رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بورتسودان تنهار تحت الهجمات: لا ماء، لا كهرباء، وأزمات إنسانية تتفاقم وسط القصف المتكرر من قوات الدعم السريع

ستة أيام من الطائرات المسيّرة تشعل الحرائق وتقطع الإمدادات عن المدينة الساحلية التي كانت ملاذًا آمنًا من الحرب الأهلية السودانية

 أوضاع كارثية في
أوضاع كارثية في مدينة بورتسودان - Illustration

بورتسودان تعاني من أزمة حادة في المياه والكهرباء بعد ستة أيام من الهجمات الجوية، وسط مخاوف أممية من توقف تدفق المساعدات الغذائية والطبية إلى باقي أنحاء السودان.

تشهد مدينة بورتسودان أوضاعًا إنسانية صعبة بعد ستة أيام متواصلة من الهجمات الجوية التي شنتها قوات الدعم السريع، والتي استهدفت منشآت حيوية بينها ثلاث مستودعات للوقود، بحسب تقرير لـ BBC. كانت المدينة تُعد آخر ملاذ آمن نسبيًا في السودان، قبل أن تتحول إلى ساحة جديدة للدمار بعد أن تسببت الهجمات في شلل الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء. وأفاد السكان بأن أسعار المياه ارتفعت إلى خمسة أضعاف، وسط نقص حاد في الوقود المستخدم لتشغيل المضخات. كما أدى انقطاع الكهرباء المستمر إلى تفاقم معاناة السكان، خصوصًا كبار السن والأطفال، في ظل موجات من الحرارة المرتفعة والرطوبة. في الوقت نفسه، حذرت وكالات إنسانية من أن تدهور الوضع في بورتسودان قد يهدد تدفق المساعدات إلى بقية مناطق السودان، ويزيد من تعقيد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


 أوضاع كارثية في مدينة بورتسودان - Illustration
 أوضاع كارثية في مدينة بورتسودان - Illustration

من ملاذ آمن إلى مدينة منكوبة: بورتسودان تحت الهجوم

 

تحولت بورتسودان، التي كانت ملاذًا للنازحين من مختلف أنحاء السودان، إلى مدينة تعاني من انعدام الخدمات وانقطاع الموارد الأساسية بعد ستة أيام من قصف جوي متواصل شنته قوات الدعم السريع .لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد من ثلاث منشآت وقود تعرضت للتدمير، بينما تقف فرق الإنقاذ عاجزة أمام حرائق ضخمة يصعب إخمادها بسبب نقص الموارد.

ارتفاع جنوني في أسعار المياه: العائلات تعجز عن الشرب والاستحمام

 

معتصم، شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، تحدث إلى BBC من داخل المدينة، وأوضح أن سعر المياه تضاعف خمس مرات في أسبوع واحد. كان يحصل على إمدادات يومية مقابل 2,000 جنيه سوداني، لكنه اليوم يُطلب منه دفع عشرة آلاف جنيه (ما يعادل 3.30 دولارات سابقًا). يعمل معتصم في بيع وشراء البضائع الأساسية، ويعول سبعة أفراد من عائلته، ويؤكد أن استمرار هذا الوضع سيجعل المياه رفاهية لا يمكن تحمّلها.

البحث عن الوقود يضاعف المعاناة: طوابير السيارات تمتد لساعات

 

بالرغم من استمرار فتح الأسواق والمتاجر، فإن المدينة تشهد ازدحامًا كبيرًا في محطات الوقود، مع انتظار يدوم لساعات طويلة. يقول معتصم: "قد أحتاج إلى خمس ساعات فقط للحصول على بعض البنزين". وكانت بورتسودان حتى وقت قريب تُعتبر معزولة عن آثار الحرب، لكنها لم تعد كذلك.

نزوح سابق بلا نهاية جديدة: إلى أين يذهب من فرّ من الحرب؟

 

فرّ معتصم وعائلته من أم درمان قبل عامين بعد أن طردتهم قوات الدعم السريع من منزلهم. أنفقوا 3,000 دولار – كل ما يملكون – ليبدأوا حياة جديدة في بورتسودان. لكن الواقع الجديد يعيدهم إلى نقطة الصفر. "كنا نفكر بالرحيل مجددًا، لكن التكاليف باهظة، ولا نعرف إلى أين نذهب"، يقول بحسرة.

انقطاع الكهرباء يعمّق المأساة: لا مراوح، لا نوم

 

تعيش المدينة انقطاعات متكررة في الكهرباء منذ أسبوعين، تفاقمت بفعل القصف الأخير. يروي معتصم أن عمته، التي تجاوزت السبعين من عمرها، تعاني من صعوبة النوم بسبب الحر والرطوبة. "لا يوجد مراوح تعمل، ولا نستطيع النوم"، قال للـ BBC.

 أوضاع كارثية في مدينة بورتسودان - Illustration
 أوضاع كارثية في مدينة بورتسودان - Illustration

نساء تحت القصف: هروب من دارفور إلى المجهول

 

هاوا مصطفى، معلمة من الجنينة في دارفور، لجأت إلى بورتسودان منذ أكثر من عامين مع أطفالها الأربعة، دون زوجها الذي لم يتمكن من المغادرة بسبب تردي الأوضاع الأمنية. تحدثت لـ BBC قائلة: "عادت الطائرات المسيّرة، وعدنا إلى حالة الحرب والخوف". وتابعت: "أصوات الانفجارات تُعيد إليّ ذكريات الأيام الأولى للحرب في دارفور".

مركز حيوي للمساعدات الإنسانية مهدد بالتوقف

 

منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2023، أصبحت بورتسودان نقطة محورية لتدفق المساعدات الإنسانية. وتضم المدينة الميناء الوحيد العامل في السودان، إلى جانب المطار الدولي الوحيد المتبقي. برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة استخدم المدينة لتوزيع ما يقارب 20,000 طن متري من الغذاء في مارس، حسب تصريح المتحدثة باسمه، ليني كينزلي، لـ BBC.

المجاعة تطرق الأبواب ووكالات الإغاثة تحذر من الكارثة

 

تشير تقارير برنامج الغذاء العالمي إلى وجود مجاعة فعلية في عشر مناطق داخل السودان، مع وجود 17 منطقة أخرى معرضة للخطر. حذر شاشوات سراف، مدير المجلس النرويجي للاجئين في السودان،من أن استمرار القصف على بورتسودان "سيعيق بشكل خطير وصول الغذاء والدواء"، مضيفًا أن البحث عن ممرات بديلة لإيصال المساعدات سيكون "شديد الصعوبة".

الليل في بورتسودان: ظلام وخوف وصمت

 

قبل القصف، كان السكان يتجمعون على ساحل البحر أو في المقاهي لمشاهدة مباريات كرة القدم. أما الآن، فالمدينة تغرق في الظلام، ويختار السكان البقاء في منازلهم، خوفًا من استمرار الهجمات.

تم نسخ الرابط