رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصريحات متضاربة وتهديدات عسكرية تهيمن على الجولة الثانية من المحادثات النووية بين إيران وأمريكا في روما وسط حالة من الشك وانعدام الثقة

الجولة الثانية من المفاوضات النووية في روما تعكس هشاشة الأجواء بين طهران وواشنطن مع استمرار التصريحات المتناقضة والتلويح بالخيار العسكري كبديل محتمل للدبلوماسية

مفاوضات نووية جديدة
مفاوضات نووية جديدة بين إيران وأمريكا - Illustration

المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا تتواصل في روما وسط رسائل سياسية متضاربة وتهديدات متصاعدة، بينما تتأرجح احتمالات الاتفاق بين الأمل والحذر في ظل غياب الثقة المتبادلة.

 عُقدت الجولة الثانية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، وسط أجواء مشحونة بالتهديدات والتصريحات المتناقضة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستتصدر أي رد محتمل إذا فشلت المحادثات. في الوقت نفسه، نفت إيران أن تكون التهديدات سببًا لعودتها إلى المفاوضات، موضحة أن موافقتها جاءت بعد اقتصار المطالب الأمريكية على الجوانب النووية فقط. تصريحات متضاربة صدرت عن المسؤول الأمريكي ستيف ويتكوف بشأن السماح لإيران بالتخصيب، وردّ عليها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤكدًا أن مبدأ التخصيب "غير قابل للتفاوض". وسط تحركات دبلوماسية واسعة شملت السعودية وروسيا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا تزال الشكوك تحيط بمصير الاتفاق، في ظل انعدام الثقة المتجذر بين طهران وواشنطن.


مفاوضات نووية جديدة بين إيران وأمريكا في روما تتخللها تهديدات عسكرية ورسائل متباينة من الطرفين - Illustration
مفاوضات نووية جديدة بين إيران وأمريكا في روما تتخللها تهديدات عسكرية ورسائل متباينة من الطرفين - Illustration

تصاعد التوترات خلال الجولة الثانية من المحادثات النووية في روما

 

تواصلت المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في روما، حيث اجتمع الجانبان في جولة ثانية من النقاشات الحساسة وسط توتر إقليمي متزايد. وعلى الرغم من الاتفاق على عقد جولة جديدة الأسبوع المقبل، لم تخفف هذه الخطوة من التوتر، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة التي حذرت إيران من أن البديل عن الاتفاق هو المواجهة. ترامب قال إنه لا يندفع نحو الحرب، لكنه أكد أن الخيار الثاني سيكون سيئًا للغاية بالنسبة لطهران. تصريحات ترامب جاءت بعد تقارير عن رفضه خطة إسرائيلية لضرب منشآت نووية إيرانية.

إيران ترفض ربط العودة للمفاوضات بالتهديدات العسكرية

 

رغم أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي لعب دورًا ظاهرًا في توقيت عودة إيران إلى طاولة الحوار، أكدت طهران أن المفاوضات جاءت فقط بسبب اقتصار المطالب الأمريكية على الملف النووي دون المساس بالسيادة أو القضايا الأخرى. موقع المرشد الأعلى علي خامنئي شدد على أن العودة للمفاوضات لا تعني الخضوع، مؤكدًا أن التخصيب حق سيادي وغير قابل للمساومة. من جهتها، ترى واشنطن أن التوصل لاتفاق نهائي يتطلب إلغاء كامل لبرنامج التخصيب والتسلّح النووي، وفق تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

تصريحات أمريكية متضاربة تزيد من تعقيد المشهد التفاوضي

 

أثار المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف جدلاً بعد نشره تصريحات متناقضة حول موقف بلاده من تخصيب اليورانيوم في إيران. ففي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أشار إلى أن إيران يمكنها التخصيب حتى نسبة 3.67%، بينما صرّح لاحقًا أن على إيران وقف برنامجها بالكامل. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اعتبر التصريحات متضاربة، مؤكدًا أن موقف إيران سيُعرض بوضوح على طاولة الحوار، وأن الثقة لا تُبنى على التصريحات الإعلامية بل على ما يُتفق عليه رسميًا.

حراك دبلوماسي مكثف بالتوازي مع المحادثات النووية

 

شهدت طهران تحركات دبلوماسية لافتة، حيث استقبلت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الذي حمل رسالة شخصية من الملك سلمان إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، والتقى كذلك بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. بالتزامن، زار عباس عراقجي موسكو وسلّم رسالة من خامنئي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. البرلمان الروسي كان قد صادق على اتفاق شراكة استراتيجية مع إيران يمتد لعشرين عامًا، دون أن يتضمن بندًا دفاعيًا مشتركًا، فيما تستمر الاتهامات الغربية لطهران بدعم موسكو بطائرات مسيّرة خلال الحرب في أوكرانيا.

 المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي - Illustration
 المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي - Illustration

الوكالة الدولية للطاقة تحاول احتواء التصعيد والتوتر

 

في إطار الجهود الرامية لتقليل حدة التوتر، زار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي طهران والتقى بمسؤولين نوويين ووزير الخارجية الإيراني. وتهدف الزيارة إلى إعادة تفعيل بروتوكولات التفتيش وتخفيف التوترات المتزايدة، وسط شكوك حول مدى التزام إيران بالتعاون الفعلي مع الوكالة في ظل الضغوط الأمريكية المستمرة.

الشك المتبادل يهدد فرص التوصل لاتفاق دائم

 

رغم أن الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في سلطنة عمان وُصفت بالبناءة، فإن مناخ الشك لا يزال يطغى على العلاقات بين الجانبين. خامنئي صرح سابقًا بأن التفاوض مع إدارة ترامب "غير منطقي ولا مشرّف"، مستشهدًا بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018، والضغط الاقتصادي اللاحق، واغتيال قاسم سليماني في 2020. رغم ترحيبه بنتائج الجولة الأولى، أكد المرشد الأعلى أنه "لا يتفاءل ولا يتشائم"، بينما حذر مستشاره علي لاريجاني من أن إيران قد تضطر لتغيير موقفها النووي إذا تعرضت لهجوم مباشر.

روايتان مختلفتان حول طبيعة التواصل في المحادثات الجارية

 

تختلف الروايات بين طهران وواشنطن حول شكل المفاوضات. بينما تصرّ أمريكا على أن المحادثات مباشرة، تقول إيران إن التواصل يتم عبر وساطة عمانية من خلال تبادل مذكرات مكتوبة. بعد جولة مسقط، أكد عراقجي أنه التقى ويتكوف بشكل عابر "بدافع المجاملة"، في حين نقلت وسائل إعلام أمريكية أن اللقاء استمر 45 دقيقة. تفاوت في الأسلوب بين الطرفين يعكس توجهات متباينة: طهران تفضّل السرية، بينما تسعى واشنطن إلى تسويق أي تقدم محتمل للرأي العام.

القلق الداخلي في إيران عامل ضغط موازٍ للتهديد الخارجي

 

تدرك القيادة الإيرانية أن التهديدات لا تقتصر على القنابل والغارات الجوية، بل تمتد إلى الداخل حيث تزداد معاناة المواطنين الاقتصادية وتلوح احتمالات الاحتجاجات. الارتفاع المفاجئ بنسبة 20% في قيمة العملة الإيرانية بعد إعلان إيجابي حول الجولة الأولى من المحادثات يعكس أهمية الملف النووي على المشهد الداخلي. بالنسبة لطهران، التحدي ليس فقط في مواجهة الضغوط الدولية، بل أيضًا في تجنّب انفجار داخلي سياسي واقتصادي قد يكون أكثر خطورة من أي تهديد خارجي.

تم نسخ الرابط