جلسة مجلس الشيوخ تستعرض تعديلات قانون التحكيم بحضور وزيري الشئون النيابية والعدل وتؤكد دوره في جذب الاستثمارات وتعزيز المنظومة التشريعية المصرية
مستشارو الحكومة يشيدون بدور مجلس الشيوخ في دراسة التعديلات على قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية وسط دعوات لتوسيع نطاق سريانه وتحقيق بيئة قانونية داعمة للاستثمار
تعديلات قانون التحكيم في مجلس الشيوخ تكشف عن توجه رسمي لتحديث المنظومة القانونية وتعزيز مناخ الاستثمار، بحضور وزراء ومختصين أكدوا أهمية الإجراءات المقترحة وتأثيرها الإيجابي المستقبلي.
شهدت جلسة مجلس الشيوخ، المنعقدة برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، مناقشة مستفيضة حول تعديلات مقترحة على بعض أحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية بحضور المستشارين محمود فوزي وعدنان فنجرى. وأكد الحضور أهمية القانون في جذب الاستثمارات وتحقيق العدالة الناجزة، مشددين على أن التعديلات جاءت في توقيت بالغ الأهمية. واعتبر وزير العدل أن القانون بحاجة إلى تحديث لمواجهة الثغرات التطبيقية، بينما أشار وزير الشئون النيابية إلى أن دعم البيئة القانونية يمر حتميًا عبر إصلاحات تشريعية مؤسسية. تضمنت الجلسة إشادات بدور مجلس الشيوخ في تحفيز النقاشات القانونية المتخصصة وتعزيز التوازن بين الاستثمار والعدالة.

قانون التحكيم أداة استراتيجية لدعم الاستثمار
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، خلال الجلسة التي حضرها بمجلس الشيوخ، أن التحكيم يُعد أداة فعالة لجذب الاستثمارات، وأن أي إزالة للعقبات الإجرائية تساهم في تهيئة بيئة قانونية ملائمة. كما شدد على أن المستثمر يهتم بالنتائج الفعلية لأحكام التحكيم، ما يجعل تطوير القانون أمرًا ضروريًا لضمان استقرار الاستثمارات وطمأنة رؤوس الأموال الأجنبية. وأشاد الوزير بالحوار القانوني الثري الذي شهده المجلس، معتبرًا أن جلسة مناقشة القانون تمثل نقلة نوعية في دعم المنظومة التشريعية الوطنية.
مصر والريادة التشريعية في قوانين التحكيم
صرّح المستشار عدنان فنجرى، وزير العدل، أن مصر كانت وما زالت منارة في مجالي القانون والقضاء، وأن قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 كان نموذجًا يُحتذى به في العديد من الدول. لكنه أشار إلى أن التطبيق العملي للقانون كشف عن مشكلات تحتاج إلى معالجة فورية، لا سيما في ما يتعلق بآليات التنفيذ. وأكد على ضرورة تدخل المشرع لمعالجة القصور وإعادة الثقة في القانون المصري، مع مراجعة أحكامه بما يعزز من قدرته على حماية الحقوق وتحقيق العدالة الفعلية، دون المساس بمرونة الإجراءات أو استقلالية التحكيم.
نطاق سريان القانون وتعديلات جوهرية مقترحة
تحدث وزير العدل عن أهمية توسيع نطاق تطبيق قانون التحكيم ليشمل حالات إضافية، خصوصًا تلك التي تتعلق بتحكيمات تُجرى في الخارج. وأوضح أن القانون الحالي يتضمن استثناءات تضيق من فرص تطبيقه على النزاعات الدولية، وهو ما يتطلب تعديلًا تشريعيًا لتوسيع تلك الدائرة. كما أشار إلى تعديل مقترح يمنح المحكمة – وليس رئيسها فقط – صلاحية تحديد مدة التحكيم أو إنهاء إجراءاته، لتلافي المركزية في اتخاذ قرارات مصيرية قد ترتب عليها تبعات مالية ضخمة تصل لمليارات الدولارات.

الدراسات البرلمانية كأداة لإصلاح التشريعات
أشاد المستشار محمود فوزي بالدور الذي يلعبه مجلس الشيوخ في إعداد دراسات قانونية متعمقة تساهم في تحديث التشريعات الوطنية. وذكر أن الدراسة الحالية المقدمة من النائب الدكتور هاني سري الدين حول الأثر التشريعي لقانون التحكيم تعد نموذجًا للعمل البرلماني المتخصص. وأضاف أن مثل هذه الدراسات تفتح آفاقًا مهمة للنقاش وتعكس وعيًا تشريعيًا حقيقيًا، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية لضمان جودة التشريعات ودقتها بما يخدم المصلحة العامة ويستجيب للتحديات المعاصرة.
نحو منظومة قانونية تناسب المتغيرات الاقتصادية
ركزت الجلسة على أن التحول نحو بيئة قانونية داعمة للاستثمار لا يمكن أن يتحقق دون تحديث مستمر للقوانين القائمة. وأكد المشاركون أن تعديل قانون التحكيم يجب أن يأخذ في اعتباره التغيرات المتسارعة في عالم الاقتصاد والقضاء التجاري الدولي، خاصة مع تنامي استخدام التحكيم كأداة بديلة لحل النزاعات. كما تمت الإشارة إلى أهمية تحسين السمعة القانونية لمصر دوليًا من خلال تقنين إجراءات شفافة وفعالة تضمن تحقيق العدالة دون تعقيد، وهو ما يستلزم توسيع تطبيق القانون ليشمل مجالات أوسع وأكثر شمولًا.
القانون الجديد بوابة الثقة الاستثمارية
انتهت الجلسة بإجماع الحضور على أن تطوير قانون التحكيم يمثل خطوة استراتيجية في تعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة القانونية في مصر. وقد طالب الحاضرون بالإسراع في اعتماد التعديلات المقترحة، مع مراجعة دور القضاء في الرقابة على إجراءات التحكيم دون المساس باستقلاليته. كما تم التأكيد على أن الطريق نحو اقتصاد قوي يبدأ من منظومة قانونية رصينة، ويجب أن تبقى جهود مجلس الشيوخ نموذجًا يُحتذى به في صياغة قوانين تواكب التغيرات وتخدم مستقبل الاستثمار.




