النوم الجيد قد يقي من مرض ألزهايمر: دراسة جديدة تفتح آفاقًا لعلاج وقائي مستقبلي
عبر متابعة 270 شخصًا لأكثر من 17 عامًا، ربط الباحثون بين بنية النوم وتطور ألزهايمر
هل يمكن أن يُقلل النوم العميق من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر؟
أظهرت دراسة من جامعة ييل أن انخفاض نسب نوم الموجات البطيئة ونوم حركة العين السريعة مرتبط بتراجع حجم مناطق في الدماغ، أبرزها المنطقة الجدارية السفلى، والتي تُعد من أوائل المناطق المتأثرة بمرض ألزهايمر. امتدت الدراسة على مدار 17 عامًا وشملت تصويرًا دماغيًا وتحليلًا دقيقًا لبنية النوم. النتائج تُبرز أهمية تحسين جودة النوم كعامل وقائي قابل للتعديل، مما يعزز فهم العلاقة بين اضطرابات النوم وخطر الإصابة بألزهايمر لدى كبار السن.

دراسة جديدة تكشف علاقة بين مراحل النوم وحجم مناطق الدماغ المرتبطة بألزهايمر
في بحث نُشر في Journal of Clinical Sleep Medicine، المجلة الرسمية للأكاديمية الأمريكية لطب النوم، توصل فريق من الباحثين من كلية الطب في جامعة ييل إلى أن انخفاض النسبة الزمنية لبعض مراحل النوم قد يكون مرتبطًا بتراجع حجم مناطق محددة من الدماغ، وهي المناطق المعروفة بتعرضها لتغيرات بنيوية مبكرة في مرض ألزهايمر.
النوم العميق ونوم حركة العين السريعة مرتبطان بصحة الدماغ على المدى الطويل
أظهرت النتائج أن الأفراد الذين قضوا وقتًا أقل في نوم الموجات البطيئة (Slow Wave Sleep) ونوم حركة العين السريعة (REM sleep) امتلكوا أحجامًا أقل في مناطق دماغية أساسية، وخصوصًا المنطقة الجدارية السفلى، وهي إحدى أولى المناطق التي تظهر فيها علامات التلف البنيوي في بدايات ألزهايمر. هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد تعديلها وفقًا لعوامل متعددة مثل العمر والجنس والتدخين واستهلاك الكحول ووجود أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية. والدكتورة "غاوون تشو"، الحاصلة على دكتوراه في الصحة العامة والزميلة البحثية في كلية الطب بجامعة ييل، أوضحت أن "النتائج توفّر دلائل أولية على أن انخفاض النشاط العصبي أثناء النوم قد يسهم في ضمور الدماغ، ما قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر". كما أضافت: "هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة لأنها توضح كيف يمكن أن يؤثر نقص النوم، وهو اضطراب شائع لدى متوسطي وكبار السن، في تطور مرض ألزهايمر والضعف الإدراكي المرتبط به".
تحليل بيانات لـ270 مشاركًا على مدى 17 عامًا
شارك في الدراسة 270 شخصًا متوسط أعمارهم 61 عامًا، 53% منهم من النساء، وجميعهم من العرق الأبيض. استُبعد من التحليل كل من سبق له الإصابة بجلطات دماغية أو الخرف المحتمل أو أمراض دماغية كبيرة أخرى. في البداية، خضع المشاركون لفحص شامل عبر تخطيط النوم المتعدد (Polysomnography) لقياس بنية النوم لديهم، ثم أُجريت لهم فحوص تصوير دماغي متقدم بعد 13 إلى 17 عامًا لقياس حجم مناطق محددة في الدماغ.

ألزهايمر: تهديد متزايد وسط شيخوخة السكان
وفقًا لجمعية ألزهايمر الأمريكية، يُعد مرض ألزهايمر مرضًا تنكسيًا في الدماغ وهو السبب الأكثر شيوعًا للخرف. ويُقدّر أن هناك 6.7 مليون أميركي من كبار السن (65 عامًا فأكثر) يعانون من هذا المرض، مع توقعات بمضاعفة هذا الرقم بحلول عام 2060 ما لم تحدث تطورات طبية قادرة على الوقاية من المرض أو إبطائه أو علاجه.
التركيز على تحسين جودة النوم للوقاية من ألزهايمر
تشير نتائج الدراسة إلى أن بنية النوم قد تكون عامل خطر قابل للتعديل فيما يخص ألزهايمر وأشكال أخرى من الخرف. وأكد الباحثون أن ذلك يفتح الباب أمام دراسات إضافية لاستكشاف ما إذا كان بالإمكان تصميم تدخلات تستهدف مراحل النوم المختلفة لتقليل خطر الإصابة أو تأخير ظهور المرض.
وشددت "تشو" على أن "هناك حاجة ملحة لمزيد من الأبحاث لفهم العلاقة السببية بين بنية النوم وتطور مرض ألزهايمر، وهو ما قد يسهم مستقبلًا في تحسين استراتيجيات الوقاية لدى الفئات المعرضة للخطر".






