال شرق نيجيريا، بحسب مراقبين محليين ودوليين.




