الولايات المتحدة تدعو الهند وباكستان لخفض التوترات بعد مجزرة كشمير وسط إجراءات متبادلة وتصعيد دبلوماسي وعسكري بين الجارتين النوويتين
مجزرة في كشمير تؤجج الصراع من جديد بين الهند وباكستان وواشنطن تدعو لضبط النفس فيما تتبادل الدولتان الاتهامات وتتخذان إجراءات عقابية متصاعدة
دعت الولايات المتحدة الهند وباكستان إلى ضبط النفس بعد هجوم كشمير الذي أودى بحياة 26 مدنيًا، فيما تصاعد التوتر بين الجانبين بإغلاق الأجواء وتبادل الاتهامات واستعدادات عسكرية مقلقة.
بعد مقتل 26 مدنيًا في هجوم مسلح في كشمير، تدخلت الولايات المتحدة بدعوة رسمية للهند وباكستان بضرورة ضبط النفس وتهدئة التوترات المتصاعدة. وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى اتصالات مع وزيري خارجية البلدين داعيًا إلى الحفاظ على أمن المنطقة. وفي المقابل، تبادلت نيودلهي وإسلام آباد الاتهامات بشأن دعم الهجوم، تبعها إجراءات عقابية مثل إغلاق الأجواء، ووقف التأشيرات، وإلغاء معاهدات، ما ينذر بانزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع. رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تعهد بالانتقام، فيما أبدت باكستان قلقًا من نية الهند تنفيذ ضربات عسكرية. وعلى وقع هذا التصعيد، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات القمع الإعلامي ومنع حرية التعبير.

هجوم دامٍ في كشمير يشعل أزمة جديدة بين القوتين النوويتين
في 22 أبريل، تعرضت منطقة باهالجام السياحية في كشمير لهجوم مسلح أدى إلى مقتل 26 مدنيًا، في أكثر الحوادث دموية ضد مدنيين منذ عقود. الحادثة أثارت ردود فعل غاضبة داخل الهند التي سارعت باتهام باكستان بدعم المهاجمين، بينما نفت إسلام آباد تورطها. وفي ظل حالة الحداد، ازدادت التحركات الأمنية في كشمير والهند عمومًا، وسط غضب شعبي واسع.
واشنطن تتحرك دبلوماسيًا وتدعو لضبط النفس وفتح التحقيق
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث هاتفيًا مع وزير الخارجية الهندي إس جايشانكار ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مؤكدًا ضرورة التعاون في التحقيق ومحاسبة المسؤولين. روبيو شدد على أهمية الأمن الإقليمي، بينما طالب شريف واشنطن بالضغط على نيودلهي لوقف "الخطاب التحريضي"، معتبرًا الاتهامات الموجهة لبلاده غير مبررة سياسيًا.
إجراءات عقابية متبادلة تزيد من تعقيد المشهد
في رد مباشر على الهجوم، أغلقت الهند مجالها الجوي أمام الطائرات الباكستانية، وردت باكستان بالمثل. كما أوقفت نيودلهي إصدار التأشيرات للمواطنين الباكستانيين، مطالبة الموجودين بالمغادرة، بينما قامت إسلام آباد بإلغاء معاهدة سلام تعود لعام 1972. التقارير تشير إلى مغادرة أكثر من 700 باكستاني الهند، وعودة 1,465 هنديًا من باكستان منذ بدء الأزمة.
مودي يتوعد برد غير تقليدي ويمنح الجيش صلاحيات مطلقة
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عقد عدة اجتماعات أمنية رفيعة، وأعطى الضوء الأخضر للجيش لاختيار "التوقيت، والأهداف، والأسلوب" للرد على الهجوم. تسريبات إعلامية هندية أفادت بأن القيادة العسكرية حصلت على تفويض واسع، ما يزيد من المخاوف بشأن احتمال وقوع ضربة عسكرية، على غرار ما حدث في 2016 و2019.

اشتباكات حدودية وانتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار
شهدت الأيام الأخيرة تبادلًا لإطلاق النار بين الجيشين عبر الحدود، وهو ما وصفته الهند بانتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وطالبت دلهي بوقف هذه التصرفات في اجتماع عسكري أسبوعي بين قادة الطرفين. هذه المواجهات وإن كانت محدودة، فإنها تعكس توترًا قابلاً للتصاعد في أي لحظة.
وسائل إعلام وشخصيات باكستانية تواجه حملة حظر داخل الهند
في موازاة التصعيد الأمني، بدأت الهند حظرًا على أكثر من 12 قناة إخبارية باكستانية بدعوى نشر "محتوى تحريضي"، كما تم حظر حسابات عدد من الممثلين والمشاهير الباكستانيين على إنستغرام، دون تفسير رسمي، بينما بررت المنصة الخطوة بالاستجابة لطلب قانوني.
أزمة سياسية تتصاعد في ظل صمت دولي نسبي
ورغم خطورة التصعيد بين بلدين يمتلكان السلاح النووي، إلا أن الردود الدولية ما تزال محدودة. منظمات دولية كأمنستي ناشدت باحترام حرية التعبير ووقف القمع الإعلامي، في حين تواصل العواصم الكبرى مراقبة تطورات الأزمة دون تدخل مباشر.
تصريحات مودي النارية تزيد من التوتر الشعبي والعسكري
في خطاب حاد اللهجة، تعهد مودي بالرد على منفذي الهجوم قائلًا: "سنتعقبهم ونعاقبهم بطريقة تفوق خيالهم". ويعكس الخطاب رغبة الحكومة في استعادة زمام المبادرة، لكنه يزيد أيضًا من احتمالات التصعيد إذا لم تتم تهدئة التوتر عبر القنوات الدبلوماسية.



