الأردن يعلن حظر جماعة الإخوان المسلمين ويغلق مقراتها ويصادر أصولها رسميًا بسبب تهديد أمني وضلوع أعضائها في مؤامرة مسلحة داخل المملكة
وسط تصاعد القلق الأمني، الحكومة الأردنية تحظر جماعة الإخوان المسلمين وتصادر ممتلكاتها بعد ضبط خلية مسلحة تم تدريبها في لبنان للتخطيط لهجمات باستخدام طائرات وصواريخ
في خطوة أمنية غير مسبوقة، الأردن يصنف جماعة الإخوان المسلمين كـ"جمعية غير مشروعة" ويصادر ممتلكاتها بعد كشف خلية مرتبطة بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة وسط جدل سياسي وحقوقي واسع.
تحوّلت العلاقة بين السلطات الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين إلى مواجهة صريحة، بعدما أعلنت الحكومة في 23 أبريل 2025 حظر الجماعة بالكامل، وإغلاق مكاتبها ومصادرة أصولها. القرار جاء بعد كشف خلية من 16 عضوًا يخططون لهجمات داخل الأردن باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ، وقد تم تمويلهم وتدريبهم في لبنان. و نفت الجماعة رسميًا ارتباطها بالمؤامرة. هذه الخطوة أثارت جدلًا واسعًا بين من اعتبرها ضرورة لحماية الأمن القومي، وآخرين رأوا فيها تصعيدًا خطيرًا ضد الحريات السياسية في البلاد.

الحكومة الأردنية تعلن حظر جماعة الإخوان المسلمين بسبب مؤامرة أمنية
في تصريح رسمي لوزير الداخلية مازن فراية، أعلنت الحكومة الأردنية حظر جميع أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، واعتبارها "جمعية غير مشروعة". هذا الإعلان جاء على خلفية ضبط خلية مكوّنة من 16 عضوًا في الجماعة، تم تمويلهم وتدريبهم في لبنان، وكانوا يخططون لتنفيذ هجمات باستخدام طائرات بدون طيار وصواريخ داخل الأراضي الأردنية.
مخططات أمنية خطيرة تكشف وجود مصنع صواريخ وطائرات مسيّرة
وفقًا لما كشفته مديرية المخابرات العامة الأردنية، فإن قوات الأمن كانت ترصد أنشطة هذه الخلية منذ عام 2021، وتمكنت من إحباط المؤامرة قبل تنفيذها. وقد تم العثور على مصنع لتصنيع الصواريخ بالقرب من مصنع لإنتاج الطائرات بدون طيار، مما أكد وجود تجهيزات متقدمة لشن هجمات على منشآت داخل الأردن.
جماعة الإخوان تنفي علاقتها بالمؤامرة
نفت جماعة الإخوان المسلمين التورط المباشر في المؤامرة. في المقابل، قالت الجماعة أنها تلتزم بالعمل السياسي السلمي وأن فرعها في الأردن يعمل تحت مظلة قانونية منذ عقود.
قرارات قانونية صارمة: مصادرة الأصول ومنع الترويج والانتساب للجماعة
أوضح فراية أن القرار يشمل إغلاق جميع مكاتب الجماعة ومصادرة ممتلكاتها، ومنع أي نشاط علني أو إعلامي يتعلق بها. كما حذّرت السلطات من أن أي انتساب أو ترويج للجماعة سيواجه بالعقوبات القانونية، في محاولة لقطع كل الروابط التنظيمية والإعلامية للجماعة داخل المملكة.
السياق السياسي: الإخوان بين العمل البرلماني والمعارضة الإقليمية
رغم أنها محظورة في دول عربية عدّة، كانت جماعة الإخوان تعمل في الأردن بشكل قانوني عبر حزبها السياسي "الجبهة العمل الإسلامي"، والذي حاز أكبر عدد من المقاعد المعارضة في انتخابات 2024. ومع ذلك، فإن النشاط المكثف للجماعة، وقيادتها لاحتجاجات مؤيدة لحماس، ساهم في زيادة التوتر مع الدولة، ودفع نحو تشديد الإجراءات ضدها.
ردود أفعال متباينة: دعم حكومي وانتقادات حقوقية لقرار الحظر
بينما رحب كثيرون من مؤيدي الحكومة بالخطوة باعتبارها ضرورية لحماية الأمن الوطني، عبرت منظمات حقوقية عن قلقها مما وصفته بـ"القمع المتزايد للحريات السياسية". وانتقدت جهات دولية مثل "هيومن رايتس ووتش" استخدام القوانين الأمنية لقمع المعارضة، محذّرة من تآكل الفضاء المدني في الأردن خلال السنوات الأخيرة.
تحليل سياسي: "طلاق نهائي" بين الدولة والإخوان بعد عقود من التعايش
قال المحلل السياسي محمد خير رواشدة إن القرار يمثل نهاية علاقة طويلة بين السلطات الأردنية والجماعة التي كانت يومًا ما شريكًا في العمل السياسي. وأضاف: "لم يعد هناك أي شعار يحمل اسم الإخوان المسلمين في الأردن، هذا طلاق نهائي سياسيًا وتنظيميًا".




