آلاف الكنديين يفرون من حرائق غابات سريعة الانتشار في مانيتوبا وساسكاتشوان وسط تحذيرات من تصاعد الكارثة الجوية خلال الأيام المقبلة
السلطات الكندية تعلن الطوارئ وتستعين بالقوات المسلحة لإجلاء السكان في المناطق الشمالية عبر طائرات عسكرية ومروحيات، مع توقعات بطقس جاف ورياح تزيد من سرعة انتشار الحرائق
موجة حرائق ضخمة تجتاح مانيتوبا وساسكاتشوان بكندا، تجبر آلاف السكان على الفرار، والدخان الكثيف يعبر الحدود نحو الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من طقس يزيد الوضع اشتعالًا.
تشهد كندا موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات، دفعت بأكثر من 17 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم في مقاطعتي مانيتوبا وساسكاتشوان، بينما حذرت السلطات من أن الأعداد مرشحة للارتفاع بسبب استمرار الطقس الحار والجاف. القوات المسلحة الكندية بالتعاون مع فرق الإنقاذ استخدمت طائرات ومروحيات لإجلاء السكان، خاصة من المجتمعات النائية في الشمال. ووفقًا لتقارير رسمية، فإن عدد الحرائق النشطة تجاوز 188 حريقًا، منها 11 خارج السيطرة في مانيتوبا وحدها. وقد تسببت هذه الحرائق في تصاعد دخان كثيف امتد إلى الولايات المتحدة، حيث وُضع 22 مليون أمريكي تحت تحذيرات جودة الهواء. السلطات أعلنت الطوارئ وطلبت دعمًا دوليًا، في وقت اعتُبرت فيه الأيام المقبلة حاسمة لمواجهة الكارثة، وسط تحذيرات من الرياح الشديدة التي قد تفاقم الأزمة.

الطوارئ تُعلن والحرائق تخرج عن السيطرة في مانيتوبا وساسكاتشوان
أعلنت السلطات الكندية في مقاطعتي مانيتوبا وساسكاتشوان حالة الطوارئ لمدة شهر كامل، بعد أن خرجت الحرائق عن السيطرة في عدد من المناطق، وارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 17 ألف شخص. وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع العدد إلى 25 ألفًا خلال أيام، مع استمرار الطقس الجاف وغياب الأمطار. وتشير البيانات الرسمية إلى وجود 25 حريقًا نشطًا في مانيتوبا، منها 11 تصنف بأنها خارجة عن السيطرة تمامًا.
عمليات إجلاء جوية معقدة بدعم من الجيش الكندي
تم تنفيذ عمليات إجلاء جوية عاجلة عبر طائرات ومروحيات عسكرية، خاصة في المجتمعات الشمالية مثل بوكاتاواجان، التي وصفتها السلطات بأنها "وضع يتطور بسرعة". وأكد رئيس الوزراء مارك كارني أن "حجم وتعقيد عمليات الإجلاء لا يمكن التقليل منه"، مشيدًا بتفاني الفرق العاملة في ظروف صعبة. في مدينة فلين فلون، التي يسكنها نحو 5000 نسمة، لم يتبق سوى رجال الإطفاء والفرق الداعمة.

الدخان يعبر الحدود: ملايين الأمريكيين تحت تحذيرات جودة الهواء
امتد تأثير الكارثة إلى الولايات المتحدة، حيث وضعت السلطات الأمريكية نحو 22 مليون شخص تحت تحذيرات من تدهور جودة الهواء. وشهدت ولاية مينيسوتا تحذيرات بأن مستويات التلوث "غير صحية للجميع"، مع استمرار موجة الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق الكندية. ومن المتوقع استمرار هذه التحذيرات حتى مساء الإثنين، بحسب السلطات المحلية.
الطقس يزيد الأزمة تعقيدًا والرياح تغذي اللهب
وفقًا لتقارير الأرصاد، فإن الطقس المتوقع خلال الأيام المقبلة لن يساعد في السيطرة على الحرائق، بل قد يزيد من انتشارها. وأوضحت دانييل ديجارديان، خبيرة الأرصاد في وينيبيغ، أن الجبهة الباردة القادمة "ستكون مصحوبة برياح قوية"، ما يعني ظروفًا مثالية لتمدد النيران. ووصفت الوضع في ساسكاتشوان بأنه "في أقصى درجات الخطورة"، وفق تصنيف مركز مكافحة حرائق الغابات بكندا.
2023 كان الأسوأ... وتغير المناخ يشعل حرائق 2024
رغم أن الحرائق تحدث طبيعيًا في بعض مناطق كندا، فإن تقريرًا صادرًا عن الهيئة الأممية للمناخ يؤكد أن التغير المناخي يزيد من فرص اندلاع حرائق واسعة النطاق. درجات الحرارة العالية الممتدة، والجفاف المتواصل، وسحب الرطوبة من الأرض والغابات، كلها عوامل تؤدي إلى تفاقم هذه الظواهر. يُذكر أن كندا سجلت في عام 2023 أسوأ موسم حرائق في تاريخها الحديث، حيث احترق أكثر من 42 مليون فدان من الغابات.



