رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لقاء ترامب مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض يفتح آفاق تطبيع غير متوقعة ويحيي آمال ملايين السوريين بإنهاء العقوبات وتحسين الوضع المعيشي بعد سنوات الحرب

اللقاء المفاجئ بين ترامب والشرع يضع سوريا على طريق فك العزلة الدولية وسط إشارات إلى انفتاح على اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل وانضمام محتمل لاتفاقيات أبراهام

لقاء مفاجئ بين ترامب
لقاء مفاجئ بين ترامب والشرع يمهد لتطبيع محتمل بين أمريكا وسوريا وسط إشارات لإعادة بناء العلاقات، وتخفيف العقوبات - Illustration

ترامب يلتقي الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في خطوة مفاجئة قد تؤدي إلى تخفيف العقوبات وتطبيع تدريجي للعلاقات بشرط الانفتاح على إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده للنظر في تطبيع العلاقات مع سوريا، بعد لقاء غير مسبوق جمعه بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في العاصمة السعودية الرياض. اللقاء، الذي استمر 37 دقيقة، جاء بعد رفع مكافأة أمريكية سابقة على رأس الشرع كانت تقدر بـ10 ملايين دولار. وشارك في المحادثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بينما انضم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الهاتف. هذا التقارب المفاجئ، مدعومًا من قوى إقليمية كالسعودية وتركيا، أعاد الأمل للسوريين بإنهاء العزلة الدولية ورفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد السوري، رغم التحفظ الإسرائيلي على أي تقارب دون شروط صارمة أبرزها إخراج المقاتلين الأجانب والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.


لقاء مفاجئ بين ترامب والشرع يمهد لتطبيع محتمل بين أمريكا وسوريا وسط إشارات لإعادة بناء العلاقات، وتخفيف العقوبات - Illustration
لقاء مفاجئ بين ترامب والشرع يمهد لتطبيع محتمل بين أمريكا وسوريا وسط إشارات لإعادة بناء العلاقات، وتخفيف العقوبات - Illustration

لقاء غير متوقع يبدد سنوات القطيعة ويطلق نقاشًا دوليًا حول العقوبات

 

جاء اللقاء بين ترامب والشرع في أحد قصور الرياض الفاخرة، وظهر فيه الطرفان يتبادلان الحديث من خلال مترجم، وسط حضور ولي العهد السعودي. اللقاء القصير حمل دلالات كبيرة، خصوصًا أن الشرع كان في وقت سابق على قوائم المطلوبين لدى واشنطن بسبب علاقته بحركة "هيئة تحرير الشام" التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة حتى عام 2016. ورغم أن المجموعة لا تزال مصنفة كمنظمة إرهابية، إلا أن الشرع يحاول منذ توليه الرئاسة المؤقتة في ديسمبر تقديم نفسه كشخصية وطنية جامعة، يرتدي البزات الغربية ويظهر في لقاءات مع مسؤولين دوليين.

مواقف إقليمية حاسمة تدفع ترامب نحو تغيير جذري في الملف السوري

 

أكد ترامب أن ولي العهد السعودي والرئيس التركي هما من أقنعاه برفع العقوبات المفروضة على سوريا، في تحول مفاجئ عن تصريحاته السابقة التي نفى فيها "أي مصلحة لأمريكا في سوريا". الإعلان تم خلال منتدى استثماري أمريكي سعودي وحظي بتصفيق حار من الحضور. واعتبر ترامب أن لدى الشرع "ماضٍ صعب لكنه شخصية قوية"، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تكون فرصة لـ"عظمة جديدة" على حد وصفه. الشرع نفسه أبلغ مسؤولين أمريكيين أن سوريا مستعدة للانفتاح على اتفاقيات التطبيع بشرط ضمانات معينة.

ردود فعل داخل سوريا: فرحة شعبية مشروطة وخطوات انتظار

 

القرار الأمريكي أثار موجة احتفالات داخل سوريا، حيث يعاني أكثر من 90% من السكان من الفقر وفقًا للأمم المتحدة. وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة المؤقتة، هند قبوات، إنهم طالبوا منذ "يوم التحرير" بتخفيف العقوبات التي تمنع المساعدات وتشل النشاط الاقتصادي. رفع بعض القيود سيمكن الحكومة من دفع الرواتب، ودعم العودة الطوعية للاجئين، وتحريك عجلة الإعمار. لكن محللين حذروا من أن تفكيك شبكة العقوبات الأمريكية المعقدة سيحتاج إلى وقت، وجهود قانونية وإدارية طويلة، خاصة في ظل وجود قوانين مثل "قيصر" التي تفرض قيودًا شديدة على أي تعاملات مع النظام السوري.

لقاء مفاجئ بين ترامب والشرع يمهد لتطبيع محتمل بين أمريكا وسوريا وسط إشارات لإعادة بناء العلاقات، وتخفيف العقوبات - Illustration
لقاء مفاجئ بين ترامب والشرع يمهد لتطبيع محتمل بين أمريكا وسوريا وسط إشارات لإعادة بناء العلاقات، وتخفيف العقوبات - Illustration

الشرع يلوّح بالتطبيع مع إسرائيل وفق شروط... وإسرائيل تبدي تحفظًا شديدًا

 

كشفت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو عبّر عن رفضه لرفع العقوبات عن سوريا، محذرًا من "الثقة الزائدة" بالشرع الذي لا يزال يُنظر إليه بتحفظ شديد من قبل تل أبيب. من جهته، نقلت وسائل إعلام أن الشرع أبلغ النائب الأمريكي كوري ميلز خلال زيارة سابقة بأن سوريا مستعدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام في "الظروف المناسبة". بالنسبة لترامب، هذا الملف يشكل أحد أبرز نجاحاته الدبلوماسية، ويريد البناء عليه في فترته الثانية عبر جذب أطراف جديدة إليه.

هل تصمد هذه اللحظة أم تُهدر كما حدث في إيران؟

 

يُحذّر خبراء من أن رفع العقوبات عن سوريا قد يواجه مصيرًا مشابهًا لما حدث بعد الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، حيث استمرت المعوقات المالية رغم الاتفاق. المحللة دينا إسفندياري قالت إن بعض العقوبات يمكن رفعها سريعًا بقرارات رئاسية، لكن البنية المعقدة للعقوبات الحالية تحتاج لالتزام فعلي من إدارة ترامب. في ظل انفتاح سعودي وتركي واضح تجاه دعم الحكومة الجديدة في دمشق، قد يظل الملف مرهونًا برغبة ترامب في "مقابل" سياسي واضح، على رأسه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو ما قد يشكل التحدي الأكبر أمام الشرع داخليًا وخارجيًا.

تم نسخ الرابط