أوّل لقاء مباشر بين روسيا وأوكرانيا منذ 2022 يُنهيه اتفاق لتبادل 2000 أسير رغم الفجوة السياسية العميقة والتمسك الروسي بشروط مرفوضة من كييف
محادثات مباشرة في إسطنبول بوساطة تركية وأمريكية تجمع وفدي روسيا وأوكرانيا لأول مرة منذ أكثر من عامين دون اختراق سياسي، لكن بإعلان خطوة إنسانية هي الأكبر منذ بداية الحرب
أوكرانيا وروسيا تتفقان على تبادل ألف أسير من كل جانب في أول لقاء مباشر منذ 2022، وسط رفض كييف للانسحاب من أراضيها واتهامات بأن موسكو تناور لتأخير العقوبات الأوروبية الجديدة.
عُقدت أول محادثات مباشرة بين وفدي روسيا وأوكرانيا منذ مارس 2022 في قصر عثماني بإسطنبول، بدعم من تركيا والولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة وغياب المصافحات. وعلى الرغم من التباين العميق في المواقف، وخاصة بعد طرح روسيا مطالب وصفتها أوكرانيا بـ"غير المقبولة"، توصّل الطرفان إلى اتفاق إنساني يقضي بتبادل ألف أسير من كل جانب. الخطوة وُصفت بـ"الخبر الجيد" لألف عائلة أوكرانية، بحسب نائب وزير الخارجية الأوكراني. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة بشأن نوايا روسيا، وسط اتهامات بمحاولة كسب الوقت وتخفيف الضغط الدولي. ترامب صرح بأن الحل لن يتحقق إلا من خلال لقاء مباشر بينه وبين بوتين، بينما تُستبعد مشاركة الرئيس الأوكراني زيلينسكي في أي قمة مرتقبة.

لقاء إسطنبول: أول اتصال مباشر منذ عامين والملفات الشائكة تتفجّر سريعًا
بعد انقطاع استمر أكثر من عامين، التقى وفدا روسيا وأوكرانيا وجهًا لوجه في إسطنبول داخل قصر عثماني تاريخي، بدعم دبلوماسي من تركيا والولايات المتحدة. الجلسة التي استمرت أقل من ساعتين، تخللتها أجواء مشحونة، حيث رفض الوفد الأوكراني المصافحة وارتدى بعض أعضائه الزي العسكري. وعرضت موسكو شروطًا اعتبرتها كييف "غير مقبولة"، أبرزها انسحاب القوات الأوكرانية من أراضٍ تخضع حاليًا للاحتلال الروسي.
تبادل 2000 أسير: خطوة إنسانية رغم انعدام التقدم السياسي
أُعلن في ختام الاجتماع عن اتفاق رسمي يقضي بتبادل ألف أسير من كل طرف، ما اعتُبر نتيجة إيجابية ليوم تفاوضي شديد الصعوبة. وزير الدفاع الأوكراني، الذي ترأس الوفد، أكد أن موعد التبادل معروف ولكن لن يُعلن في الوقت الحالي. نائب وزير الخارجية الأوكراني وصف الاتفاق بأنه "نبأ ممتاز لألف أسرة"، رغم استمرار الجمود في الملفات الجوهرية كوقف إطلاق النار أو انسحاب القوات.
الدبلوماسية الروسية: مناورة لتأجيل العقوبات الأوروبية القادمة؟
رغم اللهجة الإيجابية الروسية بعد الاجتماع، حيث أكد الوفد الروسي استعداده لمواصلة المحادثات، ترى كييف وبعض حلفائها أن موسكو تستخدم المفاوضات كغطاء مؤقت لتأجيل الجولة الثامنة عشرة من العقوبات الأوروبية، وتخفيف الضغط الدولي عليها. روسيا، التي وصفت زيلينسكي مؤخرًا بـ"المهرج"، تحاول بحسب مراقبين الظهور بمظهر الطرف المرن بينما تواصل التصعيد العسكري ميدانيًا.

ترامب: لا تقدم إلا بلقائي مع بوتين... وزيلينسكي خارج الحسابات
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات جوية خلال عودته من الشرق الأوسط، أن "لا شيء سيحدث إلا إذا اجتمعت أنا وبوتين". ورغم تأكيد الكرملين الحاجة لمحادثات على أعلى مستوى، إلا أن ترتيبات قمة محتملة لا تزال غير واضحة. كما أشار متحدث روسي إلى أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي "لن يكون جزءًا من هذا اللقاء"، في تجاهل واضح للشرعية السياسية الأوكرانية.
الحرب مستمرة على الأرض والدبلوماسية تتحرك تحت ظلال الدمار
بينما كانت المحادثات تدور في إسطنبول، كانت المدن الأوكرانية تواصل دفن ضحاياها وتواجه أضرارًا واسعة جراء القصف المستمر. ويظل المشهد الإنساني متأزمًا، وسط غياب أي تقدم حقيقي نحو وقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه القصوى، وبقاء ملايين الأوكرانيين رهائن للوضع الميداني والسياسي المعقد.




