إسرائيل تصدر أكبر أوامر الإخلاء في غزة منذ بداية الحرب وزيل الإجلاء الشامل يلوح على مدينة غزة وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وارتفاع ضغط الرأي العام الإسرائيلي
أوامر إخلاء واسعة تشمل الشفاء والجامعة الإسلامية وسط استئناف القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية وأصوات إسرائيلية تطالب بوقف الحرب وتحذيرات أممية من مجاعة تهدد الملايين
أوامر إسرائيلية بإخلاء مساحات واسعة في غزة تشمل مستشفيات وجامعات وسط تصعيد عسكري متواصل وتحذيرات دولية من مجاعة وصوت داخلي إسرائيلي يطالب باتفاق لإعادة الرهائن ووقف العمليات.
أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء هي الأوسع منذ بدء الحرب في غزة، حيث طلبت من آلاف المدنيين مغادرة مناطق شاسعة في مدينة غزة، بما في ذلك الجامعة الإسلامية ومستشفى الشفاء وثلاث مدارس سابقة، قبل تنفيذ ضربات جوية "مكثفة". السلطات الإسرائيلية تزعم أن هذه المنشآت تُستخدم من قبل حركة حماس كمراكز قيادة، لكن منظمات الإغاثة والأمم المتحدة تؤكد وجود آلاف المدنيين داخلها، وتُحذر من كارثة إنسانية إذا لم يُمنح وقت كافٍ للإجلاء. تزامن ذلك مع استمرار الحصار الذي يمنع دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط تحذيرات من مجاعة تهدد أكثر من مليوني فلسطيني. في المقابل، يطالب عدد متزايد من الإسرائيليين بإيقاف الحرب مقابل استعادة الرهائن، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض أي تسوية توقف العمليات العسكرية.

إخلاء شامل يسبق موجة قصف جديدة وتحذيرات من كارثة إنسانية
أعلنت إسرائيل عن أوامر إخلاء واسعة تشمل قطاعات كبيرة من مدينة غزة، استعدادًا لما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ"ضربات مكثفة"، وهو ما يُعد تصعيدًا جديدًا في حرب مستمرة منذ أكثر من 20 شهرًا. الأوامر طالت منشآت مدنية رئيسية، من بينها مستشفى الشفاء والجامعة الإسلامية، وهو ما يثير قلق المنظمات الدولية التي تقول إن هذه المباني تضم آلاف المدنيين، بينهم نازحون أطفال ومرضى. عمليات الإجلاء المفاجئة دون وقت كافٍ قد تؤدي إلى أعداد ضخمة من الضحايا، كما حذرت منظمات حقوقية من أن استهداف هذه المواقع قد يرقى إلى "جرائم حرب" في حال ثبوت خلوها من أي وجود عسكري.
أصوات إسرائيلية ضد استمرار الحرب وسط قلق داخلي متصاعد
في تصريحات نادرة، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تدهور في الروح المعنوية والاقتصاد والمكانة الدولية لإسرائيل. وقال أولمرت في مقابلة مع BBC إن "أغلب الإسرائيليين وقادة الجيش ضد توسيع الحملة العسكرية ويريدون إنهاء الحرب فورًا"، واصفًا ما يحدث في غزة بأنه "غير مقبول ولا يُغتفر". واتهمته وسائل إعلام مؤيدة للحكومة بـ"الترويج لمواقف فلسطينية"، في ظل تزايد القلق من تأثير استمرار الحصار والهجمات على الرأي العام العالمي. تصريحات أولمرت تمثل شريحة داخل إسرائيل بدأت تُطالب بتسوية سلمية على حساب الحسم العسكري.
تحذيرات أممية من مجاعة شاملة وتدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني
قالت منظمات تابعة للأمم المتحدة إن سكان غزة، وعددهم نحو 2.1 مليون نسمة، على وشك مواجهة مجاعة جماعية إذا استمر الحصار. وأكد تقرير مدعوم من الأمم المتحدة أن "المستوى الحرج من انعدام الأمن الغذائي" بات منتشرًا في جميع أنحاء القطاع. وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن غياب الغذاء الكافي والماء النظيف والرعاية الطبية سيؤدي إلى آثار دائمة على أجيال كاملة. من جهتها، تصر الحكومة الإسرائيلية على أن "إسرائيل لا تُجوع غزة"، حسب تصريحات المتحدث الرسمي ديفيد منسر، الذي قال إن الجوع "ناتج عن تصرفات حماس"، وإن "هناك طعام في غزة" وفقًا لمعلوماتهم.
تجدد الضغط الأمريكي وفرص محدودة لمقترح وقف إطلاق النار
وسط استمرار التصعيد، هناك جهود دبلوماسية يقودها البيت الأبيض لتمرير اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، يتضمن إطلاق سراح رهائن مقابل فترة هدوء مؤقتة. لكن رئيس الوزراء نتنياهو أكد أن إسرائيل "ستوسّع عملياتها العسكرية في غزة ولن توقف الحرب تحت أي ظرف"، في حين ترفض حماس تسليم ما تبقى من الرهائن دون وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل من غزة. ورغم هذه المواقف، لا تزال واشنطن تأمل في أن يدفع اتفاق تبادل الرهائن نحو هدنة مؤقتة يمكن البناء عليها لاحقًا.
الرهائن المحررون يدفعون نحو اتفاق شامل لاستعادة الأسرى المتبقين
وقع 67 من الرهائن السابقين لدى حماس رسالة علنية موجهة إلى نتنياهو يطالبونه فيها بإبرام "اتفاق شامل" يعيد جميع الأسرى، حتى لو تطلب ذلك وقف العمليات العسكرية. وقالوا إن "غالبية المجتمع الإسرائيلي يريد عودة الرهائن ولو على حساب استمرار الحرب"، في إشارة واضحة إلى تبدل المزاج الشعبي. المنتدى المعني بالرهائن والمفقودين أشار إلى أن الرسالة تهدف للبناء على "الزخم التاريخي" الذي أحدثه إطلاق سراح الشاب إدن ألكسندر كبادرة حسن نية من حماس بالتزامن مع زيارة ترامب للمنطقة. وأعربت الرسالة أيضًا عن أملها في أن يواصل ترامب دعم الجهود حتى لا تضيع الفرصة.
الرأي العام الإسرائيلي منقسم ونتنياهو يرفض الضغوط
رغم مؤشرات استطلاعات الرأي التي أظهرت أن 68% من الإسرائيليين يدعمون صفقة رهائن حتى لو تطلبت إنهاء الحرب، يواصل نتنياهو التشبث بموقفه الرافض. وأكد مصدر دبلوماسي أن "رغم التصميم الأمريكي، لا تغيير في موقف رئيس الوزراء، ولن يُسمح بإنهاء الحرب". الهجوم الإسرائيلي جاء ردًا على عملية غير مسبوقة نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023، أودت بحياة 1,200 شخص وأُسر فيها 251 آخرون. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد القتلى في غزة إلى أكثر من 52,900 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.



