رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اللجنة التشريعية توافق على تعديل قانون مجلس النواب بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتحقيق التمثيل العادل وتكافؤ الفرص وفقًا لمعايير دستورية واضحة ومحكمة

مشروع القانون المقدم من النائب عبد الهادي القصبي يعيد التوازن التمثيلي النيابي من خلال إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتوسيع تمثيل المرأة وتعزيز معايير العدالة الدستورية.

مجلس النواب
مجلس النواب

    مشروع قانون تعديل تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب يعيد رسم الخريطة السياسية ويعزز التمثيل النيابي العادل وتمثيل المرأة وفق الدستور وتحولات الواقع السكاني والإداري.

    ناقشت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية مشروع قانون قدمه النائب عبد الهادي القصبي وعدد من النواب. المشروع يستهدف تعديل تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب وإعادة ضبط عدد المقاعد بين دوائر القائمة والفردي. كما يتضمن دعمًا صريحًا لتمثيل المرأة وتعديلاً لمبلغ التأمين المالي للترشح. اللجنة، برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدي، عقدت اجتماعات مطولة بحضور ممثلي الحكومة ووزارات العدل والداخلية، وخلصت إلى موافقتها الكاملة على المشروع الذي يعكس مبدأ التمثيل العادل وتكافؤ الأصوات.


    مجلس النواب
    مجلس النواب

    التعديلات التشريعية على قانون مجلس النواب تعيد التوازن التمثيلي وتواكب الواقع السكاني الجديد

     

    شهد مجلس النواب المصري خلال شهر مايو 2025 نقاشًا موسعًا حول مشروع قانون مفصلي، قدمه السيد النائب عبد الهادي القصبي وأكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس، يهدف إلى تعديل بعض أحكام قانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم (٤٦) لسنة ٢٠١٤، وكذلك القانون رقم (١٧٤) لسنة ٢٠٢٠ بشأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب. وقد أحيل هذا المشروع إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، التي عقدت اجتماعين برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدي لدراسة تفاصيل المشروع، بحضور ممثلي وزارات العدل والداخلية، وممثلين عن قطاع الأمن الوطني.

    فلسفة مشروع القانون ترتكز على تحقيق العدالة الدستورية في التمثيل النيابي

     

    انطلقت فلسفة مشروع القانون من مبدأ أساسي كرّسه الدستور المصري، لا سيما في المادة (١٠٢)، التي تشترط تحقيق التمثيل العادل للسكان والمحافظات، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في العملية الانتخابية. وقد أوضحت اللجنة في تقريرها أن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية جاء كاستجابة موضوعية لتحولات ديموغرافية وإدارية فرضت نفسها على المشهد السياسي، وخلقت اختلالات في التمثيل النيابي بين بعض الدوائر.

    المشروع يسعى إلى إصلاح تلك الفجوات من خلال توزيع المقاعد النيابية على أساس حسابات دقيقة لمتوسط التمثيل النيابي، مع مراعاة الحدود الجغرافية والتجانس الإداري لكل دائرة، دون إخلال بالمعايير الدستورية، أو بمبادئ المحكمة الدستورية العليا.

    تفاصيل المواد الثلاث للمشروع وتعديلاتها المحورية في القوائم والفردي
     

    يتضمن مشروع القانون ثلاث مواد رئيسية، جاءت المادة الأولى منها لتُحدث تعديلاً جوهريًا في المواد (٤/ الفقرة الأولى، ٥، ١٠) من قانون مجلس النواب. أبرز التعديلات تمثلت في إعادة توزيع المقاعد المخصصة للقوائم المطلقة المغلقة على أربع دوائر انتخابية، بحيث خُفِّض عدد المقاعد في دائرتين إلى (٤٠) مقعدًا بدلاً من (٤٢)، وزيد عدد المقاعد في الدائرتين الأخريين إلى (١٠٢) مقعد بدلاً من (١٠٠).

    كما تم تصويب نسب تمثيل المرأة ضمن هذه القوائم، لتصل إلى نسبة ٥٠٪ من إجمالي المقاعد المخصصة لكل قائمة، وهو ما يعكس التزامًا قويًا من المشرّع بتكريس العدالة الجندرية وفقًا لنص المادة (١١) من الدستور. أما المادة العاشرة، فقد شهدت تعديلًا في قيمة التأمين المالي الواجب أداؤه للترشح: إذ زيدت القيمة إلى ثلاثين ألف جنيه للمترشح الفردي، ومائة وعشرين ألف جنيه لقائمة الأربعين مقعدًا، وثلاثمائة وستة آلاف جنيه لقائمة المائة واثنين مقعد، تماشيًا مع التطورات الاقتصادية وحرصًا على الجدية في الترشح.

    الجداول الجديدة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تعكس العدالة الواقعية

     

    جاءت المادة الثانية لتُحيل إلى الجداول الجديدة المرافقة لمشروع القانون، والتي ستحل محل الجداول القديمة الخاصة بتقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، بما يحقق التوزيع العادل للمقاعد بين المحافظات والدور الإداري للدولة. وقد راعت هذه الجداول مستجدات كثيرة، أهمها استحداث كيانات إدارية جديدة كقسم ثالث مدينة نصر، وقسم ثالث المنصورة، ومركز سنهور القبلية. كما سعت اللجنة إلى تفكيك بعض التراكيب الإدارية المدمجة سابقًا، والتي أظهرت اختلالًا في الوزن الانتخابي، وأعادت توزيعها بما يُقارب الانحراف المقبول دستوريًا.

    معالجة استثنائية لبعض الدوائر شديدة الخصوصية الجغرافية والديموغرافية

     

    استثنى مشروع القانون ثلاث دوائر انتخابية من قاعدة المتوسط العددي الموحّد، استنادًا إلى مبررات قوية. ففي محافظة الإسماعيلية، تم الإبقاء على دائرة تضم القنطرة شرق والقنطرة غرب بمقعد واحد، رغم أن متوسط سكانها أقل من الحد الأدنى، نظراً لانقسامها الفيزيائي بواسطة قناة السويس، وهو ما يمنع دمجها مع دوائر أخرى. وفي محافظة الأقصر، تم استثناء دائرتين مراعاةً لتركيبتها الجغرافية المعقدة على ضفتي نهر النيل. وتم دمج مراكز الأقصر وطيبة وقسم الأقصر في دائرة واحدة، بينما تم دمج مركزي أرمنت والقرنة في دائرة ثانية، مع تخصيص دائرة مستقلة لمركز إسنا رغم تجاوزه الحد العددي، وذلك لتفادي تكوين دائرة جغرافية ممتدة ومفتقرة إلى التماسك الإداري.

    استمرار نظام القوائم الأربع وتوزيع المقاعد لضبط الانحراف التمثيلي

     

    استمر العمل بنظام القوائم الأربع على مستوى الجمهورية، مع إعادة توزيع المقاعد بما يخفف من حدة الانحرافات العددية. تم تخصيص ١٠٢ مقعد لكل من قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، وقطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، مقابل ٤٠ مقعدًا لكل من قطاعي شرق الدلتا وغرب الدلتا. وقد أفضى هذا التعديل إلى تقليص معدلات الانحراف إلى ما بين ١٪ و١٢٪ عن المتوسط الوطني.

    رأي اللجنة التشريعية وتوصياتها النهائية

     

    اختتمت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية أعمالها بالتأكيد على أن مشروع القانون يُحقق الانسجام الكامل مع النصوص الدستورية، ويعكس إدراكًا عميقًا لتحولات الواقع السياسي والديموغرافي في مصر. كما شددت على أن المشروع لا يقتصر على معالجة آنية بل يؤسس لبنية انتخابية أكثر عدالة واستقرارًا، تُرسخ لمجلس نواب يعكس بصدق تنوّع النسيج الوطني. وأوصت اللجنة، برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدي، بإقرار مشروع القانون كما ورد دون تعديلات، مؤكدة أن المراجعات الدقيقة التي أُجريت شملت كل من النصوص والخرائط والبيانات السكانية، وأن كل استثناء تم بُنيَ على أسس علمية وعملية تراعي الواقع وتحترم الدستور.

    تم نسخ الرابط