أمريكا والصين تستأنفان المحادثات التجارية هذا الأسبوع في سويسرا وسط تصعيد غير مسبوق للرسوم الجمركية وتأثيرات مقلقة على الاقتصاد العالمي
وفدان رفيعا المستوى من واشنطن وبكين يلتقيان في محاولة لتهدئة الحرب التجارية المستعرة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض وفرضه رسومًا بلغت 145% على السلع الصينية
في أول لقاء رفيع منذ تنصيب ترامب، تبدأ واشنطن وبكين محادثات تجارية في سويسرا بهدف تخفيف حدة التصعيد الجمركي الذي أضر بالأسواق العالمية وأثار مخاوف من أزمة اقتصادية ممتدة.
أعلنت الولايات المتحدة والصين عن انطلاق محادثات رفيعة المستوى في سويسرا خلال الفترة من 9 إلى 12 مايو، في محاولة لتخفيف حدة التوترات الناجمة عن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. ويمثل الصين نائب رئيس الوزراء "خه ليفينغ"، بينما يشارك من الجانب الأمريكي وزير الخزانة سكوت بيسينت وممثل التجارة جيميسون غرير. وتأتي المحادثات بعد أن فرضت واشنطن رسوماً جمركية جديدة على السلع الصينية تصل إلى 145%، وردّت بكين بفرض رسوم تصل إلى 125% على بعض الواردات الأمريكية. ويؤكد الجانبان أن الأولوية الآن لاحتواء التصعيد، بينما عبّر خبراء عن تشككهم في التوصل إلى اتفاق قريب، متوقعين مفاوضات مطولة قد تمتد لأشهر أو أكثر.

لقاء في سويسرا لتهدئة أكبر حرب تجارية في العقد الأخير
أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن نائب رئيس الوزراء "خه ليفينغ" سيتوجه إلى سويسرا للمشاركة في محادثات تهدف لخفض التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، وهي أول محادثات بهذا المستوى منذ تولي ترامب السلطة مطلع العام. ومن الجانب الأمريكي، أكد مكتب وزير الخزانة ومكتب ممثل التجارة مشاركتهما في اللقاءات المرتقبة.
ترامب يرفع سقف المواجهة الجمركية
منذ عودته إلى البيت الأبيض، فرض الرئيس دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة على البضائع الصينية بلغت 145%، مما أثار قلقاً واسعاً في الأسواق المالية ودفع الصين إلى الرد برسوم وصلت إلى 125%. ووصفت وسائل إعلام صينية الإجراءات الأمريكية بأنها "أحادية الجانب وضارة بالعالم بأسره"، بينما رد وزير الخزانة الأمريكي بأن الهدف من المحادثات هو "إعادة التوازن للنظام الاقتصادي العالمي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة".
الصين تلوح بالتصعيد... ولكن تترك الباب مفتوحًا
رغم إعلان بكين موافقتها على بدء المحادثات بعد دراسة شاملة لمصالحها الوطنية والضغوط الدولية، أكدت وسائل إعلام رسمية أن الصين "ستقاتل حتى النهاية" إذا استمرت الحرب التجارية. وحذرت وزارة التجارة الصينية من أن على واشنطن أن "تواجه التأثيرات السلبية لسياساتها الجمركية على نفسها أولًا قبل مطالبة الآخرين بالتراجع".

توقعات بمفاوضات طويلة ومتشعبة
خبراء اقتصاديون حذروا من الإفراط في التفاؤل، حيث قالت ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة هينريش، إن المفاوضات ستكون طويلة وغير حاسمة في بدايتها، وأضاف البروفيسور هنري جاو من جامعة سنغافورة للإدارة: "نتوقع الكثير من التردد والذهاب والإياب كما حدث عام 2018، وربما تستمر المفاوضات لأكثر من عام".
الأسواق تترقب نتائج المحادثات وتتحسس مخاطر التصعيد
شهدت أسواق آسيا والمحيط الهادئ تذبذبًا بعد الإعلان عن المحادثات، بينما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، في مؤشر أولي على تفاؤل محدود بين المستثمرين. في الوقت ذاته، يترقب المتعاملون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، المتوقع صدوره مساء الأربعاء، في ظل التوترات الحالية.
المحادثات تبدأ... والطريق إلى التهدئة ما زال طويلاً
بينما تأمل الأسواق والجهات الاقتصادية الدولية في انفراجة، يدرك المراقبون أن الطريق إلى خفض التوتر بين واشنطن وبكين مليء بالتعقيدات والمصالح المتضاربة. ومع تعقّد المشهد التجاري، تبدو التهدئة مهمة ضرورية لكنها صعبة التنفيذ في المدى القريب.




