احتجاجات غير مسبوقة داخل صفوف جيش الاحتياط الإسرائيلي ضد استمرار الحرب في غزة وسط تصاعد الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو وإصرار شعبي على استعادة الرهائن
تصاعد نبرة الاعتراض داخل الجيش الإسرائيلي بعد تراجع الدعم الشعبي للحرب في غزة وارتفاع الدعوات لوقف القتال والتفرغ لإطلاق سراح الرهائن العالقين في الأنفاق
وقع أكثر من 12 ألف جندي احتياط إسرائيلي على رسائل علنية تطالب بإنهاء الحرب على غزة والتركيز على استعادة الرهائن، متهمين الحكومة بإهدار الأولويات لحسابات سياسية ضيقة.
يتصاعد التوتر داخل إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة، حيث بات آلاف من جنود الاحتياط يعلنون اعتراضهم العلني على استمرار العمليات العسكرية مطالبين بوقف القتال والتركيز على استعادة ما تبقى من الرهائن. رسائل احتجاجية موقعة من مختلف فروع الجيش تؤكد أن إطالة أمد الحرب ستؤدي إلى مقتل الرهائن، بينما يرى المنتقدون أن الحكومة الحالية، بقيادة بنيامين نتنياهو، تضع مصالحها السياسية فوق مصالح الدولة. ورغم قمع بعض المظاهر الاحتجاجية مؤخرًا، فإن الشارع الإسرائيلي – خصوصًا في تل أبيب – يشهد مظاهرات يومية تتهم الحكومة بتدمير البنية الأخلاقية للمجتمع والجيش معًا.

تمرد داخل الجيش الاحتياطي يخلخل صورة الإجماع حول الحرب
في تغير لافت، وقّع آلاف من جنود الاحتياط الإسرائيليين، من مختلف وحدات الجيش، رسائل علنية تطالب بوقف الحرب الدائرة في غزة، والتركيز بدلاً من ذلك على استعادة 59 رهينة لا تزال تحتجزهم حركة حماس. الرسائل التي بدأت في أبريل بمبادرة من ألف عنصر في سلاح الجو، وجدت صدى واسعًا وتبعتها رسائل من القوات الخاصة ووحدات الاستخبارات، حتى فاق عدد الموقعين 12,000 توقيع.
يادات أمنية سابقة تكشف دوافع الاعتراض وتنتقد الحكومة
من بين الموقعين شخصيات أمنية بارزة، أبرزهم داني ياتوم، الرئيس السابق لجهاز الموساد، الذي اتهم الحكومة الإسرائيلية بالسير في اتجاه "مدمر" قائلًا إن نتنياهو يضع مصالحه الشخصية في مقدمة الأولويات، وليس إنقاذ الرهائن. وأضاف أن مشاركته في الاحتجاجات لا ترتبط بأي دوافع سياسية، بل بدافع وطني لحماية مستقبل الدولة.
تراجع الثقة والامتناع عن الخدمة يعصف بجاهزية الاحتياط
بعد السابع من أكتوبر، استجابت أعداد ضخمة من قوات الاحتياط لنداء الخدمة. أما اليوم، فتشير التقارير إلى أن نسبة الحضور تراجعت إلى 50-60% فقط، وهو ما وصفه المراقبون بأكبر أزمة منذ حرب لبنان الأولى عام 1982. يشير الجنود إلى أن الدافع الأخلاقي الذي دفعهم للقتال بدأ ينهار أمام استمرار الحرب وانعدام الأفق السياسي.
جنود سابقون يرفضون العودة إلى غزة بسبب فقدان الإيمان بالمهمة
"يوآف"، جندي احتياط في سلاح المشاة، رفض الكشف عن هويته، قال إنه خدم في غزة الصيف الماضي لكنه يرفض العودة. "شعرت أنني أساعد إخوتي، لكن الآن لم أعد أرى الأمر بنفس النقاء"، وأكد أن استمرار الحرب يعني فقدان الروح الوطنية، مضيفًا: "نستطيع هزيمة حماس، لكن هذا ليس الهدف. الهدف الحقيقي هو ألا نخسر بلادنا."

تحذيرات من ارتكاب جرائم حرب وتدهور صورة الجيش الأخلاقية
في مقال له بصحيفة هآرتس، دعا الجنرال المتقاعد أميرام ليفين الجنود، خاصة القيادات العليا، إلى التفكير في عصيان الأوامر التي قد تقود إلى انتهاكات. حذر من أن الاستمرار في الحرب يهدد بتلطيخ سمعة الجيش الأخلاقي، ويعرضه لتبعات جنائية داخل المحاكم الدولية.
رد عنيف من نتنياهو وقيود مؤقتة على حرية التعبير
رد رئيس الوزراء الإسرائيلي على تلك التحركات بوصفها "أكاذيب دعائية" من "ثلة من المتقاعدين المنفصلين عن الواقع"، رافضًا الاعتراف بجدية الموقف. وقد أقدمت الشرطة في 20 أبريل على منع عرض صور أطفال غزة ولافتات تحمل كلمات مثل "إبادة جماعية"، قبل أن تتراجع لاحقًا بعد موجة غضب واسعة.
تحولات في الرأي العام والمشهد الاحتجاجي في تل أبيب
تشهد تل أبيب تظاهرات يومية منذ أكثر من عام، يرفع فيها المحتجون صور الرهائن وأطفال غزة على حد سواء، في محاولة للضغط على الحكومة لتغيير مسارها. تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن غالبية الإسرائيليين أصبحت ترى أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإعادة الرهائن وليس استمرار الحرب.
مأزق استراتيجي يهدد تماسك الدولة ومؤسساتها العسكرية
في ظل هذا الانقسام المتنامي بين الحكومة والجيش، وبين القادة والمجندين، ومع ازدياد الضغوط الداخلية والدولية، تلوح في الأفق أزمة هيكلية تهدد استقرار المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها، وتعيد طرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الحرب وأخلاقيتها ومسارها المستقبلي.




