تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بعد هجوم كشمير وإطلاق صاروخ "أبدالي" والاتهامات المتبادلة تزيد خطر التصعيد العسكري في المنطقة الحساسة
الهند تتهم باكستان بانتهاك وقف إطلاق النار وتسحب معاهدة المياه وتغلق أجواءها، فيما ترد باكستان بإطلاق صاروخ وتحذيرات عسكرية وسط دعوات روسية للتهدئة
إطلاق صاروخ "أبدالي" الباكستاني بعد تصاعد الاتهامات مع الهند ينذر بتحول خطير في النزاع الإقليمي، والجهود الدولية لاحتواء الموقف تصطدم بمواقف متشددة من الطرفين.
تصاعدت التوترات بين الهند وباكستان بشكل خطير بعد هجوم إرهابي دموي في كشمير أسفر عن مقتل 26 مدنيًا، مما دفع الهند إلى اتهام جماعة "الجبهة المقاومة" المدعومة من باكستان، وردت بإجراءات دبلوماسية وعسكرية شملت وقف معاهدة المياه وإغلاق المجال الجوي. من جانبها، نفت باكستان التهم وأطلقت صاروخ "أبدالي" الاستراتيجي كرسالة ردع. دعمت روسيا موقف الهند في مكافحة الإرهاب ودعت الجانبين إلى حل النزاع سلميًا، فيما يحذر مراقبون من خطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

التوتر الأمني في كشمير يشعل فتيل الأزمة الجديدة
شهدت منطقة وادي بايساران في جامو وكشمير في 22 أبريل 2025 هجومًا إرهابيًا مروعًا أسفر عن مقتل 26 مدنيًا، معظمهم من السياح. نسبت الهند الهجوم إلى جماعة "الجبهة المقاومة" المرتبطة بتنظيم "لشكر طيبة"، وهو ما نفته الجماعة لاحقًا. ثلاثة مشتبه بهم تم تحديدهم، اثنان منهم يحملان الجنسية الباكستانية، ما أثار غضب الهند ودفعها لتصعيد مواقفها سياسيًا وعسكريًا، في وقت نفت فيه إسلام آباد تورطها ودعت إلى إجراء تحقيق دولي محايد.
تبادل إطلاق النار على خط السيطرة يزيد من تعقيد المشهد
في ليلة 2-3 مايو 2025، أفادت الهند بحدوث انتهاك لوقف إطلاق النار من قبل الجيش الباكستاني في مناطق كوبوارا، أكنور، أوري، نوشيرا، بونش وبارامولا، من خلال إطلاق نار متقطع بالأسلحة الخفيفة. وردت القوات الهندية "بقوة متناسبة"، بحسب مصادر رسمية. هذا التصعيد جاء بعد أيام من التوتر المتزايد، ما دفع نيودلهي إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أبرزها تعليق معاهدة المياه الثنائية، وإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الباكستانية.
إطلاق صاروخ "أبدالي": رسالة قوة أم تصعيد متهور؟
ردّت باكستان على التطورات بإطلاق صاروخ "نظام الأسلحة أبدالي" متوسط المدى، في 3 مايو 2025، بمدى يصل إلى 450 كيلومترًا. أعلنت القيادة الباكستانية أن الإطلاق يهدف لاختبار الجاهزية العملياتية وتقييم كفاءة نظام الملاحة والتوجيه. حضر الحدث كبار القادة العسكريين، فيما عبّر الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف عن دعمهم للقدرات الردعية. الهند اعتبرت الخطوة "تصعيدًا خطيرًا"، و"سلوكًا استفزازيًا غير مسؤول" يعكس تحولًا مقلقًا في نوايا باكستان.

التدخل الروسي: دعوة للحل وضغط دبلوماسي لاحتواء التصعيد
في خطوة لاحتواء التوتر، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مكالمة مع نظيره الهندي إس. جايشانكار، أكد خلالها على ضرورة الالتزام باتفاقية سيملا 1972 وإعلان لاهور 1999، والدعوة إلى الحوار السياسي كوسيلة لحل النزاعات. كما أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم الإرهابي، وأعرب عن تعازيه لرئيس الوزراء ناريندرا مودي ورئيسة الهند دروبادي مورمو، مؤكدًا استعداد روسيا لتعزيز التعاون مع الهند في مجال مكافحة الإرهاب.
حسابات الردع والقلق من حرب شاملة تهدد الاستقرار الإقليمي
التطورات المتلاحقة تشير إلى أن الوضع بين الهند وباكستان يتجه نحو مرحلة أكثر توترًا، حيث اختلطت الدوافع السياسية بالمخاوف الأمنية في منطقة حساسة تملك فيها كل من الدولتين قدرات نووية. في ظل غياب حوار مباشر، وتضارب الروايات حول الهجوم الإرهابي، وتصاعد التحذيرات العسكرية، فإن خطر تحول الأزمة إلى نزاع مفتوح يبقى قائمًا. الدور الروسي، رغم أهميته، لا يبدو كافيًا حتى الآن لكبح التدهور المتسارع.
طريق محفوف بالمخاطر يحتاج إلى خطوات جريئة وغير تقليدية
الوضع الحالي يتطلب مقاربات غير تقليدية، إذ لا تكفي الإدانات أو الدعوات العامة للتهدئة لوقف التصعيد. يجب على الهند وباكستان العودة إلى طاولة الحوار، برعاية دولية محايدة، مع وجود ضمانات للشفافية وتبادل المعلومات بشأن الجماعات المسلحة. وفي غياب ذلك، ستبقى المنطقة رهينة لحسابات الردع والمخاطر الأمنية المتزايدة، في واحدة من أخطر النقاط الساخنة في العالم.

