رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

دعوات لإلغاء تجميد طلبات لجوء السوريين في بريطانيا بعد خمسة أشهر من الانتظار: آلاف العالقين في "فراغ قانوني" وتزايد المخاوف من فقدان الحقوق

منظمات إنسانية تطالب الحكومة البريطانية بمعالجة ملفات طالبي اللجوء السوريين بعد أن تجاوز عددهم 7,000 شخص في ظل غياب قرارات رسمية واستمرار غموض الموقف من الوضع في سوريا

أكثر من سبعة آلاف
أكثر من سبعة آلاف سوري ينتظرون قرارًا بشأن طلبات اللجوء بعد تجميد الحكومة البريطانية للبت في قضاياهم منذ ديسمبر - Illustration

    منظمات حقوقية ومسؤولون يطالبون الحكومة البريطانية بإلغاء تجميد ملفات لجوء السوريين بعد أشهر من التعليق، مع تحذيرات من استمرار معاناة آلاف العائلات وتأثير سلبي على ميزانية الدولة.

    تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة من منظمات إنسانية ومختصين لحل أزمة أكثر من 7,000 طالب لجوء سوري لا يزالون ينتظرون قرارات بشأن مصيرهم منذ أن تم تجميد معالجة طلباتهم في ديسمبر الماضي، عقب سقوط نظام بشار الأسد. ويؤكد تقرير جديد أن تعليق القرارات ترك السوريين في حالة "فراغ قانوني" زادت من معاناتهم النفسية والاقتصادية. رغم تغير الوضع السياسي في سوريا، تعتبر الحكومة البريطانية أن الظروف لا تزال غير واضحة لاتخاذ قرارات آمنة. فيما ترى منظمات مثل "مجلس اللاجئين" أن الاستمرار في التجميد يعمّق الأزمة الإنسانية ويكلف الحكومة مبالغ كبيرة في إيواء اللاجئين. يعاني كثير من السوريين من تعطل حياتهم، وعدم القدرة على العمل أو الدراسة أو التخطيط لمستقبلهم، وسط مخاوف متزايدة من الترحيل في حال تغير موقف الحكومة تجاه سوريا.


    تجميد الحكومة البريطانية للبت في قضاياهم منذ ديسمبر - Illustration
    تجميد الحكومة البريطانية للبت في قضاياهم منذ ديسمبر - Illustration

    سبعة آلاف طلب لجوء معلّق... والقلق يتصاعد

     

    أظهرت بيانات رسمية أن أكثر من 7,386 سوريًا ينتظرون قرارًا أوليًا بشأن طلباتهم للجوء في المملكة المتحدة حتى نهاية مارس. يأتي ذلك بعد قرار الحكومة البريطانية بتجميد البت في قضايا السوريين في ديسمبر، على خلفية التغييرات السياسية في سوريا وسقوط نظام الأسد على يد جماعة "هيئة تحرير الشام"، المصنفة كمنظمة إرهابية.

    منظمات حقوقية: لا يجوز تعليق مصير آلاف الناس

     

    ندد "مجلس اللاجئين" البريطاني بالتجميد المطول، واصفًا الوضع بأنه "عالق بلا نهاية"، وطالب بالعودة إلى دراسة الحالات بشكل فردي. وأوضح جون فيتونبي، كبير المحللين في المجلس، أن الوضع لا يؤثر فقط على السوريين من الناحية النفسية، بل يشكل عبئًا اقتصاديًا على الدولة التي تؤمن السكن والدعم المالي لهذه الشريحة، خاصة وأن 2,130 لاجئًا يقيمون حاليًا في فنادق حكومية.

    لاجئون لا يستطيعون العمل أو التخطيط لحياتهم

     

    وفق النظام البريطاني، لا يحق لطالبي اللجوء العمل أثناء انتظار القرار، ويعتمدون على دعم حكومي محدود. "آزادي"، شاب كردي يبلغ من العمر 25 عامًا، عبّر عن إحباطه من الوضع القائم قائلاً: "كل يوم مثل الآخر، أشعر أن حياتي متوقفة". رغم امتنانه للدعم الحكومي، يود أن يعمل ويدفع الضرائب بدل الجلوس في انتظار لا نهاية له.

    الوضع في سوريا لا يبرر التجميد الكامل

     

    رغم الإطاحة بالأسد وتوقيع حكومة سوريا الجديدة اتفاقًا مع قوات سوريا الديمقراطية (SDF) يعترف بحقوق الأكراد، إلا أن كثيرًا من السوريين لا يثقون في هذه الحكومة. يقول "آزادي" إن مدينته دمرت تمامًا خلال الحرب، ولا توجد أي بنية تحتية للعودة أو متابعة الدراسة. ويضيف: "ليست هناك حياة هناك أصلًا".

     لجوء السوريين - Illustration
     لجوء السوريين - Illustration

    من مقاعد الدراسة إلى المجهول: قصة لين

     

    "لين البرماوي"، لاجئة سورية تبلغ من العمر 28 عامًا، وصلت إلى بريطانيا عام 2019 وتقدمت بطلب الإقامة الدائمة العام الماضي. لكن بعد تجميد القرارات، رفضت الجامعة منحها قرضًا طلابيًا، مما حطم حلمها بدراسة إدارة الأعمال. تقول: "انتهى مستقبلي في لحظة. شعرت أن حياتي كلها انهارت". ورغم حقها بالعمل، تخشى فقدان وظيفتها بسبب عدم وضوح وضعها القانوني.

    الخوف من المستقبل يهيمن على الجالية السورية

     

    يعيش كثير من السوريين في قلق مستمر من أن تُغير الحكومة موقفها وتعلن سوريا بلدًا آمنًا، مما قد يؤدي إلى الترحيل القسري. يقول جون فيتونبي إن الوضع لا يُظهر بوادر وضوح قريب، وينبغي منح الأولوية للذين لجأوا لأسباب لا تتعلق بحكم الأسد، مؤكدًا أن التأخير يسبب "انسدادًا" في نظام اللجوء بأكمله.

    تأجيل لا ينهي الأزمة... بل يعمّقها

     

    يستمر اللاجئون السوريون في المملكة المتحدة في معايشة حالة انتظار خانقة بلا أفق، حيث لا قرارات تصدر ولا مستقبل يُرسم. في ظل هذا الوضع، تتصاعد الأصوات المطالبة بإنهاء التجميد فورًا، وتفعيل نظام إنساني عادل يعالج كل حالة على حدة، قبل أن يتحول التجميد إلى شلل دائم في منظومة الهجرة واللجوء البريطانية.

    تم نسخ الرابط