واشنطن تقدم عرضًا نوويًا لطهران عبر وساطة عمانية وسط تحذيرات من تصعيد إيراني وخلافات مستمرة حول تخصيب اليورانيوم والمراقبة الدولية
إيران تؤكد تسلم عناصر من مقترح أمريكي جديد للاتفاق النووي من سلطنة عمان، والوكالة الدولية للطاقة الذرية تكشف استمرار طهران في تخصيب اليورانيوم بنسبة تقرب من إنتاج السلاح النووي
إدارة ترامب تقترح صفقة نووية عبر عمان تحتوي على ترتيبات تقنية وأمنية معقدة، فيما تواصل إيران تخصيب اليورانيوم بمعدلات مرتفعة وترفض التعاون الكامل مع مفتشي الطاقة الذرية الدولية.
أكدت إيران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي تسلمها مقترحًا نوويًا جديدًا من الولايات المتحدة تم نقله بواسطة وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي خلال زيارة قصيرة إلى طهران. يأتي هذا التطور عقب تقرير حاد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بارتفاع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي. البيت الأبيض قال إن العرض يصب في مصلحة طهران وينبغي عليها قبوله لتجنب تداعيات خطيرة. وبينما يتمسك ترامب بمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية، ترفض طهران الاتهامات وتصف التقرير الأممي بأنه مسيس وغير واقعي، وسط خلافات مستمرة بشأن شروط التخصيب والمراقبة المستقبلية.

عرض أمريكي جديد وتحذيرات من تصعيد نووي وشيك
كشفت الإدارة الأمريكية عن إرسال مقترح نووي جديد إلى طهران عبر وساطة عمانية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس دونالد ترامب "لن يسمح لإيران مطلقًا بامتلاك سلاح نووي"، مؤكدة أن المقترح "مفصل ومقبول" وتم تقديمه عبر المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه تلقى العناصر الأولية للعرض وسيتم الرد عليه "بما يتماشى مع المصالح الوطنية ومبادئ إيران".
تقرير أممي يكشف مستويات تخصيب خطيرة لليورانيوم الإيراني
جاء هذا العرض بعد تقرير حاسم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية كشف أن إيران تملك الآن أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى يقترب من درجة النقاء البالغة 90% اللازمة لصناعة الأسلحة النووية. هذا المعدل يكفي نظريًا لصنع نحو عشر قنابل نووية حال خضوع المادة لمرحلة تخصيب إضافية. التقرير زاد من المخاوف الدولية ودفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا للتفكير في الضغط لعقد جلسة لمجلس محافظي الوكالة لإدانة إيران بتجاوز التزاماتها.
إيران ترد: تقرير الوكالة "سياسي" وسنرد على أي تصعيد
وصفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تقرير الوكالة الدولية بأنه "ذو دوافع سياسية" و"يتضمن اتهامات لا أساس لها"، مؤكدة أن برنامج إيران النووي سلمي بالكامل. وحذرت طهران من أنها ستتخذ "إجراءات مناسبة" إذا تم اتخاذ أي قرار ضدها في اجتماع مجلس محافظي الوكالة، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في تطوير برنامجها النووي بما يخدم أهدافها الوطنية.

خلافات مستمرة حول التخصيب والمراقبة رغم الوساطة العمانية
المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة منذ أبريل بوساطة سلطنة عمان شهدت تقدمًا متقطعًا، لكن لا تزال هناك خلافات جوهرية، خصوصًا بشأن السماح لطهران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وآلية التفتيش التي ستمنح للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعلى الرغم من وجود قدر من التفاؤل، إلا أن تقرير الوكالة الأخير لم يُشر إلى أي بوادر على تباطؤ النشاط النووي الإيراني، بل أكد أن إيران تنتج ما يكفي لصنع قنبلة نووية كل شهر تقريبًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
التاريخ يعيد نفسه: اتفاق جديد بعد الانسحاب من الاتفاق السابق
تسعى إدارة ترامب إلى التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران بعد انسحابها في عام 2018 من الاتفاق النووي المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والذي تم توقيعه عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى. وكان ترامب قد وصف الاتفاق السابق بأنه "اتفاق سيء" لأنه مؤقت ولا يتطرق إلى برنامج إيران الصاروخي. وعقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن حملة "الضغط الأقصى" لإجبار طهران على تقديم تنازلات إضافية.
تهديدات أمريكية ضمنية: القصف خيار مطروح إذا فشلت الدبلوماسية
في ظل استمرار إيران في تجاوز القيود النووية، قال مسؤولون أمريكيون إن طهران قد تنتج مواد نووية مخصصة للأسلحة في أقل من أسبوعين، وإن بناء سلاح نووي قد لا يستغرق إلا بضعة أشهر. وبرغم تأكيد طهران أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة، فإن رفضها السماح للمفتشين بالوصول إلى مواقع رئيسية وعدم الرد على تساؤلات حول أنشطتها السابقة أثار الشكوك مجددًا. ويؤكد ترامب في تصريحاته الأخيرة أن الخيار العسكري يظل مطروحًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.




