استمرار القصف الروسي رغم إعلان "هدنة الفصح" يثير شكوك كييف وسط خلافات متصاعدة بشأن مصير الأراضي المحتلة ووقف إطلاق النار
رغم إعلان الكرملين وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار بمناسبة عيد الفصح، القوات الروسية تواصل هجماتها على عدة جبهات، وزيلينسكي يشكك في صدقية النوايا الروسية ويحذر من اتفاقات شكلية
أوكرانيا ترفض مبادرات سلام مشروطة وتتهم روسيا بانتهاك هدنة الفصح عبر قصف خاركيف وسومي، وسط ضغوط أمريكية للاعتراف بالقرم كجزء من تسوية محتملة.
أعلنت روسيا وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار بمناسبة عيد الفصح، إلا أن السلطات الأوكرانية تؤكد استمرار القصف الروسي على عدة جبهات، خصوصًا في خاركيف وسومي. الرئيس زيلينسكي أبدى انعدام ثقته في نوايا موسكو، وأوضح أن كييف ستلتزم بالهدنة فقط إذا أثبتت روسيا التزامًا حقيقيًا. في المقابل، يسعى الكرملين لتثبيت شروطه عبر التلويح بالقوة، مطالبًا بتجريد أوكرانيا من السلاح، والاعتراف بالقرم كأرض روسية. تقارير إعلامية تشير إلى وساطة أمريكية بقيادة ترامب قد تقود لتنازلات أوكرانية كبرى، تشمل رفع العقوبات والاعتراف بمناطق محتلة. هذا بينما تستمر الضربات الروسية، مما يعقد المفاوضات ويدفع أوكرانيا لرفض أي اتفاق لا يضمن السيادة الكاملة.

استمرار القصف يكشف هشاشة إعلان "هدنة الفصح"
على الرغم من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن هدنة مؤقتة تبدأ من مساء السبت وتنتهي منتصف ليل الأحد بمناسبة عيد الفصح، إلا أن القوات الروسية لم توقف هجماتها. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن القصف المدفعي الروسي مستمر، مشددًا على أن الهجمات متواصلة في عدة مناطق. هذه الخروقات دفعت كييف للتشكيك في أي مبادرة روسية، معتبرة أن موسكو لا تلتزم بأي تعهدات سابقة، خصوصًا بعد رفضها مقترح الهدنة الكامل الذي قدمته الولايات المتحدة سابقًا.
أوكرانيا تعرض هدنة مشروطة وتقابلها روسيا بالتصعيد
زيلينسكي أعلن استعداد بلاده لمطابقة أي وقف حقيقي لإطلاق النار من الجانب الروسي، بل وطرح تمديد الهدنة لما بعد يوم الفصح في حال التزام موسكو الكامل. لكن في المقابل، أعلن بوتين عن "رد فوري" إذا استهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية، متهمًا كييف بخرق الاتفاقيات مئة مرة. التصريحات الروسية تترافق مع تصعيد ميداني، مما يجعل فرص النجاح لأي مبادرة سلام محدودة وسط استمرار القصف والرفض الأوكراني لشروط موسكو.
ضغط أمريكي مثير للجدل للاعتراف بالقرم
ذكرت تقارير صادرة عن وكالة بلومبيرغ أن إدارة ترامب تدرس الاعتراف بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا، ما يُعد تغيرًا استراتيجيًا في الموقف الأمريكي، وخرقًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة. هذا المقترح، الذي تسرب وسط حديث عن اتفاق سلام قيد الدراسة، قوبل برفض قاطع من كييف. زيلينسكي شدد أن الأراضي الأوكرانية ليست قابلة للتفاوض، وأن أي اتفاق يجب أن يضمن السيادة الكاملة. الاعتراف الأمريكي المحتمل بالقرم يُتوقع أن يثير أزمة مع الحلفاء الأوروبيين ويؤجج الغضب الشعبي داخل أوكرانيا.
غضب أوكراني من مبادرات السلام المقيدة
كييف عبّرت عن رفضها القاطع لتصريحات المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف التي تحدثت عن منح القرم وأربع مناطق أخرى لروسيا بشكل دائم. زيلينسكي وصف هذه التصريحات بأنها غير مفوضة وتمس الحقوق السيادية للشعب الأوكراني. ويأتي هذا في ظل حديث عن مفاوضات تجري في لندن بشأن تسوية سلام تتضمن تخلي أوكرانيا عن أراضٍ مقابل وعود بوقف القتال ورفع العقوبات عن روسيا، ما اعتبرته كييف محاولة للضغط تحت تهديد السلاح.

تصعيد روسي يستهدف المدنيين ويزيد معاناة السكان
في تصعيد لافت، أطلقت روسيا ثلاثة صواريخ باليستية على منطقة سكنية في خاركيف، ما أدى إلى مقتل شخصين. الهجوم جاء بعد ضربة مميتة في سومي خلال أحد الشعانين أودت بحياة 35 شخصًا، بينهم طفلان. الضربات، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق المدنية، تشير إلى استمرار سياسة الضغط العسكري الروسي لتعزيز مواقعه التفاوضية، مما يزيد من تعقيد جهود الوساطة الدولية.
شبه جزيرة القرم تتحول إلى مركز عسكري ومصدر للتوتر
منذ أن سيطرت روسيا على القرم في 2014، قامت بتحويلها من وجهة سياحية إلى قاعدة عسكرية رئيسية. واستخدمت القرم كنقطة انطلاق للغزو الواسع في 2022. القوات الأوكرانية تواصل استهداف القواعد العسكرية في سيفاستوبول، ونجحت في ضرب مقر أسطول البحر الأسود باستخدام صواريخ "ستورم شادو" البريطانية، بالإضافة إلى ضرب جسر القرم عبر طائرات مسيرة وسيارات مفخخة.
تبادل أسرى برعاية إماراتية وسط تصاعد القتال
رغم الأجواء المتوترة، أعلنت روسيا وأوكرانيا عن تبادل أسرى جديد شمل 246 أسيرًا من كل طرف، مع نقل 31 جريحًا أوكرانيًا مقابل 15 مصابًا روسيًا. التبادل تم بوساطة دولة الإمارات، ويعكس استمرار قنوات التواصل المحدودة رغم التصعيد. هذه المبادرات الإنسانية تظل بارقة أمل خجولة في مشهد ميداني متدهور.
معركة السيادة لا تقبل التنازل
بين هدنة شكلية وقصف مستمر، ومفاوضات تميل لصالح موسكو، تؤكد كييف أن الحرب لم تعد فقط على الأرض بل على المبادئ. أي سلام لا يضمن الحقوق السيادية لأوكرانيا سيكون مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة صراع جديدة. زيلينسكي يُصّر أن كرامة بلاده وشعبه ليست ورقة في مفاوضات دولية، بل حق لا يقبل المساومة.




