حادث مدمر في ميناء تشونغجين بكوريا الشمالية يطيح بإطلاق مدمرة جديدة ويكشف هشاشة البنية التحتية العسكرية وسط أوامر صارمة من كيم جونغ أون بمحاسبة المسؤولين
خلل كارثي في آلية الإطلاق الجانبي يؤدي إلى سقوط مدمرة بوزن 5,000 طن في ميناء تشونغجين وتلف هيكلها، وسط اتهامات بالإهمال وأوامر عليا بالتحقيق والاستعادة العاجلة
حادث فني خطير في ميناء تشونغجين يتسبب في سقوط مدمرة كورية شمالية بوزن 5,000 طن أثناء إطلاقها، ما استدعى تدخل كيم جونغ أون وغضب رسمي وأوامر بالإصلاح السريع.
في 22 مايو 2025، تعرضت كوريا الشمالية لانتكاسة بحرية بعد فشل إطلاق مدمرة جديدة في ميناء تشونغجين، حيث انزلقت المؤخرة إلى الماء وتعرض الهيكل لتلف بالغ. كيم جونغ أون، الذي حضر الحادث، وصفه بـ"العمل الإجرامي" وأمر بمحاسبة الجهات المسؤولة واستعادة السفينة قبل اجتماع حزب العمال نهاية يونيو. يشير الخبراء إلى أن عملية الإصلاح قد تستغرق ما بين 4 إلى 5 أشهر، في ظل غياب مرسى جاف قادر على التعامل مع حجم السفينة، وسط شكوك حول كفاءة البنية التحتية البحرية في البلاد.

إطلاق جانبي كارثي يكشف ثغرات البنية البحرية الكورية
في حدث غير معتاد، حاولت كوريا الشمالية إطلاق مدمرة بحرية جديدة بوزن 5,000 طن بطريقة جانبية من الرصيف في ميناء تشونغجين، يوم 22 مايو 2025. هذه الطريقة غير المألوفة للإطلاق تسببت في خلل كارثي، حيث انزلقت مؤخرة السفينة إلى المياه قبل الأوان، مما أدى إلى تلف جسيم في الهيكل، وانقلابها جزئيًا على جانبها، في صورة وثقتها الأقمار الصناعية التابعة لكوريا الجنوبية.
هيكل مسحوق وسفينة على جنبها: الأضرار أكبر من المتوقع
وفقًا لما نقلته شبكة CNN، فقد غمرت المياه المؤخرة بينما علقت المقدمة على الرصيف، وظهرت خدوش عميقة على الجانب الأيمن من السفينة. أكدت الصور الملتقطة وجود تلف هيكلي كبير، مع تسرب مياه إلى داخل السفينة، لكن دون حدوث ثقوب رئيسية. وأشارت The Guardian إلى أن بعض أجزاء الهيكل سُحقت كليًا، مما يعقد أي محاولة للإنقاذ أو الإصلاح على المدى القصير.
كيم جونغ أون في قلب الحدث وأوامر بالمحاسبة الصارمة
كان كيم جونغ أون حاضرًا خلال عملية الإطلاق، وشوهد وهو يعبّر عن غضبه الشديد فور وقوع الحادث. وصف المشهد بـ"الفعل الإجرامي"، وهاجم علنًا عدة جهات من بينها جامعة كيم تشايك للتكنولوجيا، وقسم الصناعات العسكرية، ومكتب التصميم المركزي للسفن. وأصدر أوامر مباشرة بمحاسبة المسؤولين، وإصلاح السفينة قبل انعقاد اجتماع مهم لحزب العمال في يونيو المقبل.
الإصلاح... مهمة شبه مستحيلة في ظل محدودية البنية التحتية
في حين قدرت وسائل الإعلام الكورية الرسمية أن الإصلاح سيستغرق 10 أيام فقط، رأى محللون مستقلون أن العملية قد تمتد إلى ما لا يقل عن 4 أو 5 أشهر. السبب الرئيسي يعود إلى غياب مرسى جاف في البلاد يمكنه التعامل مع سفينة بهذا الحجم، مما يجعل الإصلاح تحديًا لوجستيًا غير مسبوق. وذكرت The Washington Post أن البنية التحتية البحرية لم تواكب تسارع المشاريع العسكرية، ما تسبب في الاعتماد على أساليب إطلاق بدائية.

استراتيجية بحرية طموحة تواجه اختبارات قاسية
هذا الحادث يأتي ضمن سلسلة محاولات كوريا الشمالية لتعزيز قدراتها البحرية، بعد كشفها في أبريل 2025 عن أول مدمرة كبرى "تشوي هيون". يشير الخبراء إلى أن السفينة المحطمة قد تكون مُجهزة لصواريخ قصيرة المدى وربما نووية، رغم عدم تأكيد هذه المعلومات. هناك أيضًا حديث عن تعاون محتمل مع روسيا في التصميم أو التمويل مقابل إرسال قوات لدعم الحرب في أوكرانيا.
خبراء يشككون في الجدوى التقنية للمشروع البحري
ذكر الباحث أحن تشان-إيل أن المرسى بُني على عجل، مما أدى إلى مشاكل هيكلية أثناء البناء والإطلاق. بينما أشار تشونغ سونغ-تشانغ من معهد سيجونغ إلى أن سرعة النظام في الإعلان عن الحادث تُظهر رغبة كيم في تأكيد السيطرة على المسؤولين. ولفتت CNN إلى غياب صور حديثة تُظهر هذه المدمرات وهي تُبحر، مما يثير تساؤلات عن وجود محركات تشغيل أصلًا.
مدمرة تتحطم... ونظام يُحاسب
حادث ميناء تشونغجين يكشف ليس فقط عن خلل فني، بل عن اختلال هيكلي في منظومة الصناعات العسكرية الكورية الشمالية. وبين غضب كيم، وواقع البنية التحتية، يبقى مصير المدمرة معلقًا بين طموحات بحرية غير مكتملة وحسابات سياسية ضيقة لا ترحم المسؤولين.




