ميرتس يصبح مستشارًا لألمانيا بعد فشله التاريخي في التصويت الأول وسط انقسام داخل التحالف الحاكم ومخاوف من هشاشة الحكومة الجديدة
فريدريش ميرتس يفوز بمنصب المستشار في التصويت الثاني داخل البوندستاغ بعد هزيمة محرجة في الجولة الأولى وسط انقسامات حزبية واتهامات بعدم الانضباط داخل صفوف التحالف
بعد فشل تاريخي في التصويت الأول، فاز فريدريش ميرتس بمنصب مستشار ألمانيا في الجولة الثانية بتسعة أصوات فوق الأغلبية، وسط مخاوف من تماسك التحالف ومراقبة دولية واسعة للمشهد السياسي.
انتُخب فريدريش ميرتس مستشارًا جديدًا لألمانيا بعد فشله في الحصول على الأغلبية المطلقة خلال التصويت الأول داخل البرلمان، وهي سابقة لم تحدث منذ تأسيس الديمقراطية الألمانية الحديثة. وفاز ميرتس في التصويت الثاني بـ325 صوتًا، متجاوزًا الأغلبية المطلوبة بتسعة أصوات فقط، بعد أن عارض 18 نائبًا من أصل 328 يشكلون تحالفه مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي التصويت له في الجولة الأولى. وجاءت الخطوة وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من داخل البرلمان وخارجه بشأن هشاشة التحالف الجديد. وأدى ميرتس اليمين أمام الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير، في حين يستعد فريقه الوزاري المكون من 17 وزيرًا لتسلم مناصبهم.

فشل غير مسبوق يهز الثقة في التحالف الجديد
شكل التصويت الأول داخل البرلمان الألماني صدمة سياسية بعد أن فشل ميرتس في حصد الأغلبية، رغم أن التحالف المكوّن من الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي يمتلك نظريًا 328 مقعدًا. وأكدت رئاسة البرلمان أن تسعة نواب غابوا عن التصويت، وثلاثة امتنعوا، وصوت واحد اعتُبر لاغياً، ما أدى إلى سقوط ميرتس بستة أصوات.
التصويت الثاني ينقذ المشهد السياسي من الانهيار
وسط أجواء من التوتر والارتباك، قرر البرلمان عقد تصويت ثانٍ في نفس اليوم، حصل فيه ميرتس على 325 صوتًا، ليُعلن فوزه ويُجنّب البلاد أزمة سياسية حادة. وعلّقت وسائل إعلام ألمانية أن التصويت الثاني "أنقذ ألمانيا من فضيحة سياسية كاملة"، بينما وصفه حزب البديل اليميني بأنه دليل على "هشاشة التحالف المصغر" بين المحافظين والاشتراكيين.
إشادة دولية ومخاوف داخلية
تلقى ميرتس التهاني من عدد من القادة الدوليين، أبرزهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي عبّر عن أمله في "دور ألماني أقوى في الشؤون الأوروبية والدولية". لكن في الداخل، استمرت الانتقادات، إذ حذر نواب من حزب الخضر والمعارضة من الفوضى السياسية، فيما أشار بعض نواب الاشتراكيين الشباب إلى تحفظهم المسبق على دعم ميرتس.
حكومة جديدة بعد شهور من الشلل السياسي
جاء تولي ميرتس للمنصب بعد شهور من الجمود السياسي في برلين، وانهيار التحالف الثلاثي السابق "إشارة المرور" بسبب الخلافات على الإنفاق العام. وتعهد ميرتس بقيادة ألمانيا إلى مرحلة جديدة من الاستقرار، قائلاً: "إنها مسؤوليتنا التاريخية أن ننجح في هذه الحكومة".
تحديات ثقيلة تنتظر المستشار الجديد
يواجه ميرتس تحديات حادة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي، وتصاعد الضغوط على قطاع الخدمات، وانكماش في الاستهلاك المحلي. ورغم تسجيل انتعاش محدود في بداية 2025، حذّر اقتصاديون من خطر الرسوم الأمريكية على الصادرات الألمانية، مما قد يهدد تعافي الاقتصاد الأكبر في أوروبا.
انتقادات لسياسات التحالف واختلافات في الرؤية
أثار التحالف بين حزب ميرتس المحافظ والحزب الاشتراكي جدلًا واسعًا، خاصة بعد أن تعهدت الحكومة الجديدة بسياسات تقارب توجهات اليمين المتطرف في بعض الملفات، مثل الهجرة. وانتقد حزب البديل بشدة هذا التوجه، مؤكدًا أن "الديمقراطية لا تُبنى على التناقضات السياسية العميقة".
ميرتس يتولى القيادة وسط انقسام... والأنظار تتجه لقدرته على الثبات
فوز فريدريش ميرتس في التصويت الثاني أنقذ ألمانيا من فراغ سياسي غير مسبوق، لكنه لم يُنهِ الشكوك حول استقرار التحالف الحاكم. ومع تحديات داخلية وخارجية هائلة، سيكون نجاح الحكومة الجديدة مرهونًا بقدرتها على تجاوز الانقسامات وتحقيق التوازن في السياسات.



