محادثات نووية حاسمة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان وسط تهديدات ترامب ورفض طهران للمفاوضات المباشرة حول برنامجها النووي
إيران ترفض الحوار المباشر وترامب يلوح بالقوة.. تفاصيل المفاوضات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران في 2025 بمشاركة وسطاء عمانيين.
تصاعد التوترات الإقليمية يفتح الباب أمام مفاوضات نووية حساسة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان وسط تهديدات مباشرة من ترامب وتحفظ إيراني على المشاركة المباشرة.
انطلقت في 12 أبريل 2025 محادثات نووية حساسة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، وسط خلافات حادة حول طبيعتها وأهدافها. بينما تصر طهران على أن المفاوضات غير مباشرة وتُجرى عبر وسطاء، ويصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنها مباشرة، ملوّحًا بخيار الضربات العسكرية في حال فشلها. تتبنى الولايات المتحدة موقفًا متشددًا يطالب بإزالة كاملة للبرنامج النووي الإيراني، في حين تصر إيران على سلمية برنامجها. تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متوتر، يهدد باندلاع صراع أوسع. المقال يتناول خلفيات المفاوضات، مواقف الأطراف، والسيناريوهات المحتملة للنجاح أو التصعيد.

انطلاق محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان
بدأت في 12 أبريل 2025 جولة جديدة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان. اللقاء جاء بعد تصاعد التوترات الإقليمية، وتلويح أمريكي باستخدام القوة في حال فشل التفاوض. رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات تجري بشكل مباشر، إلا أن إيران تصر على أنها غير مباشرة وتتم عبر وسطاء عمانيين. هذه الخطوة تمثل أول اتصال تفاوضي رسمي بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من اتفاق 2015 النووي.
الخلاف الأمريكي الإيراني حول طبيعة المحادثات النووية ومستوى التنسيق
الخلاف الأول الذي طغى على المحادثات كان حول طبيعتها. ترامب أعلن أنها مباشرة، لكن الخارجية الإيرانية كذّبت هذا التصريح، مؤكدة أنها لن تتفاوض مع أمريكا إلا عبر وسطاء. هذا التباين يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. كما يلقي الضوء على هشاشة أي تفاهمات محتملة في ظل تهديدات علنية من الطرف الأمريكي وتصريحات إيرانية تعتبر الضغط العسكري “خطًا أحمرًا”.
الولايات المتحدة تطالب بإزالة كاملة للبرنامج النووي الإيراني
تتمسك الولايات المتحدة بإزالة تامة للبرنامج النووي الإيراني، وليس الاكتفاء بتقييده كما في اتفاق 2015. وتدعم إسرائيل هذا التوجه بقوة، بينما ترفض إيران هذه المطالب وتراها محاولة لتجريدها من أدواتها الدفاعية، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الأمنية من جانب إسرائيل. الرئيس ترامب منح طهران مهلة شهرين لقبول الاتفاق، مهددًا بتدخل عسكري إذا لم تستجب.
إيران تؤكد سلمية برنامجها النووي وترفض المطالب “المفرطة”
الرد الإيراني كان واضحًا أن البرنامج النووي سلمي، ويخضع لإشراف دولي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إيران ترفض ما وصفته بـ”المطالب المفرطة” التي تمس سيادتها، خصوصًا فيما يتعلق ببرامجها الدفاعية مثل الصواريخ الباليستية. في الوقت ذاته، لا تمانع طهران الانخراط في مفاوضات غير مباشرة، وهو ما يؤكد رغبتها في تجنب المواجهة العسكرية رغم تصلب مواقفها.

السياق الإقليمي يضغط على إيران ويعزز موقف واشنطن
تأتي هذه المحادثات في ظل تراجع النفوذ الإيراني الإقليمي. ضربات إسرائيلية استهدفت حلفاء طهران، وسقوط نظام الأسد في سوريا، إلى جانب الهجمات داخل الأراضي الإيرانية، كلها عوامل أضعفت طهران وأجبرتها على الانخراط في مفاوضات. واشنطن تحاول استغلال هذه الظروف للضغط على طهران لتقديم تنازلات في ملفات متعددة تشمل الميليشيات والصواريخ والبرنامج النووي.
اتفاق جديد أو تصعيد عسكري شامل سيناريوهات محتملة
نجاح المحادثات قد يفضي إلى اتفاق جديد “أقوى من اتفاق 2015”، وفق ترامب، ويتيح فرصًا اقتصادية ضخمة قد تصل لتريليون دولار كما ألمح عباس عراقچي. لكن الفشل يعني العودة إلى مربع التصعيد، وربما مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة أن ترامب هدد صراحة بضرب إيران، في حين أكدت طهران أن أي هجوم سيشعل صراعًا واسعًا في المنطقة، لن ينجو منه أحد.
إسرائيل ترفض الاتفاق وتدعم خيار الحسم على الطريقة الليبية
رغم مشاركة غير مباشرة، عبّرت إسرائيل عن رفضها لأي اتفاق لا ينص على تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني. رئيس الوزراء نتنياهو وصف بدء المحادثات بأنه “مفاجئ وغير مرغوب فيه”، ويدفع باتجاه اتفاق على غرار التجربة الليبية، حيث تم تفكيك البرنامج النووي بالكامل، وهو ما تراه طهران تهديدًا لوجودها.
هل تنجح مسقط في منع الحرب؟
رغم الخلافات، تمثل سلطنة عمان نافذة الأمل الوحيدة في تجنب انفجار إقليمي، إن نجحت في تقريب وجهات النظر. حتى الآن، ما زال الغموض يلف نتائج المحادثات، لكن المؤكد أن الشهور القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المنطقة.




