رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:33 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تصاعد الغضب الشعبي داخل إسرائيل ضد استمرار الحرب في غزة وسط تحذيرات من العزلة الدولية وتصدع في صفوف القيادة العسكرية والسياسية

مع تزايد الضغوط المحلية والدولية على حكومة نتنياهو، تتعالى الأصوات المنتقدة لاستمرار العمليات العسكرية في غزة من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية ذاتها

تصاعد الانتقادات
تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل ضد استمرار الحرب في غزة وتزايد الاحتجاجات الشعبية والانقسامات داخل القيادة العسكرية والسياسية - Illustration

دعوات إسرائيلية لوقف الحرب في غزة تتزايد، وتحذيرات من عزلة دولية، واحتجاجات شعبية تكشف انقسامات عميقة في المجتمع، بينما يتمسك نتنياهو بسياسة المواجهة وسط انتقادات حادة.

تعيش إسرائيل مرحلة حساسة من الحرب على غزة، حيث تتزايد الأصوات المعارضة لسياسات الحكومة وتندد بأسلوب إدارة المعركة، وسط مخاوف من الانزلاق نحو عزلة دولية. تصريحات لقيادات عسكرية سابقة تهاجم صراحة نتنياهو، واحتجاجات شعبية يقودها يهود وفلسطينيون من داخل الخط الأخضر، تكشف حجم الغضب الشعبي. في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الدفاع عن رؤيته، رغم انخفاض نسبة التأييد الشعبي، ومع تصاعد المواقف الدولية المنددة بالحرب واستمرار معاناة المدنيين، يبدو أن التحول في الرأي العام الإسرائيلي بات جليًا.


تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل ضد استمرار الحرب في غزة وتزايد الاحتجاجات الشعبية والانقسامات داخل القيادة العسكرية والسياسية - Illustration
تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل ضد استمرار الحرب في غزة وتزايد الاحتجاجات الشعبية والانقسامات داخل القيادة العسكرية والسياسية - Illustration

تصاعد الغضب الشعبي داخل إسرائيل بسبب الحرب على غزة

 

مع دخول الحرب في غزة مرحلة جديدة من العنف، بدأت ملامح الغضب تتصاعد داخل الشارع الإسرائيلي، حيث أطلق يائير غولان، النائب السابق لقائد أركان الجيش الإسرائيلي، تصريحات صادمة وصف فيها إسرائيل بأنها تسير نحو التحول إلى دولة منبوذة دوليًا، كما حدث مع جنوب أفريقيا سابقًا، مطالبًا بوقف استهداف المدنيين في غزة وإعادة الدولة إلى حالة "السلوك العاقل". تصريحات غولان قوبلت بهجوم شديد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وصفها بأنها "افتراء دموي".

انقسامات داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية تعكس تحوّل الرؤية

 

في تحول غير مسبوق، خرج موشيه يعالون، وزير الدفاع ورئيس الأركان الأسبق، بتصريحات أكثر حدة، مؤكدًا أن سياسة الحكومة الحالية ليست مجرد "هواية" بل خطة منظمة هدفها الحفاظ على السلطة، على حساب مستقبل الدولة. هذا التصاعد في الانتقادات من شخصيات أمنية بارزة يعكس عمق الانقسام داخل النخبة الإسرائيلية حول استمرار الحرب ومسارها.

تراجع الدعم الشعبي واستطلاعات تظهر تحول الرأي العام

 

استطلاع جديد لقناة 12 الإسرائيلية كشف أن 61% من الإسرائيليين يؤيدون إنهاء الحرب وإعادة الرهائن، مقابل 25% فقط يدعمون توسيع العمليات العسكرية. هذه الأرقام توضح تغير المزاج العام في المجتمع، خصوصًا بعد الدمار الواسع في غزة، وتباطؤ إدخال المساعدات الإنسانية رغم رفع الحصار.

عائلات الرهائن: الحرب تُهدد حياة الجميع

 

جيرشون باسكن، المفاوض السابق في ملف الرهائن، أشار إلى أن معظم عائلات المختطفين باتت تؤمن بأن الحرب تهدد حياة ذويهم وتعرقل التوصل إلى اتفاق، بينما ترى أقلية أن القضاء على حماس يجب أن يسبق الإفراج عن الرهائن. هذه الخلافات تعكس مدى التوتر والتشتت داخل المجتمع حول الأهداف الحقيقية للحرب.

احتجاجات شعبية وتحركات مدنية تتحدى الرواية الرسمية

 

خرجت مظاهرات في مدينة سديروت نحو حدود غزة بقيادة حركة "نقف معًا" التي تضم يهودًا وعربًا إسرائيليين، حيث ارتدى المتظاهرون قمصانًا تحمل عبارة "أوقفوا المجازر في غزة" وحملوا صورًا لأطفال قُتلوا بالغارات. وقد تم اعتقال القائد ألون-لي غرين وثمانية آخرين. من داخل الإقامة الجبرية، صرّح غرين بأن هنالك "صحوة" في الوعي العام الإسرائيلي تجاه أهوال الحرب.

مواقف دولية حازمة تضع ضغوطًا متزايدة على إسرائيل

 

تصاعد الغضب الدولي تمثل في فرض بريطانيا عقوبات جديدة على مستوطنين متطرفين، وتعليق مفاوضات التجارة مع إسرائيل، واستدعاء السفير الإسرائيلي. كما انضمت فرنسا وكندا لبريطانيا في بيان شديد اللهجة يطالب بتحسين الوضع الإنساني وهدد بـ"إجراءات ملموسة" حال استمرار التصعيد. الاتحاد الأوروبي بدوره بدأ بمراجعة الاتفاق السياسي والاقتصادي مع إسرائيل.

التيارات اليمينية ترفض الانتقادات وتبرر استمرار الحرب

 

في المقابل، لا تزال هناك تيارات يمينية تدعم استمرار الحرب، حيث صرح أحد المتظاهرين عند معبر كرم أبو سالم بأن سكان غزة "اختاروا حماس"، في إشارة إلى تحميل المدنيين مسؤولية الوضع. هذا الطرح يعكس استمرار التباين العميق في الرؤية بين فئات المجتمع الإسرائيلي.

حين ينهض الضمير الشعبي من تحت الركام

 

في خضم هذا المشهد المتشظي، يبدو أن تحوّلاً ملموسًا يحدث في المزاج الشعبي داخل إسرائيل. من الجنرالات السابقين إلى العائلات الثكلى، ومن الشارع الغاضب إلى المجتمع الدولي، الكل يوجه رسالة صارخة: لا يمكن أن تستمر الحرب بهذا الشكل. وبالرغم من تمسك الحكومة بسياساتها، إلا أن الأرضية التي تقف عليها لم تعد صلبة كما كانت، وربما بدأت مرحلة جديدة لا يمكن تجاهلها.

تم نسخ الرابط