زيلينسكي يعلن استعداده للقاء بوتين في إسطنبول ويؤكد: سأفعل كل ما يلزم لعقد المحادثات المباشرة لإنهاء الحرب.. وروسيا ترد: لا نخضع للضغوط
الرئيس الأوكراني يؤكد توجهه إلى أنقرة للقاء أردوغان ويستعد لمحادثات مباشرة مع نظيره الروسي في إسطنبول.. والكرملين يلتزم الغموض بشأن مشاركة بوتين ويجدد شروطه المسبقة
في ظل جهود دبلوماسية تركية، زيلينسكي يؤكد سفره إلى أنقرة تمهيدًا للقاء بوتين في إسطنبول، ويطالب بوقف إطلاق نار فوري، بينما تواصل موسكو التشبث بشروطها المسبقة لما قبل 2022.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نيته السفر إلى العاصمة التركية أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان، استعدادًا لمحادثات مباشرة محتملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إسطنبول الخميس المقبل. وقال زيلينسكي إنه "سيفعل كل شيء" لضمان عقد هذا اللقاء، مشددًا على أن الأولوية هي تحقيق هدنة إنسانية لمدة 30 يومًا تحظى بدعم الحلفاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة. في المقابل، لم تؤكد موسكو ما إذا كان بوتين سيحضر شخصيًا، واكتفى الكرملين بالقول إن التحضيرات مستمرة، بينما جدّدت موسكو تمسكها بشروط "تأخذ في الحسبان الحقائق الميدانية"، في إشارة إلى المناطق الأوكرانية الأربع التي تحتلها روسيا جزئيًا.

زيلينسكي يضغط نحو لقاء مباشر
في مؤتمر صحفي مفاجئ في كييف، أعلن زيلينسكي عزمه لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، واستعداده الكامل لعقد اجتماع مباشر مع بوتين في إسطنبول. وقال: "سنفعل كل ما بوسعنا لضمان انعقاد هذا اللقاء". وكان زيلينسكي قد بادر بالإعلان عن مشاركته بعد أن أبدى بوتين رغبة مبدئية بإجراء محادثات مباشرة "دون شروط مسبقة" في إسطنبول، وفق تصريحات سابقة.
هذه المحادثات، في حال عقدت، ستكون الأولى من نوعها منذ لقاء الزعيمين في ديسمبر 2019، في ظل توقف قنوات الحوار منذ مارس 2022، حين استُؤنفت المحادثات الثنائية لفترة وجيزة بإسطنبول.
رد موسكو: لا نذعن للضغوط
الكرملين، من جهته، لم يعلن حتى الآن من سيمثل الجانب الروسي في إسطنبول. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن "روسيا تواصل التحضيرات للمفاوضات المقررة الخميس، هذا كل ما يمكن قوله الآن". كما حذّر من أن ممارسة الضغوط على موسكو أمر "عديم الجدوى".
بدوره، كرر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو مستعدة للتفاوض "بمسؤولية"، مشددًا على أن أي اتفاق يجب أن يأخذ في الحسبان "الواقع على الأرض"، في إشارة إلى السيطرة الروسية على مناطق دونيتسك، لوهانسك، زاباروجيا، وخيرسون. كما جدّد مطالب موسكو السابقة من كييف والتي تشمل "الحياد العسكري"، و"الاعتراف بالمناطق الروسية"، وهي مطالب ترفضها أوكرانيا والغرب وتعتبرها شكلًا من أشكال الاستسلام غير المعلن.
هدنة إنسانية لـ30 يومًا هدف رئيسي
زيلينسكي أوضح أن هدفه الأساسي من هذه الجولة هو انتزاع موافقة روسية على هدنة مدتها 30 يومًا، وهو مطلب أكد أن جميع حلفاء أوكرانيا يدعمونه، خصوصًا الولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، وبولندا. وكان قادة هذه الدول قد زاروا كييف نهاية الأسبوع وأكدوا دعمهم لمطلب الهدنة، مع التهديد بفرض مزيد من العقوبات على موسكو في حال رفضها.
الاتحاد الأوروبي يعمل حاليًا على إعداد الحزمة السابعة عشرة من العقوبات، في وقت تصعّد فيه بروكسل وواشنطن تحركاتهما الدبلوماسية.

اتهامات متبادلة و"اختبار نوايا"
اتهم زيلينسكي نظيره الروسي بمحاولة "إرباك كييف" من خلال الإعلان المتأخر عن الاستعداد للمحادثات، قائلًا إن توقيت إعلان بوتين مساء الأحد كان "محسوبًا لاستفزاز رد فعل سلبي من الجانب الأوكراني". وذهب زيلينسكي إلى حد القول إن بوتين "خائف من المواجهة المباشرة".
وأكد أندري يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أن رفض بوتين السفر إلى إسطنبول سيكون "دليلًا قاطعًا" على عدم جدية موسكو في إنهاء الحرب.
واشنطن تراقب... وقد تتدخل
في تطور لافت، لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته الحالية إلى الخليج، إلى إمكانية سفره إلى إسطنبول "إذا رأى أن هناك فرصة حقيقية للنتائج"، لكنه لم يصدر تأكيدًا نهائيًا. ووفق تقارير غير مؤكدة، يُرتقب أن يشارك وفد أمريكي رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف وكيث كيلوغ في المحادثات، ما يعكس اهتمامًا أمريكيًا متزايدًا بتحقيق انفراجة في الملف.
الشكوك الأوروبية حول نوايا بوتين
أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن دعمها لفكرة لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين، لكنها شكّكت في استعداد الرئيس الروسي للظهور قائلة: "لا أعتقد أنه يجرؤ على ذلك".




