الحرس الثوري يستهدف قواعد أمريكية في الخليج ردًا على ضربات واشنطن داخل جنوب إيران
حادث مروحية أباتشي قرب مضيق هرمز يشعل مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.
ملخص
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران بعد حادث مروحية أباتشي قرب مضيق هرمز، وما تبعه من ضربات أمريكية على أهداف عسكرية إيرانية ورد إيراني على قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن. يأتي ذلك بعد هدنة مشروطة أُبرمت في أبريل 2026 ضمن حرب اندلعت في 28 فبراير من العام نفسه. وتركز الأزمة على أمن القوات الأمريكية، حركة السفن التجارية، السيطرة على المضيق، البرنامج النووي الإيراني، العقوبات، وارتفاع أسعار النفط مع استمرار الجهود الدبلوماسية غير المباشرة لمنع اتساع المواجهة، وسط تحذيرات من عودة الصراع إلى مستوى الحرب الشاملة.

أعاد حادث تحطم مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي قرب مضيق هرمز التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، بعد أشهر من هدنة مشروطة جرى التوصل إليها في أبريل 2026. وقع الحادث في 8 أو 9 يونيو، وجرى إنقاذ الطاقم المكوّن من شخصين بسلام، قبل أن يتطور الموقف إلى تبادل ضربات عسكرية لليوم الثاني على التوالي في منطقة الشرق الأوسط.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حمّل إيران مسؤولية الحادث، واعتبره اعتداء يستدعي الرد. وقال إن طهران "ستدفع الثمن" بسبب تأخرها في التفاوض على اتفاق سلام، في وقت جاء فيه التصعيد ضمن أجواء متوترة أصلًا بسبب الحرب الإيرانية التي بدأت في وقت سابق من العام نفسه.
القيادة المركزية الأمريكية وتفاصيل الضربات
وفقًا لبيان القيادة المركزية الأمريكية، سنتكوم، نفذت القوات الأمريكية ضربات وصفتها بأنها "دفاعية ذاتية" ضد أهداف عسكرية إيرانية في جنوب إيران، خصوصًا في مناطق قريبة من مضيق هرمز. وشملت الأهداف قدرات المراقبة العسكرية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي.
وقالت سنتكوم إن العملية استخدمت أصولًا من سلاح الجو الأمريكي، والمشاة البحرية الأمريكية، والبحرية الأمريكية. وشملت الضربات إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة أمريكية، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن التحرك جاء ردًا على "عدوان إيراني غير مبرر ومستمر" يهدد القوات الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة.
الحرس الثوري الإيراني والرد على القواعد الأمريكية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات صاروخية وبطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن. ووصف الحرس الثوري الإيراني هذه الضربات بأنها رد متناسب على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع داخل إيران.
وادعى الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف عشرات الأهداف في الدول الثلاث، بينما أفادت تقارير بأن الدفاعات الجوية في الأردن والكويت اعترضت معظم الصواريخ. ووفق المعلومات المتاحة حتى الآن، لم تُسجل خسائر كبيرة أو أضرار جسيمة في الجانب الأمريكي.
عملية Epic Fury وبداية الحرب في فبراير
تأتي موجة التصعيد الجديدة ضمن سياق الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على إيران في عملية أطلقت عليها واشنطن اسم Epic Fury. وأسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.
بعد تلك الضربات، ردت إيران على نطاق واسع بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد أمريكية ودول خليجية. كما شملت المواجهة محاولات للسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما أدى إلى خسائر بشرية كبيرة في المنطقة واضطرابات اقتصادية عالمية بسبب تعطيل تدفقات النفط.

هدنة أبريل والملفات العالقة بين الطرفين
توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة مشروطة في أوائل أبريل 2026، وشملت إعادة فتح مضيق هرمز جزئيًا. ورغم ذلك، بقيت الهدنة هشة بسبب استمرار التوترات والضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران وحلفائها.
وتعثرت المفاوضات أيضًا بسبب الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والوصول إلى مضيق هرمز. وفي الأيام الأخيرة، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ"المماطلة" في التفاوض، وهدد بضربات أقوى، بما في ذلك السيطرة على جزيرة خرج النفطية الإيرانية الرئيسية إذا لزم الأمر.
إيران تتحدث عن السيادة وواشنطن تنفي إغلاق المضيق
أكدت إيران أن الضربات الأمريكية الأخيرة انتهكت سيادتها، وادعت أن بعضها أصاب منشآت مدنية، بينها خزانات مياه في منطقة سيريك، ما أثر على إمدادات المياه لعدد من القرى. كما جددت طهران تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز كورقة ضغط في المواجهة.
في المقابل، نفت واشنطن إغلاق المضيق بالكامل، وأكدت استمرار مرور السفن التجارية. ويزيد هذا الخلاف من حساسية الممر البحري، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بحركة الطاقة والتجارة في الشرق الأوسط وخارجه.
أسعار النفط والجهود الدبلوماسية غير المباشرة
أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط في العالم. ويضيف ذلك ضغوطًا اقتصادية على المنطقة والأسواق العالمية، بالتزامن مع استمرار المخاوف من تعطل حركة الشحن أو توسع نطاق الضربات.
في الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية غير المباشرة لاحتواء الوضع، وسط تحذيرات من مخاطر العودة إلى حرب شاملة. ولا يزال المشهد متقلبًا مع استمرار التهديدات المتبادلة وتعثر المفاوضات، بينما تتابع القوى الدولية التطورات وتدعو إلى ضبط النفس في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تحسين موقعه قبل أي تسوية محتملة.
##لماذا تحوّل حادث مروحية الأباتشي قرب مضيق هرمز إلى تصعيد عسكري مباشر؟
لأن واشنطن اعتبرت الحادث اعتداءً إيرانيًا يهدد قواتها ومصالح الملاحة في المنطقة، بينما ربط ترامب الرد بتعثر طهران في مفاوضات السلام. لذلك نفذت القيادة المركزية الأمريكية ضربات على مواقع مراقبة واتصالات ودفاع جوي في جنوب إيران، ووصفتها بأنها دفاعية وردًا على عدوان مستمر.
##ما خطورة التصعيد الأمريكي الإيراني على مضيق هرمز وأسواق الطاقة؟
تكمن الخطورة في أن مضيق هرمز ممر حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل واسع لحركة السفن قد يرفع الأسعار ويضغط على الأسواق الدولية. كما أن تبادل الضربات بين واشنطن وطهران يزيد احتمال توسع المواجهة إلى قواعد أمريكية ودول خليجية وممرات الشحن الإقليمية.




