رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قمع واسع واعتقالات بالجملة في إسطنبول مع منع احتجاجات عيد العمال وسط تواجد أمني غير مسبوق ومطالبات برفع الحظر عن ميدان تقسيم

نشر 50 ألف شرطي وإغلاق وسائل النقل لمنع الوصول إلى ميدان تقسيم في إسطنبول خلال احتجاجات عيد العمال واعتقال المئات في مشهد يثير القلق الحقوقي

اعتقالات جماعية وإغلاق
اعتقالات جماعية وإغلاق شامل لمداخل ميدان تقسيم في إسطنبول خلال مظاهرات عيد العمال - Illustration

شهدت مدينة إسطنبول التركية حملة قمع واسعة تزامنًا مع مظاهرات عيد العمال، حيث أغلقت السلطات الطرقات واعتقلت المئات، وسط انتقادات حقوقية واسعة لحظر الوصول إلى ميدان تقسيم التاريخي.

في الأول من مايو، تحولت شوارع إسطنبول إلى مشهد من التوتر الأمني المكثف بعد أن نشرت السلطات التركية نحو 50 ألف شرطي لمنع التظاهرات بمناسبة عيد العمال. أُغلق ميدان تقسيم بالكامل، وأُوقفت وسائل النقل العامة لمنع اقتراب المحتجين من الموقع الرمزي. وأسفرت الحملة عن اعتقال 382 شخصًا بسبب مشاركتهم في مظاهرات غير مرخصة، وفق ما أعلنته السلطات، بينما أفاد شهود عن استخدام الشرطة للعنف ضد متظاهرين سلميين. وتأتي هذه التطورات في ظل احتجاجات متواصلة منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان. منظمات حقوقية أدانت الإجراءات ودعت لرفع الحظر المفروض على الاحتجاج في ميدان تقسيم، معتبرة أن أسباب الحظر "واهية" ولا تتماشى مع حقوق الإنسان.


اعتقالات جماعية وإغلاق شامل لمداخل ميدان تقسيم في إسطنبول خلال مظاهرات عيد العمال - Illustration
اعتقالات جماعية وإغلاق شامل لمداخل ميدان تقسيم في إسطنبول خلال مظاهرات عيد العمال - Illustration

تواجد أمني مكثف يغلق قلب إسطنبول خلال عيد العمال

 

فرضت السلطات التركية إغلاقًا تامًا على منطقة تقسيم في إسطنبول، ميدان الاحتجاج التاريخي، تزامنًا مع حلول عيد العمال. حيث نُشرت عشرات الآلاف من عناصر الشرطة، ووضعت الحواجز المعدنية، وتم منع المواصلات العامة من الوصول للمنطقة، في خطوة تهدف إلى منع أي تجمعات شعبية قد تؤدي إلى احتجاجات موسعة.

اعتقالات جماعية والشرطة تمنع التجمعات العمالية والطلابية

 

أعلنت السلطات أن 382 شخصًا اعتُقلوا في إسطنبول بسبب مشاركتهم في مظاهرات غير مصرح بها، بينما سبق ذلك توقيف 100 آخرين للاشتباه في نيتهم التظاهر في ميدان تقسيم. ووثقت لقطات مصورة مشاهد عنيفة لرجال الشرطة وهم يجبرون المتظاهرين على الصعود إلى الحافلات بالقوة، وسط هتافات تطالب بالحرية ورفض القمع.

أجواء من الحصار والشلل في المدينة السياحية الأولى في تركيا

 

تحول ميدان تقسيم، الذي يُعد القلب النابض لإسطنبول، إلى منطقة مغلقة خالية من الحياة. أغلقت المحال والمطاعم، وسُمح فقط لعدد محدود من ممثلي النقابات العمالية بالدخول لفترة وجيزة ووضع الزهور أمام النصب التذكاري للجمهورية، بينما تمركزت مدرعات المياه وخراطيم القمع على بُعد أمتار منهم تحسبًا لأي تصعيد.

تصاعد الغضب بعد اعتقال أكرم إمام أوغلو وتوسع الاحتجاجات الشعبية

 

الاحتجاجات في إسطنبول تأججت منذ اعتقال رئيس البلدية المعارض أكرم إمام أوغلو في مارس بتهم فساد نفاها بالكامل، حيث خرج مئات الآلاف في مظاهرات داعمة له معتبرين القضية سياسية بامتياز. ويُعتبر إمام أوغلو أبرز منافسي الرئيس أردوغان في الانتخابات المقبلة لعام 2028، وقد تم ترشيحه رسميًا من المعارضة رغم احتجازه.

أكرم إمام أوغلو - Illustration
أكرم إمام أوغلو - Illustration

مجموعات حقوقية تدين القمع وتطالب برفع الحظر عن ميدان تقسيم

 

منظمة العفو الدولية وصفت منع التظاهر في تقسيم بأنه يستند إلى مبررات أمنية "واهية"، داعية الحكومة التركية لاحترام حرية التعبير وعدم استخدام القوة ضد المحتجين السلميين. وأشارت إلى أن هذا النهج يعكس تصعيدًا مقلقًا في انتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين، ويكرّس أجواء من القمع السياسي.

رسائل الغضب الشعبي تتجاوز الحواجز الأمنية وتخترق الرقابة

 

رغم الحظر، تمكنت مجموعات من العمال والطلاب من رفع لافتات كتب عليها شعارات مثل "حرية لإمام أوغلو" و"كفى قمعًا"، في مشاهد التُقطت بالقرب من تقسيم قبل أن تتدخل الشرطة. وقال طالب يُدعى مراد إن "المدينة بدت وكأنها في حالة طوارئ"، مضيفًا أنه تم احتجازه مع أصدقاءه وتعرضوا للتعنيف رغم سلميتهم.

أردوغان يواجه أكبر اختبار شعبي في سنواته الأخيرة بالسلطة

 

مع اقتراب نهاية ولايته الرئاسية الأخيرة في 2028، يجد رجب طيب أردوغان نفسه في مواجهة تحديات غير مسبوقة، داخليًا وخارجيًا. فبينما لا يحق له الترشح مجددًا دون تعديل دستوري، تتصاعد المعارضة الشعبية، ويزداد نفوذ إمام أوغلو كأبرز منافس يهدد هيمنة الحزب الحاكم، في وقت تتسع فيه فجوة الثقة بين النظام والشعب.

تم نسخ الرابط