رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:04 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إيران تعرض صفقة نووية بتريليون دولار لجذب ترامب: طهران تراهن على الاقتصاد والدبلوماسية وسط تحديات العقوبات والتوترات الإقليمية

بين طموحات اقتصادية هائلة وقيود العقوبات، تسعى إيران لعقد اتفاق نووي جديد مع إدارة ترامب يعِد بمليارات العقود ويستهدف إعادة إحياء صناعة النوويات الأمريكية

إيران تعرض صفقة نووية
إيران تعرض صفقة نووية بتريليون دولار لجذب ترامب - Illustration

تسعى إيران لاستغلال عودة ترامب عبر تقديم صفقة نووية تُدر تريليون دولار وتخلق ملايين الوظائف الأمريكية، لكن العقوبات والأدوار الإقليمية ما زالت تعرقل هذا الطموح الكبير.

تسعى إيران إلى توقيع اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة، مستغلة شخصية ترامب الاقتصادية المناهضة للحروب، عبر عرض سوق واعدة توفر فرصًا اقتصادية تصل إلى تريليون دولار خلال 20 عامًا. يأتي هذا في ظل استمرار العقوبات الأمريكية ومطالب واشنطن بتقييد البرنامج النووي الإيراني، خاصة تخصيب اليورانيوم. ورغم التفاؤل في الجولات التفاوضية غير المباشرة، لا تزال تحديات مثل بقاء العقوبات المتعلقة بالإرهاب، ودور الحرس الثوري في الاقتصاد، تشكل عوائق أساسية. ومع تأييد خليجي حذر للاتفاق، تظل تفاصيله النهائية في مهب الخلافات حول الشفافية، الإشراف، والضمانات طويلة الأجل.


إيران تعرض صفقة نووية بتريليون دولار لجذب ترامب - Illustration
إيران تعرض صفقة نووية بتريليون دولار لجذب ترامب - Illustration

إيران تراهن على الاقتصاد لإقناع ترامب بإحياء الاتفاق النووي

 

في خطوة استراتيجية، تحاول إيران استغلال عودة ترامب إلى الرئاسة بعرض اتفاق نووي جديد يعِد بفرص اقتصادية ضخمة للولايات المتحدة. تستند هذه الخطوة إلى رؤية تجارية تهدف إلى خلق ما يصل إلى 9 ملايين وظيفة أمريكية، وإحياء صناعة المفاعلات النووية عبر عقود محتملة مع إيران، مستغلة صورة ترامب كمفاوض يعِد بـ"جعل أمريكا غنية مرة أخرى".

سوق إيران: 90 مليون نسمة وفرص استثمارية بتريليون دولار في 20 عامًا

 

تسوق إيران نفسها كسوق استراتيجي ضخم للشركات الأمريكية، بعدد سكان يبلغ 90.6 مليون نسمة، 60% منهم دون سن 35 عامًا. تقدر الدراسات أن هذا السوق يمكنه أن يضيف تريليون دولار إلى الناتج المحلي الأمريكي على مدار عقدين، مع ناتج محلي إيراني حالي يبلغ 434 مليار دولار، يصل إلى 1.7 تريليون دولار بالقيمة الشرائية. العقود المحتملة تشمل 19 مفاعلًا نوويًا جديدًا، ما يعزز من فرص شركات الطاقة الأمريكية.

جولات تفاوض غير مباشرة بوساطة عمانية وسط تفاؤل مشوب بالحذر

 

شهد أبريل 2025 ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين، بوساطة سلطنة عمان. الجولة الأخيرة عُقدت في 26 أبريل وشملت مناقشات فنية حساسة. عبّر الطرفان عن تفاؤل مبدئي، خاصة مع تقديم إيران تصورًا يُركز على الفوائد المتبادلة ويطرح الاتفاق كـ"حل اقتصادي مربح للطرفين"، بينما تتمسك واشنطن بتقييد مستويات التخصيب والرقابة المستمرة.

العقوبات ووجود الحرس الثوري في الاقتصاد يعيقان الاتفاق رغم الحوافز الضخمة

 

رغم الإغراءات الاقتصادية، تواجه الصفقة المقترحة تحديات حادة. العقوبات المتعلقة بالإرهاب لم تُرفع، وتتطلب أي تعاملات تجارية تراخيص دقيقة من وزارة الخزانة الأمريكية. كما يشكل النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني في قطاعات البناء والاتصالات والطاقة حاجزًا رئيسيًا أمام دخول الشركات الأمريكية. تجربة إلغاء صفقة بوينغ البالغة 16 مليار دولار خلال ولاية ترامب الأولى تُعد مثالًا على هشاشة الاتفاقات في ظل التصعيد السياسي.

إيران تعرض صفقة نووية بتريليون دولار لجذب ترامب - Illustration
إيران تعرض صفقة نووية بتريليون دولار لجذب ترامب - Illustration

تخصيب اليورانيوم يرتفع إلى 60% ومخزون يصل 275 كجم وسط مخاوف دولية

 

بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تواصل إيران رفع مستوى تخصيب اليورانيوم ليصل إلى 60%، مع مخزون قدره 275 كجم، بزيادة 50% خلال ثلاثة أشهر فقط. هذا المستوى يقربها نظريًا من إنتاج قنبلة نووية خلال شهر، مما يدفع الولايات المتحدة إلى التشدد في مطالبها. ترامب أرسل رسالة مباشرة للمرشد الإيراني يطالب فيها باتفاق خلال شهرين، مع تهديد باستخدام الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات.

تأييد خليجي حذر ودعم إسرائيلي للضغط الأقصى وسط انقسام دولي

 

أبدت بعض دول الخليج تأييدًا للاتفاق بشرط تقييد طموحات إيران النووية والإقليمية، في حين تواصل إسرائيل اعتبار البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا. أجرت تل أبيب مناورات باسم "عربات النار" عام 2022، واستخدمت الاغتيالات في الماضي لعرقلة تقدم البرنامج النووي الإيراني. استخبارات أمريكية أكدت أن إيران لم تبدأ بعد بإنتاج سلاح نووي، لكن استمرار الضغط يزيد من احتمالية ذلك، خاصة مع اقتراب انتهاء إشراف مجلس الأمن على الاتفاق في أكتوبر 2025.

الاتفاق النووي المقترح: فرصة اقتصادية لأمريكا أم مقامرة إقليمية محفوفة بالمخاطر؟

 

بين إغراءات المال وقلق الأمن، يظهر الاتفاق النووي المقترح كصفقة مغرية اقتصاديًا ولكن معقدة سياسيًا. قد يوفر تريليون دولار وملايين الوظائف، لكنه يصطدم بجدران العقوبات، والتشكيك الإقليمي، والريبة من نوايا إيران النووية. هل يراهن ترامب على الاقتصاد أم يصطدم بجدار الواقع الجيوسياسي؟

تم نسخ الرابط